العدد 3571
الأربعاء 25 يوليو 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
حتى لا نأكل بعضنا بعضاً!
الثلاثاء 24 يوليو 2018

البحرين بخير لكن بعض البحرينيين ليسوا كذلك، لم تتغير البحرين بل زادت استقراراً وعافية وخرجت من العتمة والفوضى التي توقع خونة الوطن أن تسقط فيها بطرفة عين حينما راهنوا على ربيع الدم البائد، البحرين بخير لكن للأسف بعض البحرينيين تغيروا ولم نعد نفرق بينهم وبين أولئك المغرضين حينما تحولت الساحة المحلية مؤخراً لحلبة حرب إلكترونية واتهامات وتبادل الشتائم وانتشار الشائعات وتدخل أطراف خارجية لزيادة سكب الزيت على النار مستغلة حلبة وسائل التواصل الاجتماعي للتسلل وإحداث الفتن وضرب هذا بذاك، فيما بدأت الشائعات تختلط بالحقائق ولم نعد نميز بين الحقيقة والفتنة، وكل هذا صُنع بيد بحرينية للأسف الشديد كنا نأمل منها أن تكون على مستوى الوعي والوطنية وتحافظ على النسيج الاجتماعي ولا تدخل بمعارك التواصل الاجتماعي الذي أصبح ساحة حرب لتصفية الحسابات بالحق والباطل.

يؤرقني سؤال هذه الفترة، هو ما الذي جرى للبحرينيين الذين كانوا حتى وقت قريب غيورين على الاستقرار والأمن، وفجأة اندلعت هذه المعركة الضبابية الغريبة التي راحت تشعل الحرائق وتسمم الأجواء بتلفيق الأكاذيب والشائعات بأساليب رخيصة وغريبة عن عادات وقيم أهل البحرين منذ القدم الذين عرفوا وتميزوا بغيرتهم الشديدة على بعضهم البعض، فتحولت الساحة إلى سوق عكاظ للمغردين والمدونين المشبوهين، بل حتى أولئك المعروفين، وبعضهم من عائلات وأصول وفروع وغيرها أصبحت تغريداتهم وتدويناتهم للأسف تصب بخانة الوفاق، وكأن لعنة حلت عليهم وغيرتهم في الآونة الأخيرة ولو كنت أؤمن بالسحر لقلت إن سحراً محقهم، لكن يبدو أن هناك أسبابا وراء هذه المهزلة التي تكاد تسوق شعب البحرين إلى متاهة وهو يتلقى ضربات الشائعات والتغريدات والأكاذيب التي لم نشهدها حتى بذروة المحنة الدمرة بالعام 2011، وكل ذلك يحصل وهناك من يصب الزيت على النار، والسؤال أين المواطن الذي كان حتى وقت وجيز واعياً وموضوعياً ولا ينجرف بسهولة ويصبح لقمة سائغة لهذه الأكاذيب؟ وهنا أيضاً تفسير لهذه الظاهرة وهو عندما تغيب الرقابة والمتابعة ينطبق المثل القائل “إذا غاب القط لعب الفأر”.

لابد من تفعيل وسائل المعرفة والإعلام والتوعية وملاحقة رؤوس الفتنة أينما وجدوا، ولا أظن أنهم يرتدون “طاقية الإخفاء”، نعرفهم بالأسماء والمواقع، وهناك الأهم وهو التشديد على المسؤولين بوقف التصريحات المستفزة وغير الملائمة التي تصب في إيقاد الشائعات، كذلك بعض الكتاب للأسف الذين يعتقدون أن نقد الحكومة باستمرار يجعل منهم أبطالا شعبيين، وإذا لم نتحرك بسرعة خاطفة بهذا الوقت الحساس والدقيق فإن الناس ستأكل بعضها بعضا.

تنويرة:

النوم بين قوم ميتين يقظة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية