العدد 3974
الأحد 01 سبتمبر 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
عرب ضد أنفسهم!
الأحد 01 سبتمبر 2019

بعض العرب ضد إيران ومع إسرائيل، من باب عدو عدوي صديقي، وبعضهم ضد إسرائيل ومع إيران، بحجة أن إسرائيل كافرة وإيران مسلمة! بعض العرب مع إيران ومع إسرائيل نكاية بالعرب الآخرين، وهناك فريق من العرب مع إسرائيل بالمطلق بذريعة أن إسرائيل دولة ديمقراطية عصرية وهم معجبون بها، كما أن هناك فريقا من العرب مع إيران بالمطلق بذريعة عقائدية وهي أن إيران تتبنى ذات العقيدة، وبالتالي هم مع العقيدة، أما قلة من العرب فهم مع العرب وهؤلاء لهم عذرهم لأنهم يعتقدون أنهم عرب وعروبتهم تفرض عليهم الانتماء للعروبة.

عندما تتأمل القوميات الأخرى في العالم، تجدها حتى لو كانت لها مواقف مع هذا الطرف أو ذاك فإنها لا تصل إلى مستوى الولاء الكلي للعدو، أو الذي تعتبره عدوا لك، فإسرائيل لدى البعض عدوة العرب، وإيران لدى البعض عدوة العرب، ولن يتفق العرب على عدو لهم ماداموا منشقين على أنفسهم، فالحوثي وهو عربي يمني ينظر لإيران بأنها كعبته، دون أن يرى فيها عدوا يسعى لتدمير كل ما هو عربي. والفلسطيني، عربي، وهناك شريحة من الفلسطينيين عداؤهم للعرب يفوق عداء الحوثي، وولاؤهم لإيران كحماس والجهاد، لا حدود له حتى لو أغدق عليهم العرب كل الدعم، هواهم إيراني.

نأتي لبعض العرب، هواهم غربي النزعة، فهناك من هم أميركيون حتى العظم، ومهما فعلت أميركا في العرب من خير أو شر، موقفهم واحد لا يتغير، إعجاب للأبد، وهناك عرب معجبون بفرنسا مثل بعض أهل المغرب العربي، وهناك عرب لا يؤمنون بأية عقيدة وهم مرتاحون ولا تربطهم علاقة بما يحدث في العالم العربي حتى لو احترق، القصد من كل هذا الاستعراض هو كيف تستطيع فهم العرب؟ وكيف تعتمد عليهم في موقف؟ وكيف تفهم ماذا يريدون وإلى أين هم متجهون؟ ففي كل جهات الكون الأربع هناك شمال وجنوب وشرق وغرب، وعندما تتجه لإحدى هذه الجهات فأنت تعرف طريقك، لكن حال العرب اليوم من كل هذه الجهات غير واضح، ففي ليبيا قصة وفي السودان قصة وفي فلسطين رواية طويلة عمرها عقود من الزمن، وهناك العراق واليمن وسوريا وكلها بلاد عربية لا تستطيع أن تقف مع جهة واحدة في هذه الدول، فجميعهم هناك منقسمون على بعضهم، اليمني ضد اليمني والعراقي ضد العراقي والليبي ضد الليبي، صحيح أن هناك اختلافات في كل مكان بالعالم بين أفراد الشعب الواحد، لكن لا يصل الخلاف لرفع السلاح الثقيل والقتال داخل البلد الواحد، يحدث ذلك كله لأن ثقافة الخلاف والرأي مفقودة بالعالم العربي، ولهذا السبب بلغنا هذا الحال.

 

تنويرة:

هل تشرق الشمس كل يوم في موعدها؟ كذلك الغروب!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية