العدد 3893
الأربعاء 12 يونيو 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
تحفيز المال
الأربعاء 12 يونيو 2019

مع وحش الأسعار الذي انطلق دون رحمة، نحتاج خطة ترويض على الطريقة التي تتبعها الآن المجموعة الأوروبية والآسيوية بالتعامل مع مخرجات الأزمة الدولية، حيث تعتمد البلدان المذكورة على المزيد من ضخ الأموال في مشروعات استثمارية رغم الركود الذي تعاني منه وذلك بهدف زيادة الإنفاق المدروس من أجل تحفيز الاقتصاد وهي خطوات توازي نفس المشروع الأميركي لتحفيز الاقتصاد الذي اعتمده الرئيس الأميركي ترامب للإفلات من نفق الركود ومعالجة مشكلة البطالة ولو بقدر تدريجي يعتمد تخفيض الضرائب وتحفيز الإنفاق وتشجيع الناس على الشراء مقابل استمرار الدولة بضخ الأموال دون خوف، هذه الطريقة القديمة الحديثة التي تتبعها الدول الصناعية منذ الحرب العالمية الثانية ولو بأساليب مستحدثة عصرية تشكل علاجا لمسألة الركود خصوصا وقت الأزمات والتوترات السياسية كما حال المنطقة اليوم.

إن ضخ اعتمادات مالية من شأنه أن يحفز الفعاليات المالية ويعيد تنشيط الدورة الدموية بالسوق على مستوى الفرد والعائلة والمجتمع، ولو تم ذلك بشكل علمي مدروس لأمكن الإفلات من حالة الاسترخاء والتأرجح والإخفاقات على صعيد تشجيع رؤوس الأموال وتحفيز الاقتصاد البحريني بالانفتاح على العالم أكثر وتشجيع السياحة بالاستثمار فيها باعتبار أنها تأتي بعد النفط مباشرة في تشكيل مصدر للدخل لو أمكن استغلالها كما تفعل دبي وسنغافورة وتايلند والدول التي أصبحت فيها السياحة مصدرا أساسيا من مصادر الدخل، والبحرين كانت سباقة في هذا المجال قبل أن تتدخل الخطابات الرنانة التي تعزف على وتر الأخلاق والفضيلة وكأن مجتمع البحرين “كباريه”، مع العلم أن الناس بخير والدين بخير والأخلاق بخير والمساجد عامرة وعددها يفوق عدد السكان ومناهج التعليم أصبحت تلبي رغبات كل التيارات على الساحة و”كله تمام التمام”، ومع ذلك لم يتوقف خطاب الفضيلة وإطلاق التصريحات والرغبات المتشددة التي تعكس السير للوراء وترويع رؤوس الأموال التي تتطلع إلى البحرين باعتبارها بوابة الحرية للاستثمار منذ أكثر من خمسين سنة حين بدأت البلاد تستقطب رؤوس الأموال وتتمتع بمزايا الدولة العصرية فيما كانت الدول الأخرى لا تملك حتى ميزانيات مكتوبة على الورق!

إن تحفيز الاقتصاد البحريني وتشجيع الاستثمار وإغراء رجال المال والأعمال لا يمكن أن يتم بالأجواء الحذرة، خصوصا بهذا الوقت بالذات الذي تشهد فيه المنطقة غلياناً، فمن الحكمة والحنكة أن نعمل على خلق مناخ منفتح وعقول منفتحة ونواب عقلانيين يدركون مصلحة الوطن قبل مصلحة الشعارات، إن الحديث عن التحفيز يصبح أقرب إلى الآذان في مالطا! إذا ظل الأفق ضيقا فلا يمكن أن نسير نحو الانفتاح وهناك من يستخدم الدين والسياسة بدلاً من الإنتاج والتنمية.

تنويرة: بدل مسارك إذا تعرقل.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية