العدد 3760
الأربعاء 30 يناير 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
مغارة ممتلكات
الأربعاء 30 يناير 2019

دفاع مجلس الشورى المستميت عن هيئة ممتلكات وشركاتها يبدو أنه من وحي استمرار استنزاف الدولة ومواردها دون أدنى مسؤولية تجاه مجرد مقترح أو فكرة تتعلق بدمج إيرادات ممتلكات بإيرادات الدولة، بحجة قديمة عفا عليها الزمن وهي أن الحكومة ستكون فيما بعد مسؤولة عن خسائر ممتلكات، فطالما دخلت إيرادات 60 شركة بميزانية الدولة باستثمارات تبلغ ستة مليارات دينار، فإن هذا الافتراض سيبقى سيفاً مسلطاً على كل من يقترب من ممتلكات ويسألها أو يفكر بمراجعة حساباتها أو اقتراح تعديلات عليها بحجة واهية وهي ستتحملون خسائرها، وكأن الأرباح الآن فاقت التصورات، وكأن النتيجة يحسد عليها، فكل ما نتج عن أرباح لا يبرر قيمة المال المستثمر كل هذه السنوات.

لست متحمساَ بذلك القدر لمقترح النواب بشأن جميع الشركات والهيئات حتى لو كان نصيب الحكومة 1 %، وهذا قد يشكل عبئاً، لكن السؤال هو لماذا هذه الحراسة المشددة على ممتلكات والتي يفرضها الشورى والقوانين؟ لماذا عدم الاقتراب من ممتلكات وسبر غورها؟

لست من هواة المناكفة ولا أدعي التخصص والمعرفة التي تفوق غيري ولكن بتواضع أقول ما تستثمره ممتلكات بالنهاية هو حصيلة هذه الدولة وحقوق هذا الشعب الذي لابد أن يسأل عنها، وإذا كان من حق مجلس مجلس الشورى الموكلة له حراسة ممتلكات حتى لا يقترب منها أحد، فمن حق أي مهتم بالشأن العام أن يطرح أسئلة حول دور ممتلكات ونتائجها وأسرارها الدفينة التي تشبه مغارة علي بابا، لا يدخلها من لا يملك “كود” افتح يا سمسم، ولكن رمز ممتلكات ليس افتح يا سمسم بل هو لدى من لا يريد فتح دفاتر الهيئة.

إذا كان مجلس النواب جاداً بالبحث بموضوع ممتلكات، وإذا كان مجلس الشورى حارساً على ممتلكات، فعلى الأقل شكلوا لجنة متخصصة بعيدة عن ارتباطها بشبكة ممتلكات، ودققوا فيما إذا كانت هناك جدوى من بقاء ممتلكات تقود نفسها بسرية أو أي طريق ثالث يحفظ أموال الدولة من الضياع بوقت تواجه فيه الدولة تحديات تجعلها تستنزف جيب المواطن وتغمض العين عن ممتلكات.

ليس المطلوب الدفاع المستميت عن سرية ممتلكات ولا عن أصولها ولكن حان الوقت لمعرفة هل من يقودون الهيئة مدركين أسس القيادة التي تحقق إنجازات أم ستكون قيادة بغرار ما جرى بهيئة التأمينات؟.

تنويرة:

حين تصافح عدوك احسب أصابعك.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية