العدد 3981
الأحد 08 سبتمبر 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
قنابل موقوتة اسمها خبرات أجنبية
الأحد 08 سبتمبر 2019

مرة بعد مرة، وبشكل متكرر أقف حائراً أمام فقدان التوازن الأمني والوظيفي بدول مجلس التعاون كلها فيما يتعلق بتوظيف بعض العرب للأسف غير الموثوقين، وبعض الأجانب الغربيين، بوظائف حساسة ودقيقة وبعضها في غاية الخطورة بمواقع ومناصب ذات أهمية اعتقاداً من الإدارات المسؤولة أن هؤلاء أولا: أصحاب خبرات لا تتوفر بأبناء مجلس التعاون، وثانياً: عقدة قديمة تعود لفكرة خرافية بأن الأجنبي يحفظ سر المؤسسة وعندما يذهب وتنتهي خدماته تذهب الأسرار معه، بينما ابن الوطن يمكن أن يفشي الأسرار، هذه العقدة وإن كانت منتشرة لدى مؤسسات وشركات القطاع الخاص، غير أن بعض المسؤولين الحكوميين لديهم ذات العقدة، وتنتشر بشكل خاص بين أولئك الذين يخشون تفشي أخبار مؤسساتهم خارج الدائرة، وهنا نأتي للنتيجة للأسف.

لقد ثبت باليقين والبرهان أن هؤلاء الذين نثق بهم ونوكلهم المسؤولية ونضعهم بدوائر صنع القرار، كثير منهم ولا أقول جميعهم، بمجرد أن تنتهي عقودهم أو يتم الاستغناء عنهم، لا يقومون بإفشاء الأسرار بل يزيدون على ذلك بتلفيق أخبار كاذبة وشائعات وتزوير أنباء بصفتها أسرارا ونشرها أو بيعها لأعداء دول المجلس، وأنتم أعزائي القراء أدرى من يستفيد من هذه المرحلة الدقيقة بالذات من هؤلاء الذين تصطادهم الدول المعادية وبعض وسائل الإعلام الغربية، وهذا يتم بصورة منظمة، حيث تجند لها خبراء في اصطياد كل من يعمل في دول المجلس ويتم الاستغناء عن خدماته حتى تسارع شبكات الكذب والتزوير باستغلال هؤلاء وإغرائهم بالأموال حتى يلفقوا الكثير ضد شعوبنا ودولنا.

كم من خبير أمني ومذيع أو مذيعة نشرات أخبار؟ وكم من مدير ومستشار ثقافي وتعليمي وحتى أمني؟ وكم من محلل وموظف بدائرة حساسة ووظيفة دقيقة، وقس على ذلك آلافا من هؤلاء المنتشرين والمخترقين لأنظمتنا الوظيفية، بعدما يستنزفون الوظائف على حساب المواطن ينشرون الغسيل أحياناً مجاناً وأحياناً أخرى بثمن من صائدي الشائعات والأخبار التي يتم استغلالها لضرب وتشويه الحياة بدول المجلس.

لا أود استعراض وقائع وحوادث كارثية وقعت بالسنوات الماضية ومازالت الظاهرة مستمرة، والغريب أن المسؤولين بهذه الدول لم يتعلموا بعد الدرس من هذه المصائب، وما فتئوا يستقطبون المستشارين والخبراء والموظفين بصورة عمياء رغم الدروس القاسية بهذا المجال ورغم خطورة المرحلة بالمنطقة حيث دول المجلس مستهدفة بالداخل والخارج. متى ندرك خطورة هذه القنابل الموقوتة بدوائرنا ومؤسساتنا؟ ونثق بأبنائنا، دون الظن بأننا ضد الآخر، بل نحن مع أمننا أولاً وأخيراً ومع صالح شعوبنا.

 

تنويرة:

الخوف من رأي الناس بك أول خطوة لفقد الثقة بنفسك.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية