العدد 4336
الجمعة 28 أغسطس 2020
ملحمة كربلاء... عاشوراء
الجمعة 28 أغسطس 2020

ملحمة كربلاء ــ عاشوراء من الملاحم الإنسانية الخالدة التي وقعت في مدينة كربلاء بالعراق عام 61هـ، والتي استشهد فيها الإمام الحسين “عليه السلام” وأهل بيته، وجسدت كل معاني البطولة والفداء والشجاعة والإقدام، وتعتبر من أشهر الحوادث المأساوية في التاريخ حيث كانت لها انعكاسات وأصداء واسعة وتمت الكتابة عنها أدبًا وفنًا وشعرًا ونثرًا.

وانبثقت من رحم هذه الملحمة ثقافة عاشوراء وهي ذات قيمة روحانية وإنسانية، وأصبحت هذه الملحمة منبرًا للداعين إلى الحق في كل أرض، لما تحمله من معاني الحق والتضحية، وتأثرت بها كل شعوب الأرض، وتعلت منها القوة والصبر، فهذه الملحمة ليست مجرد معركة ميدانية بدأت وانتهت، بل حملت في طياتها الكثير من المعاني، فهي رسالة سلام وتسامح وتعايش مع الآخر ويقين بالحق، وهي مسؤولية لا يتحمل عبئها إلا من أراد عيشًا كريمًا، ومنها أن المجتمع يحتاج إلى عملية تغيير في الإنسان أولًا وفي المجتمع ثانيًا، ومنها أيضًا أنها تبتغي تحرير الإنسان من كل الشوائب لجعله إنسانًا قادرًا على تحمل التحديات والصبر على الابتلاءات، كما قال المهاتما غاندي “تعلمت من الحسين كيف أكون مظلومًا فأنتصر”.

علينا كأفراد ومجتمع أن نعيش مع هذه الملحمة بعقلنا وفكرنا وليس فقط بعاطفتنا، فالعاطفة وحدها لا تكفي، فلابد من امتزاج العقل والعاطفة في حالة من الارتباط الإنساني حتى نستطيع جميعًا أن نستلهم مبادئ ومعاني هذه الملحمة التي تتجدد ذكراها سنويًا، فهي ثرية بالدروس والعِبر، وتعلمنا معنى التضحية بالنفس والمال والأهل من أجل الدين والوطن والإنسان، وهي قيَم ومبادئ لها أهميتها العقائدية والأخلاقية والوجدانية، وتتطلب الثبات عليها وعدم التنازل عنها كونها تحقق المصلحة العامة للناس والدين، وبها تتحقق عزة النفوس وكرامة الإنسان.

من ملحمة كربلاء أيقنا أن الموت كان من أجل الحياة، فهي ليست حدثا وقع في فترة زمنية ثم خمد وانتهى، بل تمثل حدثا ورمزًا إنسانيًا ينبض بالحياة بكل ما تحمله من رؤى وبصائر لتلائم عيش الإنسان باختلاف انتمائه ودينه وجنسيته.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية