العدد 4040
الأربعاء 06 نوفمبر 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
من يتعظ مما يحدث اليوم؟
الثلاثاء 05 نوفمبر 2019

قبل الحرب الأميركية الأوروبية على العراق، حذر حينها سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه، من تلك الحرب ونبه أولئك المبعوثين الدوليين الذين كانوا يجوبون المنطقة ويروجون للحرب ويحشدون لها من مغبة هذه الحرب ونتائجها وتداعياتها على العراق وشعبه وعلى المنطقة برمتها، لكن الحرب وقعت لأن الكبار أرادوها ولأن الصغار تقبلوها بل بعضهم شارك فيها، ولم تكن الصورة في البداية واضحة وكانت طبقة ضبابية تغلف المشروع الدولي الذي جاء باسم الحرية والديمقراطية للشعب العراقي وأول من صفق لهذا المشروع قطاع كبير من العرب وحتى جزء من الشعب العراقي نفسه الذي ثار اليوم على الوضع هناك، كان يومها يحتفل بإسقاط نظام العراق العربي وإحلال النظام الولائي، والجميع تغطي رؤيته تلك الستارة الضبابية حتى جاءت الأحداث الأخيرة التي انتفض فيها شعب العراق فأسقطت ورقة التوت عن نظام الملالي هناك.

المغزى من سرد الأحداث، أنه علينا أن ننتبه ونستيقظ للمشاريع القادمة من وراء البحار والحدود، وأن ندرك أن الراعي الأميركي والأوروبي مهما قدم لنا من مشاريع براقة ومهما برز بوجه ناصع يحمل الخير، فإن وراء ذلك بذرة شر سوف تنبت مثل الفقع في التربة العربية وهذا ما برز واضحاً مؤخراً من كل هذه المشاريع التي حطمت سوريا وليبيا واليمن والعراق ولبنان وبقية الدول التي عانت من التمزيق والتفتيت وأضاعت كياناتها.

المغزى الآخر من هذا الكلام ألا تُخْدع الشعوب بمنطق الغرب الذي يسوق للمشاريع الأمنية والاقتصادية ويبرز بجلد الحمل وهو يحمل لنا تلك المشاريع وكأنه حامي الديار والخائف على مصالحنا، فهذا الغرب الذي أوقع العراق وسوريا وليبيا في حبائل التفكيك والتمزيق، وسلم هذه الدول للخراب على أيدي الأحزاب والمليشيات، لا يزال حتى هذه اللحظة يتآمر على هذه الدول ويرفض الاعتراف بأنه سبب الخراب، فتصريحات زعماء الغرب عن العراق وليبيا وسوريا تكشف عن نفاق وكذب هؤلاء الذين يتحدثون عن استقرار هذه الدول ويرفضون بالوقت ذاته مساعدة هذه الدول للخروج من نفقها المظلم، فليبيا التي تمزقها المليشيات الإخوانية وتحتلها العصابات، يقف هذا الغرب بوجه الجيش الليبي ويرفض تسليح هذا الجيش للتصدي للمليشيات، كل ذلك من أجل ألا تصبح ليبيا دولة قوية تسيطر على ثرواتها النفطية التي يسيل لها لعاب الغرب، وقس على ذلك مصالحها من بقاء العراق غير مستقر.

كل هذا الذي نمر به اليوم، سبق وحذر منه سمو رئيس وزرائنا حفظه الله منذ سنوات، لكن من يستمع ومن ينتبه؟ ومن يتعظ؟.

 

تنويرة:

السباق الذي لا تعرف عنه شيئا، لا تراهن عليه.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية