العدد 4283
الإثنين 06 يوليو 2020
الظلم الوظيفي
الإثنين 06 يوليو 2020

هناك صنف من الإداريين أحادي النظرة، حيث لا يسمع إلا صوتا واحدا فقط هو صوته ويمارس صلاحياته طبقا لرأيه وحده. أمّا النتائج التي يفرزها هذا النمط من العمل الإداري فإنها بالطبع وخيمة على المؤسسة برمتها، مثل هذا “الإداري” يخلق مشكلات لا حصر لها كأن يلجأ بعض الموظفين إلى التغيّب، وآخرون يلجأون إلى الإجازات المرضية كرد فعل انتقامي، وفئة أخرى إلى التقاعس عن أداء واجباتها.

الناس بطبعهم لا يحبون الشخص صاحب الشخصية أحادية التفكير سواء كان يتربع على مؤسسة أم في أي موقع آخر لسبب بسيط هو أنها تناقض الفطرة السليمة، وليس مستغربا أن نجد أية مؤسسة تدار من قبل هؤلاء في حالة تصادم بين المسؤول والموظفين الذين شاءت حظوظهم أن يكونوا تحت قيادة أحد هؤلاء، ولا شك مر بخاطرهم تساؤل حول الآلية التي جعلتهم في هذا الموقع رغم افتقارهم الحد الأدنى من شروط الإدارة أو الذكاء الإداري.

يسرد الموظفون ألوانا من المعاناة والعذابات التي لا تبرح ذاكرتهم نتيجة معاملة اتسمت بالقسوة غير مبررة لا لشيء سوى أنّ أقدارهم شاءت أن يقعوا تحت إدارة مثل هذه النماذج السيئة، فانقلبت حياتهم إلى جحيم. وعلى سبيل المثال فإنّ أحد الموظفين رزق بمولود يعاني إعاقة جسدية وذهنية استدعت الحالة أخذه للعلاج الطبيعي، إلا أنّ المسؤول يرفض خروجه متذرعا بالقانون، ورغم إلحاح الأب بشتى الطرق إلا أنها لم تجد لدى مديره صدى، حينها لم يجد مخرجا إلا الاستقالة!

أمّا الوضع في المؤسسات التربوية فإنه أشد فداحة قياسا بالمواقع الأخرى، ذلك أنّ بعض القائمين عليها يمارسون تسلطاً إزاء مرؤوسيهم من المربين يفوق التصور، ويتم هذا للأسف دون اتخاذ أي إجراء بحق الإدارات.

هناك فارق شاسع بين الحزم والتسلط، فالأول يمارس مهمته بقوة من غير عنف ويتصف باللين من غير ضعف، في حين أنّ المتسلط لا يراعي القواعد السلوكية ولا الأخلاقية، وتعاملهم يفتقر إلى المرونة بل حتى أدنى درجات الاحترام.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية