العدد 4047
الأربعاء 13 نوفمبر 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
فيروس قاتل في جيبك
الأربعاء 13 نوفمبر 2019

الإعلام المظلل الخفي، هو أبرز صرعة وصرخة بذات الوقت، في عصر الميديا اليوم، يبدو لك ذهبياً من الخارج ويغريك بركوب موجته الجذابة، لكن سرعان ما سيجرفك بطوفانه دون إرادة منك ويزج بك في فوضى عارمة، أشبه بزلزال يدمر شعبك ووطنك بيدك أنت وحدك، هذا الإعلام، المستتر، يهدم الأمم ولا تراه، يحرق الشعوب ولا تلمسه، لا توجد له دولة محددة بالذات، ولا وزارة ولا مبنى ولا موقع تلمسه، لا عنوان رسمي ولا تراه بالعين المجردة، لذلك هو أقوى من كل وزارات الإعلام الرسمية، وهو يتحدى محطات وقنوات وإذاعات البث الحكومية التي تهدر عليها سنوياً ملايين الدولارات والدنانير والريالات والدراهم، هذا الإعلام يتسلل إليك من بيتك ومكتبك ومقهاك وحتى فراشك، يغرس فيك فيروس التدمير ويشكك في نفسك ومجتمعك وشعبك، ويبدأ بتمزيق وحدتك ويثير فيك الحقد والكراهية، ويجعلك شريراً تصل بك عاطفة الشر لأن تفكر بقتل جارك، ورغم ذلك فإنك تروج لهذا الإعلام ويقودك دون إرادة منك، دون معرفة بمن يوجهك إلا حين تستيقظ وتبصر ماذا فعلت بنفسك وبجارك.

هذا الإعلام مثل حقنة السم، يتنقل بين صفوف البشرية، يزرع فيك بذور الفتن والشكوك والخوف ويجعل الإنسان غير واثق من خطواته، انظر حولك أيها القارئ، وأنت تقرأ كل شيء يأتيك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكيف تتفاعل مع هذه الحقن المتتالية والجرعات غير المرئية من سموم بشكل أخبار وشائعات وأفكار وعواطف! جمل وعبارات وصور على هيئة مسجات وستيكرات وغيرها تحقنك بها كل دقيقة وساعة من يومك، حتى وأنت تضع رأسك على وسادة آخر الليل، لا تكف عن تجرع تلك السموم لتبدأ نهارك وقد تفاعلت تلك الجرعات بداخلك وبدأت تؤتي مفعولها لتحويلك لكائن مسلوب الإرادة، لا فكرة لديك عن العالم، ولا حرية ولا وعي بنفسك، لا تستطيع أن تفكر بحرية وتختار بوعي وتفهم ما يدور حولك لأنك أضحيت أسير تلك الحقن ومقيدا لوحش أكبر منك، سلب حريتك وجعلك تتصرف بإرادته وأنت مصدق أنك تتصرف بحريتك. هذه نتيجة ما زرعه فيك الإعلام السري الذي لم تستطع أقوى الحكومات في العالم السيطرة عليه، لأنه ببساطة عدو غير مرئي لتحاربه.

والآن حان لك أن تعرف سر هذا الإعلام، المظلل، إنك تحمله معك طوال يومك وربما ينام معك في فراشك وتبذل ما في وسعك لحمايته وأنت لا تفطن أنه من يدمرك، إنه يكمن في جهاز هاتفك ومن خلاله تبث الحكومات والشركات والأفراد فيروساتهم إليك فيما أنت تتغذى منها معتقداً أنك حر.

 

تنويرة:

لا تأمن أقرب الأصدقاء لأنك تحبه فقط.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية