العدد 3991
الأربعاء 18 سبتمبر 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
شتان بين الثرى والثريّا
الثلاثاء 17 سبتمبر 2019

رغم الوضع المالي العالمي، ورغم بعض الثغرات هنا وهناك التي أخفق بعض المسؤولين الماليين في التحكم بمساراتها، تظل عجلة البناء والتنمية مستمرة بوتيرة لا تشير إلى عجز أو ضعف أو تراجع بمشاريع الدولة المختلفة بكل القطاعات، فأعمال البنية التحتية قائمة، ورواتب الموظفين والمتقاعدين تصرف بأوقاتها المعتادة منذ نصف قرن ولا تأخر بدقيقة واحدة، كل الوزارات والهيئات والمؤسسات الرسمية تقوم بعملها الروتيني المعتاد، وهذا هو حال أية دولة طبيعية بالعالم لا تعاني من أية أزمة، بل هو دليل على الإنجاز، والديناميكية التي تتصف بها الدول الناجحة.

هذه الديباجة المختزلة، تأتي فقط للرد على أولئك الموتورين الذين يعيشون بدول فاشلة، ولا يتوانون - ويا للسخرية - عن توجيه سهامهم للبحرين، أمثال حزب الله وأمينه العام نصرالله الذي دأب على مهاجمة البحرين ولا يرى بالوقت ذاته أن رواتب حزبه ورواتب دولته، بل رواتب محوره إيران ذاتها باتت كلها رواتب في حكم “المعلقة ومنتهية الصلاحية”، وقس على ذلك الوضع العام، لو وضعت بجانبه الحال في البحرين لرأيت شتان، بين الثرى والثريّا.

وكذلك الحال عند أولئك الذين احتلوا العراق الغني، وأفلسوه وعاثوا فيه فساداً بعدما كان يمثل أغنى دولة بالمنطقة، أصبح العراقي اليوم يقف على الأرصفة منتظراً المعجزة، ورغم ذلك لا تخجل زمر الميليشيات الإيرانية هناك من انتقاد البحرين، الدولة التي حققت إنجازات رغم قلة مواردها ما يعتبر بحكم المعجزة، عكس هذه الدول التي تقودها الميليشيات وتفتقد أبسط مظاهر الدول العصرية، ومن أبسطها رواتب موظفيها الذين ينتظرون بالشهور لاستلامها، ومع ذلك لا يخجلون من شتم البحرين.

كنت دائماً أقول من السذاجة الرد على هؤلاء، وقد اتخذت من ذلك توجهاً لأن مجرد الرد عليهم يشعرهم بأهميتهم، إضافة إلى أنك مهما قارنت بين وضعك بالثريّا ووضعهم بالثرى، فلن يخجلوا لأنهم لا يملكون ذرة حياء، مثل هؤلاء من الصعب أن تقارنهم بشيء سوى رؤيتك لبلادك تصعد وتنهض وتتقدم، وهذا ما جرى للبحرين التي توهموا إسقاطها بعام 2011 وتوقعوا عجزها وفشلها بالسنوات اللاحقة، فإذا هي تنهض وتبلغ الثريّا رغم كل العوائق والأزمات الإقليمية والعالمية، ورغم كل المصاعب والتحديات، بينما انحدروا هم ودولهم المحتلة من قبل إيران للحضيض.

نحن ننتقد مؤسسات بلادنا وننتقد المسؤولين لأدائهم وليس لشخصياتهم، وننتقد المظاهر السلبية من أجل الأفضل لشعبنا وأجيالنا، لكن يظل وفاؤنا وولاؤنا لترابها وقيادتها وشعبها فوق كل اعتبار، هذا هو الفرق بين دولة ناجحة ودولة فاشلة تعجز حتى عن دفع الرواتب.

تنويرة:

السباق الذي لا تعرف عنه شيئا، لا تراهن عليه.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية