العدد 1992
السبت 29 مارس 2014
النظام العربي والنظام العالمي (3) د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
السبت 29 مارس 2014

انتهينا في الحلقتين الماضيتين الى أننا في هذا العالم نمر بمرحلة انتقالية بين نظامين عالميين أحدهما افل والآخر لم يستقر بعد ولم تعرف ملامحه جيدا وما يجري الآن من قبل المتحكمين في القضايا الدولية ليس الا تجريبا هدفه اقرار نظام من خلال جعله أمرا واقعا في كل القضايا المتشابهة ولم يحصل ذلك حتى الآن. فأميركا حاولت ان تجعل انفرادها بالقوة ومسؤوليتها عن تطبيق القانون الدولي نظاما عالميا بعد سقوط نظام القطبين بسقوط الاتحاد السوفيتي واتخذت من ازمة الخليج وسيلة لاقرار هذا النظام لكن هذا النظام لم يحترم دوليا بسبب الأكاذيب التي مارسها جورج بوش الابن لتبرير حربه الثانية على العراق عام 2003 وظهور الاسباب الحقيقية وراء تلك الاندفاعة الاميركية وهي متمصلحة لا اخلاقية، مما دفع فرنسا للتصرف في الازمة الليبية على نفس الطريقة الاميركية ثم روسيا من خلال الازمة السورية والآن من خلال الازمة الاوكرانية دون الاستناد الى أي نظام عالمي متفق عليه على طريقة اتفاقات الجنتلمان، وفي المحصلة ثبت ان هذا كان زيفا وليس نظاما من خلال العجز الاميركي عن ممارسة الدور الذي يستدعيه النظام لو ان هذا النظام كان موجودا. الامر الذي يؤكد اننا نمر بمرحلة انتقالية يسودها اللانظام.
اما النظام العربي السائد الآن فهو ليس الا صورة منعكسة لحالة اللانظام العالمية، وما يجري ليس الا محاولة لإقرار نظام عربي جديد من خلال الفوضى التي تسميها اميركا الفوضى الخلاقة وملخص فكرة الفوضى الخلاقة اطلاق العنان لكل عناصر القوة كي تتفاعل في منطقة معينة ورصد هذه العناصر بدقة من قبل من يريد التدخل في المنطقة ومن ثم التحكم في نهايات الامور عن طريق توجيه احد العناصر الفاعلة او القوية وإسناده من اجل الحصول على نتائج يتوخاها هذا المتدحل من خلال تغيير مسار العنصر الذي رأى انه قادر على حسم النتائج لصالحه.
العالم العربي الآن بلا نظام عربي لكن المؤكد انه فعلا في مرحلة انبعاث كل عناصر القوة والفعل في هذا العالم العربي، وعناصر الفعل والقوة المؤثرة في العالم العربي لا يمكن فصلها عن عناصر القوة الفاعلة والمؤثرة في العالم الاسلامي بسبب الدين والجغرافيا والثقافة، ولأجل ذلك لا يمكن الكلام عن نظام عربي وتجاهل الجوار الاسلامي بقواه المختلفة وعناصر القوة والفعل لدى هذا الجوار.
قضية اخرى لا يمكن تجاهلها في هذا العالم العربي عند الكلام عن النظام العربي وهي ذلك الكم الهائل المجهول من الأسرار والتزوير المتعمد على مدى حقب ماضية من قبل اصحاب الاطماع في هذه المنطقة وهي اسرار وأشياء مزورة تصل الى الحد الذي يجعل كثيرا من العناصر وأدوات الفعل تظهر على غير حقيقتها بمعنى تظهر خلاف ما تبطن وتؤدي الى تناقضات اقل ما توصف انها رهيبة وتؤدي الى تناقضات ليس لها حدود، مع الأخذ بالحسبان ان حالة الوعي غير المكتمل سياسيا عند كم لا يستهان به من البشر في هذا العالم العربي يضيف عنصر ضعف يمكن ان يسهل على اصحاب نظرية الفوضى الخلاقة التحكم في الامور بأقل قدر ممكن من الجهد بل على العكس ليس بأقل قدر ممكن من الجهد انما بلا جهد احيانا بسبب وجود من ينوب عن هذا المتدخل في الشأن العربي من ابناء الوطن العربي انفسهم. في الحلقة القادمة والأخيرة نتكلم عن النظام العربي الذي يراد اقراره لهذه الأمة في الزمن القريب القادم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية