العدد 4044
الأحد 10 نوفمبر 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
نجاح وفشل إيران!
السبت 09 نوفمبر 2019

قبل ثلاثة عقود من الزمن نجحت إيران بتفكيك الشعوب العربية إلى شيعة وسنة، بل بلغ الخبث الانشقاقي لتقسيم الشيعة أنفسهم إلى شيعة عرب وشيعة فرس، شيعة موالين وشيعة ثوريين، ثم قسمت السنة إلى سنة موالين وسنة منتفضين، لذلك ذهبت بعيدا في دعم القاعدة، واحتضنتها واستقبلت جماعة بن لادن في أراضيها، ولم تكف عن ذلك، قسمت شعوب لبنان واليمن وسوريا والعراق، من خلال إنشاء ميليشيات تابعة لها لتكون حاضنة للنظام في وجه أي تحرك شعبي، كما حزب الله في لبنان وما سمي بالحشد الشعبي بالعراق، ثم جماعة أنصار الله باليمن، وهكذا تمكنت في غياب العرب وتهتك أغلب أنظمتهم بفضل مشروع ربيع الدم الدمر، كل ذلك سهل اختراق إيران ليس للنظام العربي فحسب، بل للشعوب العربية وتقسيمها مثلما فعلت بالبحرين، فزرعت الفتنة وروجت للمشاريع التخريبية وسهلت ضرب الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب الواحد. وما جعل إيران للأسف تنجح بكل هذا التاريخ الطويل من مشروعها العرب أنفسهم وتمزقهم، وغياب الوعي لدى الشعوب وضعف الأنظمة العربية بسبب تفتيتها على يد الغرب.

بعد هذا التاريخ الطويل من الاختراق الإيراني للعرب، وبعد سلسلة حروب وصراعات ومسيرة طويلة من انقسام الشعوب العربية بين سني وشيعي، فجأة وفي غفلة من التاريخ الذي لا يرحم، انفجرت المجرة الإيرانية وانكشف ما بداخلها من خواء وضياع ومتاهة، فخرجت شعوب عربية في لبنان والعراق، ونفضت عنها ضباب الأمس وأيقنت أن حياتها ومستقبلها ونهوضها واستعادة مجدها أمور لا تتم إلا على يد أبنائها، وأدركت، أن الحلم الإيراني لم يكن سوى وهماً صنع لأجل أن تسيطر إيران على هذه الدول بتمزيق وحدتها الوطنية، وللمفارقة التاريخية، انه بقدر ما نجحت إيران بالماضي بتفكيك الشعوب العربية، فشلت مؤخراً بهذه المهمة واستيقظ المارد العربي الذي نبذ الطائفية والمذهبية وتحدث بلسان عربي فصيح: لا لإيران في لبنان والعراق، ونضيف سوريا التي مازالت ترزح تحت الاحتلال الإيراني والتركي والأميركي والروسي، وهذه رواية مختلفة سيأتي التاريخ عليها لاحقاً ويقول إن من أضاع سوريا هم العرب حينما سلموها للإيراني منذ أمد بعيد.

مختصر الكلام أن إيران التي ربحت بالماضي، خسرت مؤخراً كل ما ربحته، بل وزيد عليه أن هذه الخسارة مرشحة لتمتد إلى الداخل الإيراني الذي سيثور على نظامه حينما يرى أن الإفلاس والحصار والفقر والعزلة الإيرانية سببها نظام غامر بكل شيء بسبب حلم فارسي قديم بالسيطرة على المنطقة، وحان الوقت ليخسر ما راهن عليه.

تنويرة:

كثيراً ما تكون أذكى من رؤسائك ولكنك لا تصدق نفسك!.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية