العدد 3568
الأحد 22 يوليو 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
أين البطولة؟!
الأحد 22 يوليو 2018

يعتقد البعض أن أقصر طريق للبطولة هو انتقاد الحكومة بالحق والباطل، وهذا الأمر “ماركة” عربية تعود للستينات من القرن الماضي، اليوم هناك قواعد للنقد يمكن أن تصل لأعلى القمة لكن بنية وطنية وأخلاقية وليس برغبة نيل تاج التصفيق والحمل على الأكتاف والشهرة!

لست ممن يهوى انتقاد الحكومة كالبعض للتصفيق له، فالعرف العربي والتقليدي منذ القرن الماضي أن كل من ينتقد الحكومة يُرفع على الأكتاف كأحد الأبطال ويتم التصفيق له، ولكن المنطق والموضوعية أو العرف الحضاري يفرض انتقاد الحكومات وقت التقصير والإشادة بها وقت الإنجاز، فليس من العدل اعتبار معارضة الحكومة سياسة شعبية، واعتبار تأييدها سياسة ولائية! كما تفنن منظروا وعد والوفاق المقبورون بالسنوات العجاف التي شهدت ولادتهم السوداء ثم انطفاء حضارتهم بفضل سلوكهم وغبائهم حيث اعتبروا معارضة الحكومة سياسة تقربهم شعبياً وأفرطوا بهذا الوهم وبلغ بهم الصلف الانتقال من خانة المعارضة للحكومة إلى خانة الخيانة وهكذا فقدوا البوصلة والتفريق بين النقد والخيانة.

مناسبة هذا الكلام هو صورة الخلط التي مزجت بين انتقاد الوزراء حين التقصير وهذا أمر مشروع ومتوافق مع العرف الذي يقوم على نقد الأخطاء، وبين تعمد نقد الحكومة من منطلق الإساءة للحكومة بقصد وتعمد قائم على ضغينة وموجه من خلال أصابع محددة تهدف لتشويه صورة الأداء الحكومي الذي ثبت للقاصي والداني تفوقه منذ تأسيس الدولة الحديثة بالبحرين، ولا ينتقص من ذلك بالطبع وجود أخطاء وتجاوزات هنا وهناك، لكن يبقى نهج حكومة البحرين معترفا به دولياً بدليل وإثبات عشرات المناسبات الدولية التي منح فيها رئيس الحكومة عشرات الجوائز والشهادات الأممية بمختلف المجالات التنموية والتطويرية.

كما ذكرت، الخلط بين النقد البناء وكشف الأخطاء وتحديد المسؤولين ومحاسبتهم أمر مشروع، وكثيراً ما دعا له سمو رئيس الوزراء حفظه الله بل شخص الكثير من الظواهر التقصيرية وطلب معالجتها، وهناك فرق شاسع بين هذا التوجه وبين المحاولات المشبوهة والمقصودة التي تتسلل بين حين وآخر وتأخذ طابع النيل من الحكومة فقط لتلبية توجيه معين أو خدمة اتجاه محدد أو محاولة إطلاق بالون هنا وبالون هناك لأغراض معروفة يدركها كل من يملك بصيرة في ظل الاستهداف المباشر للوطن ورموزه، وللأسف ليس من قبل الطوابير الخامسة الذين انتهى مفعولهم، لكن من قبل بعض الذين يعتبرون بصلب الوطن، وهذا أصبح متاحاً اليوم بالتمادي الذي بلغه البعض ممن قبل على نفسه لعب دور حصان طروادة داخل حصن الوطن.

لست من هواة الذين ينتمون لخانة التصفيق لهم ورفعهم على الأكتاف لمجرد الانتقاد، لكن لن أتردد بانتقاد أي مسؤول مهما علا شأنه ليس من أجل التصفيق لي ولكن لقول الحقيقة لا غيرها، وفعلت ذلك طوال حياتي ونال مني هذا الكثير بل عوقبت كما ظن هؤلاء المتنفذون بكثير من الوجوه حتى نال الأمر أبنائي.

إذا نقد الحكومة ليس شطارة وبطولة تصنع لك الهالة، البطولة بقول الحقيقة في الحكومة وغير الحكومة دون تمييز.

 

تنويرة:

الصلاة بصوت عال ليست برهان الإيمان.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية