العدد 3410
الأربعاء 14 فبراير 2018
الضريبة مُشاركة وطنية
الأربعاء 14 فبراير 2018

النظام الضريبي هو جزء من النظام المالي العام للدولة الذي يشمل الموارد المالية للدولة ومصادرها وإنفاقها في أوجهها المختلفة التي تقوم بها الدولة لتحقيق الرفاه الاجتماعي والتوازن العام من خلال تقديم أفضل الخدمات للمواطنين في ظل نظام سياسي واقتصادي واجتماعي عادل. وجبي الضرائب نظام قديم بدأته الإمبراطورية الرومانية وكبار ملاك الأراضي في (31 ق.م) حيث يتم استيفاؤها من الأفراد وما يملكون من الغلات والأنعام ومواد أخرى يتم إنتاجها. والضريبة هي مقدار من المال تفرضه الدولة على الأفراد والمؤسسات التجارية والشركات والمصانع دون مقابل خاص لدافع الضريبة، ليستفيد من حصيلتها جميع أفراد المجتمع من خلال المنافع والخدمات والمرافق العامة التي تقدمها الدولة، وبهدف تغطية نفقات الدولة العامة، ويتم جبايتها استنادًا لمعايير معينة. والأشخاص وأصحاب رؤوس الأموال مُلزمون بدفع الضريبة لكونهم يعيشون في  كنف الدولة، وذلك وفقًا لجدول ضريبي يُحدد مقدار ما يدفعه كل شخص بحسب دخله وبحسب ما حققت الاستثمارات من أرباح نقدية. وقد لاقى النظام الضريبي الكثير من الاهتمام في كافة المجتمعات، وذلك بسبب علاقته بالعلوم الأخرى (علم المالية والاقتصاد، الإحصاء والمحاسبة، الاجتماع والنفس، السياسة والقانون والتخطيط)، وفي رفد ميزانية الدولة.

يعتقد البعض إن الضريبة هو حصول الدولة على المال فقط وأن استيفاءها من الأفراد والمؤسسات تسبب الضرر لهم والخسارة، إلا أن هذه الأموال القليلة التي تجبيها الدولة (الضريبة) لا تأخذها الدولة لنفسها، بل من أجل إنفاقها على الأفراد بشكل مجموعة من الخدمات العامة. وعندما تتجه حكومة البحرين الرشيدة إلى فرض الضرائب ـ وهو منحى الكثير من دول العالم إن لم يكن جميعها ـ فذلك بسبب ما تواجهه البلاد من تحديات اقتصادية ومالية وفي مقدمتها انخفاض عوائدها المالية بسبب انخفاض أسعار النفط وهو المُساهم المالي الرئيسي للبحرين.

وبما أن الدولة تتحمل عبء مسؤولية المواطنين الذين يتكاثرون طبيعيًّا في كل عام وكذلك الوافدين، فإن هذه الزيادة تتطلب رفدها بمشاريع جديدة وتوسيع ما هو موجود منها وصيانتها بين فترة وأخرى، وإنشاء بنية تحتية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، علاوة على توفير الأمن، بجانب أعباء الدين العام وفوائده وغير ذلك من المصاريف العامة.  وكل الخدمات العامة التي تقوم بها الدولة تحتاج إلى المال، فإذا ما انخفض إيراد الدولة فعليها أن تتجه إلى مصادر أخرى من أجل سد نفقاتها وحتى لا يتأثر المواطن مباشرة بأية عجوزات في الميزانية.  لذا فالضريبة أحد مصادر الإيرادات ولها فوائد اقتصادية واجتماعية، ولا تتميز بعنصر الإكراه أو الإضرار بالمواطنين فهي تجبى وفقًا لقانون تشريعي وفي المقابل يستفيد المواطنين من الخدمات المتمثلة في الصحة والتعليم والإسكان وبنية تحتية وغيرها.  إذًا أي فرد سواء في البحرين أو غيرها حقوق وعليه واجبات، ومن ضمن واجباته مشاركة الدولة في اجتياز أزماتها الاقتصادية، وهذا العبء المالي يعتبر بسيطًا بجانب أعباء الدولة، ويكون المواطن بذلك قد ساهم في حماية بلاده كحمايته لبيته وأسرته.  فالضريبة هي مساهمة وطنية من المواطن، لكونه شريكًا في صياغة القرار وشريكًا في التنمية، وهذه الشراكة تتطلب منه تحمل مسؤوليته سواء أكان بحرينيًا أم مقيمًا أم وافدًا أم شركات، فجميع هؤلاء يستفيدون من الخدمات العامة التي تقدمها الدولة، وجميعهم متضامنون ماليًّا مع الدولة ويخضعون لسياستها الاقتصادية والمالية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية