العدد 3904
الأحد 23 يونيو 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
حديث الحرب وقطر...
الأحد 23 يونيو 2019

بعد إسقاط طائرة مسيرة أميركية، تصاعد حديث وطغى على كل ما عداه من كلام، فلا تلتفت لاثنين حولك إلا ويتجادلان في موضوع الحرب، بين من يريدها ومن يخشاها، هناك فريق اكتسب موهبة خارقة في التحليل والاستنباط، هذا على الصعيد الشعبي، أما على صعيد الفضائيات والقنوات الصوتية، فيبدو أن سوق التحليل والتنظير للحرب واحتمالاتها أضحت فرصة لمجموعة من العرب والأجانب لاستعراض بضاعتهم القائمة على المماحكة والجدل، وأما أولئك الذين يملكون رؤية حقيقية ودراية بخلفيات الحرب وتداعياتها إن وقعت فإن جهودهم تضيع وسط طوابير المحللين الذين برعوا في إقناع المحطات الفضائية والإذاعية بإيجاد مادة لسد ساعات البث الطويلة التي تحتاج لملئها الفضائيات.

أسوأ قناة تروج للحرب وتوتر الأوضاع في المنطقة هي قناة الجزيرة ومعها القنوات الفضائية الطائفية، خصوصا تلك التي تمولها إيران في العراق ولبنان، والمضحك في كل هذه المعمعة أنك تكتشف أن لا فرق بين قناة الجزيرة والقنوات الممولة من إيران، فيكاد يكون الخطاب “كوبي بيست” وهنا يقفز سؤال: هل أضحت قناة الجزيرة إيرانية؟ وإذا كان الجواب: ممكن ذلك أو نعم فذلك يعني أن قطر أضحت ولاية إيرانية، وإلا كيف يستقيم أن يكون صوت دولة خليجية مازالت محسوبة رغم كل ما جرى على دول مجلس التعاون وتحضر اجتماعات دول المجلس ولا تكتفي بالخطاب الإعلامي الداعم لإيران بل تضرب مصالح دول الخليج الأخرى بتقديم الدعم والتسهيلات لإيران، بل تدعم أذرع إيران في المنطقة حتى بلغ الأمر بالتآمر العلني المكشوف على البحرين من خلال دعم خلايا الإرهاب المقيمين بالخارج علناً.

ألا تخشى قطر الحرب وتداعياتها وهي تصطف إلى جانب إيران؟ ألا يسأل الشعب القطري الكريم وهو جزء حساس من مكون الجسد الخليجي إلى أين يقوده نظام بلاده؟ لم أكن أصدق قبل أن يزداد التوتر أن تندفع قطر بكل وضوح وجلاء ولا حتى سراً بدعم إيران وأذرعها بالمنطقة لمجرد كبرياء سياسي لا يرى حتى مصلحة شعبه؟ إلى أين يقود نظام قطر بلده في هذا الوقت بالذات الذي تعلب فيه إيران لعبة حافة الهاوية وترقص أميركا هي الأخرى رقصة الهاوية، والمنطقة برمتها على كف عفريت، فهناك برميل نفط وبجانبه علبة ثقاب تنتظر من يشعل فتيلها.

الحرب مخيفة ومدمرة وتداعياتها غير معروفة سلفاً وقد تقع بأية لحظة عندما لا يكون بد منها ولكن أين سيذهب القطار القطري وسط الزلزال القادم؟.

 

تنويرة:

لا تكن شاهداً رغم أنفك!

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية