العدد 3554
الأحد 08 يوليو 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
إجازة أم بطالة؟
الأحد 08 يوليو 2018

منذ التحقت بالكتابة لعمودي بجريدة “البلاد” وحتى الساعة لم أتوقف عن الكتابة حتى وأنا بالسفر أو ما يسمى بإجازة أو بوعكة، فكنت أرسل عمودي من هناك ليقيني بأن الكتابة والكاتب مسؤولية وأمانة ومتابعة وحرص على البقاء داخل الصورة والتفاعل مع الأحداث المجتمعية وتوابعها وتداعياتها وزلازلها، من هنا لم أشعر يوماً بأن التوقف عن الكتابة بحجة الإجازة مسألة مقنعة أو مبررة؟

كذلك النائب البرلماني والشوري والبلدي والوزير ومن في حكمهم، مثل هؤلاء من حقهم الإجازة والسفر والراحة، لكن هل من حقهم ترك أعمالهم معلقة؟ وهل من حقهم الهرب من مسؤوليتهم ولجانهم ومتابعاتهم، وقطع الطريق على أعمالهم وتركها معلقة والسفر بحجة الإجازة؟ هل هذه هي المسؤولية المجتمعية التي ما فتئ البعض يتشدق بها بالحق والباطل؟ لا أصدق أن هناك مسؤولا سواء كان نائبا أو شوريا أو بلديا أو صحافيا أو كاتبا يهرب من واقع بلاده ويترك المركب ويهرب لبلاد الضباب وغيرها ويقطع صلته وكأنه اختفى من الكون ولا علاقة له بالواقع المجتمعي حتى لو احترق البلد، ورأينا ذلك في الهروب الكبير إبان المحنة المشؤومة بالعام 2011 حين هرب البعض بنفس الحجة وهي الإجازة، فما بالك لو كان البعض في إجازة وحتى بدون إجازة كبعض النواب؟ وإلا كيف لا يكتمل النصاب في كل مرة؟

من الممكن للإنسان ومن حقه الراحة والإجازة ولا غبار على هذا الكلام، والكل يأخذ إجازة، لكن هل تعني الإجازة قطع العلاقة بالوطن والمسؤوليات وتركها معلقة والهروب؟

هناك نهج نموذجي ضربه لنا بروعة لا تضاهى سمو رئيس الوزراء خليفة بن سلمان حفظه الله الذي لا يكف ولا يهنأ ولا يغفل عن المسؤولية سواء كان داخل البلاد أو خارجها فهو متعلق بالوطن وأهله، وتبلغ المسؤولية ذروتها حينما يكون سموه برحلة علاج ورغم ذلك يعمل ويتابع ولا يهدأ له بال حتى وسموه يتلقى العلاج حفظه الله من كل شر لا يتوقف عن العمل، هذه هي المسؤولية، فحب الأوطان ليس مجرد “أغاني وأهازيج وشيلات وشعارات براقة”، حب الأوطان مرتبط بحمل الوطن في قلبك أينما كنت وأينما مضيت، سواء داخل الوطن أو خارجه، فالمسؤولية تجاه الوطن وخصوصا في الظروف الاستثنائية وعند المنعطفات التاريخية لا تعرف كلمة إجازة، خذ إجازة ولكن لا تهرب من المسؤولية ولا تترك أوراقك وملفاتك معلقة دون حسم وتهرب، هذه ليست إجازة هذا تعطيل وإجهاض وكبح قطار العمل من المضي في طريقه، وأستغرب حينما نتحدث عن اليابان وكوريا وسنغافورة وبقية مجتمعات العمل، كيف تتسنى لها تلك الطفرات الهائلة؟ لأن الإجازة لا تمنع العمل ولا تقطع الطريق على المسؤولية ولا تترك المركب وهو بمنتصف الطريق وتسبح في المياه الزرقاء الباردة بحجة الإجازة بينما ملفك بالوطن معلق من منتصفه.

 

تنويرة:

لا تثقب شراعك وتتهم الريح.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية