العدد 3926
الإثنين 15 يوليو 2019
مواقف إدارية أحمد البحر
الـ “أنا” اللعينة مرة أخرى
الأحد 14 يوليو 2019

قال لزوجته: سأقدم استقالتي من العمل غدًا، هذا القرار اتخذته ولن أتراجع عنه، ثم التفت إلى أولاده الثلاثة وقال: لا تخافوا، سأبحث عن عمل جديد وسأجده إن شاء الله في أقرب وقت. سكت للحظات ثم تابع: أنا أمتلك المؤهلات العالية والخبرة العملية وفوق ذلك كله أمتلك القدرات المتميزة والشخصية القيادية. أنا إنجازاتي تتحدث عني. أعدكم، وأنا على ثقة عظيمة، بأني سأجد الوظيفة التي تحترم قدراتي وترضي طموحي. نظر إلى زوجته وأولاده ثم قال: أنا مسؤول عن قراري ومسؤول عنكم والأرزاق بيد الخالق.

في صوت هادئ قالت الزوجة: هذه هي المرة الثالثة التي تقدم فيها على اتخاذ مثل هذا القرار. لقد تجاوزت الأربعين يا زوجي العزيز. أما أن الأوان لأن تهدأ وتبحث عن الاستقرار وأن تستشير عقلك قبل قلبك عندما تنوي اتخاذ مثل هذه القرارات الصعبة والمؤثرة؟ أنت تعي جيدًا زوجي العزيز أنه كلما تقدم بنا العمر قلت فرص العمل لدينا. أنت الزوج الذي أعتز به وأفخر بحكمته وحسه بالمسؤولية. قاطعها الزوج بحدة: أنا لا أرضى ولن أقبل أن يقيّمني من هو أدنى كفاءة. أنا أُقيّم بمستوى جيد؟! أنا أعلى مؤهلًا وخبرة ممّن يسمى “مديري”. لقد رفضت التوقيع على استمارة التقييم وأخبرته بأني سأستقيل!

بهدوئها واتزانها قالت: أتمنى عزيزي أن تكون أكثر واقعيًا وتتخلى عن هذه الـ “أنا” المفخمة اللعينة، التي تلبس بعضنا رداء الوهم. أنت فعلًا تمتلك المؤهلات والخبرة ولكننا دائمًا في حاجة إلى التحلي بالصبر والتركيز والإخلاص في عملنا ولكل مجتهد نصيب.

نحن في حاجة لأن ندرب أنفسنا على الاستماع الجيد وأن نعترف بأننا لا نعرف كل شيء. أرجو يا أبا محمد أن تراجع قرارك. لا تنسَ أنك المسؤول عن هذه العائلة الجميلة التي تحبك وتحترمك وتعزك كثيرًا.

ما رأيك سيدي القارئ؟ ألسنا في حاجة أحيانا أن نراجع المدى الذي نقيّم ونثمن به قدراتنا ونسحبه نحو الواقعية أكثر؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية