العدد 3155
الأحد 04 يونيو 2017
كيف لم تحل “وعد” من قبل؟
الأحد 04 يونيو 2017

الأمر المستغرب ليس حل هذه الجمعية، بل كيف لم تحل كل هذه المدة؟ فعصر الثوريات ولى، لكن قلة في هذا الوطن مازالت تعيش عصر ماو تسي تونغ والخميني، وفي ضوء ذلك تعيش في واد أصم وإلا هل يعقل بعد خمسين سنة مضت من القرن الماضي مازال هناك عقل يفكر بعقلية الخمسينات والستينات؟ هذا ما كنت أستغرب منه. دخلت البحرين في زمن الميثاق والمشروع الوطني الذي على اثره فقد البعض صوابه وطار عقله ولم يستقر اليوم، قلنا بعد حل جمعية الوفاق إن ما تسمى بوعد سوف تستعيد رشدها بعد كل هذه السنوات من التغريد خارج العصر، فربما يكون حل الوفاق قد أيقظها من البيات السياسي الأعمى لكن الظريف أن حل الوفاق دمر ما تبقى من عقلها، فاستنتجت منذ أول لحظة من تصريحات أعضائها أن الحل قادم لا مفر منه لأنه لا يوجد عاقل على سطح الأرض يظن أن هناك من سيفوت لها هذا السلوك الأرعن.

لماذا كان محسوماً بكل تأكيد حل هذه الجمعية حتى قبل أن تصدر المحكمة حكمها وكنت أراهن على ذلك بكل ثقة؟ لأنها ببساطة طوال تاريخها تسقط في الأخطاء والتجاوزات وتخرق قانون الجمعيات ولا تعترف بالدستور ولا تستنكر - ولو مرة - تدخلات إيران في البحرين وتؤيد أعمال العنف من خلال التحريض عليها وتتحالف مع جمعيات منحلة وتسيء إلى شهداء الواجب من رجال الأمن، بل إن خطابها منذ تأسيسها يقوم على عدم الاعتراف بالدولة رغم ممارستها السياسية تحت مظلة الدولة وغير ذلك من التجاوزات فهل يعقل بعد ذلك أن لا تحل وهي ذيل للولي الفقيه؟ لو لم تحل هذه الجمعية لقلت إن خللا هناك في الدولة، بل إن تأخر حلها كل هذه المدة هو المستغرب ومن هنا على أعضائها الذين قد يصحو أحدهم ويدرك الواقع أن يفكروا هذه المرة بواقعية ويمارسوا هواية ما بدل السياسة لعل ذلك يخفف الضغط عنهم خصوصا أولئك الذين لم يمارسوا دوراً في تصحيح مسار جمعيتهم التي اختطفها تيار نصرة الولي الفقيه.

إن العالم تغير منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، لكن بعض الديناصورات في البحرين لم يدركوا هذه الحقيقة، بل إن بعضهم أخذه عقله ليعيش الوهم فانتقل بولائه من الاتحاد السوفيتي المنحل إلى كوريا الشمالية التي تعيش حالة انفصامية عن العالم، فهناك من نقل ولاءه من الاتحاد السوفيتي إلى قم وطهران.. لأول مرة نشهد في التاريخ من يدعي اليسارية والقومية وينصهر ولاؤه مع طهران، لهذا حلت جمعية وعد لأنها كانت أصلاً خارج التاريخ والزمن، الأمر المدهش والمستغرب هو كيف استمرت كل هذه المدة؟!.

 

تنويرة: حين يفنى الجسد تظل الروح تتحدث لأحبتها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية