العدد 3983
الثلاثاء 10 سبتمبر 2019
أبشع جريمة عرفتها الشعوب
الثلاثاء 10 سبتمبر 2019

أكثر ما يستوقفني من أخبار هي تلك التي تتحدث عن محاولة تهريب الآثار العربية من داخل دولنا إلى الخارج على أيادي النصابين والمحتالين وتجار الآثار، فالمشهد هنا يشبه الشخص الذي يود بيع أمه أو والده إلى جهات خارجية بشرط أن يكون الثمن باهظا، أو كمن يريد التخلص من يده أو رجله أو أي جزء من جسده مقابل المال، وكثيرة هي القصص التي تتحدث عن سرقة الآثار العربية والكنوز والمعالم، وعلى مر التاريخ كانت الآثار العربية عرضة للنهب والسرقة، وكأن هناك من يتعمد طمس هويتنا ووجودنا وهذه أبشع مراحل الغدر والخيانة.

العجيب في الأمر أن بعض الدول الغربية التي بها آثار وأطلال للتراث العربي والإسلامي كإسبانيا وغيرها، نجدها تحافظ على تلك الآثار وتضعها في المكانة البارزة وتظهر مصدرها باعتبارها من تاريخ الإنسانية، كيف لا، وهذه الآثار المعمارية العربية الإسلامية التي أسهمت ولا تزال في إثراء التراث الثقافي العالمي ليست - والحق يقال – مقصورة على الأمة العربية والإسلامية وحدها، بل إن شعوبا كثيرة غير عربية وغير إسلامية مثل شعوب إسبانيا وإيطاليا وبلغاريا وعدة بلدان أخرى تمتلك جانبا منها، وما يدعو إلى الارتياح رؤية هذه الشعوب المؤتمنة على التراث العربي وصيانته تشعر بأنها معنية مثلنا بالحفاظ على تلك الآثار التي وضعت بصماتها على شخصيتها وطبعت ملامح بلدانها.

ألم يكن موقفنا نحن بالذات إزاء آثار الحضارات القديمة - من يونانية ورومانية وهندية وغيرها - مثل موقفهم؟ إن الانسجام في المواقف التي تقتضي تجاوبا مع فنون الماضي يعتبر هو أيضا عامل صداقة بين الشعوب وعنصر سلم بين الأمم، وهذا ما يؤكد أن سحر الفن وما يدعمه من قوة الإيمان هو أبلغ أثرا في النفوس وأشد وقعا عليها من عوامل الحقد والتفرقة وأبشع جريمة عرفتها الشعوب وهي سرقة الآثار وطمس هوية الشعوب.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية