العدد 3386
الأحد 21 يناير 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
صُنع في البحرين
الأحد 21 يناير 2018

بداية لابد من إشارة لازمة ومستحقة لمن وضع أساس وقواعد بناء الدولة الحديثة العصرية، والفضل موصول بكل تأكيد لسمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه الذي بفضله أصبحت البحرين مركزا ماليا وموقعا استراتيجيا في المنطقة، كانت نقطة لعشرات الخطوط الجوية ولعشرات البنوك الدولية، بل في وقت ما فاض العدد عن عشرات، باختصار كانت البحرين لؤلؤة الشرق، ومازالت تدين بهذا المركز لتلك الحقبة التي سآتي الآن على أسباب تحول الطفرة إلى أزمة.

بوضوح تام ثلاثة وحوش دوليين يترصدون بكل دولة ناجحة مزدهرة تعتمد على نفسها وكوادرها وخبراتها وتجاربها الوطنية التي لا تخون ولا تغدر، ثلاثة أعداء يتربصون بأية دولة مستقرة ناجحة كما كانت البحرين، الأول صندوق النقد الدولي، والثاني المنظمات الحقوقية الدولية، والثالث الشركات الاستشارية الاستعمارية (مكنزي نموذجاً). هؤلاء الثلاثة أساس دمار الدول والشعوب، فالبنك الدولي يقرضك مبلغاً لن يحل مشكلتك وبعدها يتدخل في سياستك ويفرض عليك شروطه، وهو سبب إشعال الانتفاضات التخريبية وزرع الفوضى، أما المنظمات الحقوقية حينما تفتح لها الأبواب وتستورد أفكارها وتستمع لها وتخاف منها “فعليك العوض”، فهي غطاء للإرهاب وسند للفتن ومنظف وملمع للإرهابيين، وثالث الكوارث الشركات الاستشارية العالمية ذات التوجه الاستعماري وعلى قمتها مكنزي التي تحاكم اليوم في جنوب أفريقيا بتهم تخريب الاقتصاد، حيث جمدت المحكمة هناك 130 مليون دولار للشركة بتهمة التخريب، والسؤال هل سيأتي الوقت لنعرف ماذا فعلت بالبحرين؟

هناك مثل خليجي، “ما يحك ظهيرك إلا ظفيرك”، ولو ترجمناه للتطبيق المنهجي وضمن سياق موضوعي نجد أن الاعتماد على البناء الوطني والخبرة والتجربة واعتماد الأساسات الأعمدة التي ترتكز عليها الدول، لا الصندوق الدولي بشروطه المشبوهة ولا المنظمات الحقوقية الدولية بأجندتها التدميرية ولا الشركات الابتزازية صانعة الفوضى هي التي ترتقي بالدول، لو تتبعنا اليوم خطواتنا التي انتهجناها قبل ثلاثين سنة واعتمدنا نفس النهج الوطني دون تدفق الاستشارات والمؤسسات الفاشلة المنبثقة عنها، لو استمرينا باعتماد ذلك لتمكنا من سد كل الثغرات التي انشطرت اليوم ووضعتنا تحت رحمة مثل هذه الصناديق والمنظمات والشركات، لو اعتمدنا على “صُنع في البحرين” كما وضع أساسه سمو رئيس الوزراء لما احتجنا اليوم لاستيراد أفكار وخبرات أجنبية شوهت اقتصادنا ودمرت أساساته، فلا هي حافظت على ما حققناه من مكاسب ومنجزات، ولا هي دفعتنا للأمام، لقد وضعتنا تحت رحمة الصدفة التي عادة تسير من خلالها الأمور بالبركة، العودة للقواعد ستكون قناعة الجميع في النهاية ولكن حينها للأسف سيكون فات الأوان.

تنويرة:

جلب السعادة بالشعور فيها لا البحث عنها.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .