العدد 3607
الخميس 30 أغسطس 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
قبل احتراق الأصابع
الخميس 30 أغسطس 2018

كان المنتظر من وزارة التربية والتعليم أن تدافع عن البحرينيين في قضاياهم التعليمية ولو بمنطق المعايير لا برمي التراب وإلقاء الغبار في عيون الناس بالصحافة، وأن تعمل كل ما في وسعها لتقصي الحقائق عن أي ملف، دون اللجوء للأسلوب الصحافي كأسلوب للاستقواء في ملف علمي بحت يعالج ضمن معايير عالمية متفق عليها.

كان بإمكانها الجلوس مع السفير الصيني في البحرين في ملف معادلة شهادات خريجي الجامعات الصينية كما كان يطالب في لقائه الصحافي، وهذا أقل القليل للوصول إلى صيغة أو معرفة الموضوع بشكل علمي ومنطقي، فالسفير الصيني ذكر في مقابلة سابقة أنه طلب لقاء مسؤولي الوزارة، ولم يوفق وللآن ينتظر.

للأسف وزارة التربية مستعدة لاستقبال أي شيء، مؤلف كتاب، أو صحافي، أو كاتب، لكنها غير مستعدة للجلوس عن هذا الملف، أو ليس لديها وقت كاف للتواصل مع أي أحد في ملف كبير كملف معادلة أو تصديق شهادات جامعات الصين. الغريب أن بعض مسؤولي الوزارة بدلا من الدخول من باب الشهادات الوهمية هربت من خلال شباك شهادات خريجي الصين، في مخالفة واضحة لتوجيهات سمو رئيس الوزراء في دعوته مشكورا للتحقيق في هذا الملف.

وراح بعض مسؤوليها يدس ملف الصين في حريق الشهادات الوهمية، بكل عنترية، واستعراض عضلات “الشو” الرسمي على رؤوس الناس كمحاولة لخلط الأوراق. وهي عادة قديمة وتقليعة متخلفة يخرج منها غبار الزمن، استخدمت كثيرا لخلط الملفات حتى اكتشفها الناس في أكثر من ملف وطني، فكي تقتل أي محاولة جادة لفتح ملف ليس عليك إلا أن تنفخ النار في قضايا أخرى ليس لها علاقة بالأول ليضيع كلا الملفين وهكذا.

حتى موضوع بحرنة الوظائف خرج علينا ذات الأشخاص، ليقولوا إنكم تنتهكون حقوق الأجانب.

أعرف وزير التربية والتعليم منذ أمد طويل، ووزارته بقيادته نجحت في ملفات وطنية كبيرة، منها ملف تطوير المدارس ومعادلة شهادة النيلين، والشفافية الواضحة في نشر البعثات بالأسماء في الصحافة، إلا أن بعض الذين سقطوا على الوزارة بـ “برشوت” هم الذين مازالوا يتخبطون في إضعاف الوزارة بعنتريات لا تليق بمثقف طارئ أو كاتب يحسن فك الخط، فضلا عن الحظ.

ما قام به الوزير بإنجازات راح البعض بغباء العنترية يخرب بهذه التصريحات صورة الوزارة الجميلة التي تعب النعيمي سنينا على تكوينها. ملف خريجي الصين ملف يستحق أن يفتح، ويجر وراءه كثيرا من الأمور التي يحب أن تفتح وتتعلق بوزارة التربية، فمادام وصل الأمر بالبعض باستخدام الصحافة لخلط الأمور، دعونا نحن نفتح الصحافة لتبيين الحقائق بلغة الأرقام، والوثائق ولا يغرق في البحر إلا من لا يجيد السباحة.

إنجازات وزارة التربية كثيرة بفضل الوزير ومسؤولين عدة، إلا أن الأمل أن تبقى كما كانت، شموع الأمل أولى من احتراق الأصابع.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية