العدد 4275
الأحد 28 يونيو 2020
البحث عن وظيفة
الأحد 28 يونيو 2020

القراءة الأولى لإعلان الشاب الذي يحمل شهادة الماجستير والذي يعرض فيه تقديم 1500 دينار لمن يساعده في الحصول على وظيفة يُذكرنا بالمقولة الساخرة للكاتب جلال عامر بأنّ الطالب بعد أن يحضّر الماجستير أصبح يحضر القهوة للزبائن، حالة هذا المواطن تؤكد أولا أنّ فئة العاطلين عن العمل ليست محصورة فقط بالجامعيين على اختلاف تخصصاتهم حتى التخصصات المطلوبة في سوق العمل كالمحاسبة وغيرها، لكنها اليوم أصبحت تشمل الحاصلين على الماجستير، وهذا يدق جرس الإنذار بأننا نعيش أزمة في التوظيف وفي ذات الوقت تدحض كل التصريحات بأنّ المواطن له الأولوية في التوظيف.

وكان من البديهي أن تثير حالة المواطن الاستغراب والدهشة لعدم وجود وظيفة لعاطل عن العمل ويحمل الماجستير، الإعلان أحدث ردود فعل لدى عدد من المعلقين، لعل أهمها أنّ عرض مبلغ مالي ليس أمرا يدعو إلى الغرابة، فهو السبيل الأنجح للفوز بوظيفة، وطبقا لأحدهم فإنّ “معظم شركات التوظيف تتقاضى مثل هذه المبالغ لتوفير فرص عمل أو تزويد شركات بموظفين”، والدليل أنّ هناك أجانب يلجأون إلى شركات التوظيف!

في ظل هذا الوضع، ألا يمثل هذا الإعلان فشلا في عمليات التوظيف؟ ثم ألا تبدو الحاجة ملحة إلى وضع استراتيجية للتوظيف والعمل بجدية لتكون الأولوية فيها للمواطن البحريني؟ إنّ معارض التوظيف التي تقام بين آونة وأخرى ويقبل عليها آلاف من العاطلين من الوسائل لحلحلة قضية الباحثين عن عمل، لكن المؤسف والذي تأكد في الواقع أنّ الشركات المعلنة للوظائف لم تكن جادة أبدا، ببساطة إنّه بمجرد الإعلان عن أي معرض للتوظيف فإنّ آلافا من حملة المؤهلات الجامعية يقبلون بحماس منقطع النظير ونشهد القاعات تكتظ بهم وتتم عمليات التسجيل وفي ظنهم أن الوظيفة قاب قوسين أو أدنى، لكن ما يجري عكس توقعاتهم تماما، إذ إنّ الأيام تمر بهم ولا يتلقون اتصالا من أية جهة تقدموا إليها.

 

لسنا بحاجة إلى القول إنّ أغلبية الخريجين لم يعودوا يعلقون الآمال على هذه المعارض نظرا لكونها أصبحت بلا قيمة بعدما تحولت إلى لعبة يمارسها أصحاب الشركات، وكنا قد طالبنا الجهة المسؤولة غير مرة بفرض رقابة على المعارض، لكن المحزن أنّ شيئا من هذا لم يتحقق.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .