العدد 3312
الأربعاء 08 نوفمبر 2017
لا تعمل صياداً مادمت تخشى البحر!
الأربعاء 08 نوفمبر 2017

لا تعمل صياداً مادمت تخشى البحر، هذا ما تفعله الكثير من الهيئات والشركات التابعة لممتلكات وإدامة وهيئة سوق العمل ومعها “التجارة” و”الإعلام” بالإضافة لغرفة تجارة وصناعة البحرين، ينطبق عليها جميعاً المقولة المذكورة، فهذه الجهات تريد تحويل البحرين إلى نموذج سنغافورة وكوريا الجنوبية ودبي ولكنها في الوقت ذاته لا تفعل ما تفعله هذه الدول بل تفعل العكس، وبالتالي تريد ركوب الموج، ولكنها خائفة من البحر، ومن هنا من المستحيل الوصول إلى هذه النماذج من دون التمسك بقواعد صلبة لا تتغير كل يوم مع تغير المزاج، لا شيء في هذا العالم ينجح بالمزاج ولا شيء في العالم ينجح بالتقلبات اليومية التي ترجح الأبيض وترجع مرة للأخضر ومرة الأسود، حتى يصبح لون المشروع لون قوس قزح.

كم مرة تغيرت قوانين السجل التجاري؟ وكم مرة تغيرت قوانين غرفة التجارة؟ وكم مرة زادت الرسوم وكم مرة تغيرت الرسوم وكم مرة أضيفت رسوم؟ وكم مرة نوقشت الرسوم وتأجل تطبيق الرسوم حتى أصبحت الرسوم التجارية سيفا مسلطا على رقاب الغني والفقير، المفارقة أن الغني يستطيع الدفع لأنه سينتزع الزيادة في الرسوم عليه من الفقير، ولكن الفقير لن يستطيع الدفع وسيضطر لإغلاق دكانه وبالتالي سيزداد الفقر ويتضاعف العجز عن الشراء وتتبعه حالة ركود ثم تضخم ثم الله يعلم ما سيلحق بالسوق، وهنا سيبقى بلوغ نموذج سنغافورة أو دبي حلما أو سيؤول مجرد كابوس.

قبل ثلاثين عاماً كانت الحكومة تعمل بجهاز واحد وإدارة واحدة وبوصلة واحدة مع برنامج واحد وقاعدة واحدة للتجارة والاستثمار والمال فأصبحت البحرين في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي مركز المنطقة ومفتاحها على العالم، كانت مركزا ماليا وبنكيا وسياحيا وجذبا بل كانت محور المال والأعمال في المنطقة ولو سارت بنفس المنوال لكانت اليوم جوهرة الشرق الأوسط، لكن، الله لا يسامح شركة مكنزي من يوم ما تولت تغيير القواعد بدأ نموذج الدول العصرية يتحول لسراب، والغريب والمدهش بل المفارقة فوق كل هذا، أن المسؤولين عن إفساد هذا الحلم مازالوا مصرين على المضي في المغامرة، بينما الحلم يغرق والجوهرة تبتعد في الأفق مسافة أكثر مما بدأت، سؤال واحد يحيرني منذ الأزل، أين هي الشركات والأموال والأرباح الخيالية التي نتجت عن كل تلك المغامرة التي تكمن وراءها الشركات الطارئة التي خربت القواعد؟ استثمرنا المليارات هنا وهناك والنتيجة 20 مليون دينار فقط في صندوق الدولة على مدى كل هذا الزمن من الاستثمار... يا بلاش!.

تنويرة:

لن ترى النجوم مادمت لا تنظر للسماء.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية