قبل أي شيء آخر علينا الا ننسى ان القدس بالنسبة لنا نحن المسلمين هي القبلة الاولى، ومنها عرج بمحمد عليه افضل الصلاة والتسليم الى السماوات العلى، وبها وعلى ترابها صلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بالأنبياء إماما ، وفتحها امير المؤمنين عمر، وحررها القائد المسلم صلاح الدين من براثن الصليبيين ، واهم من ذلك كله انه ومن على اسوارها سينفخ في الصور يوم القيامة إعلانا للحشر والحساب. وانها بلاد اسلامية في نهاية المطاف وظلت محرمة على اليهود في العصر الحاضر الى ان قضي على دولة الخلافة الاسلامية العثمانية.
القدس ستبقى القدس وان دنس ترابها الاحتلال ولن يضرها خائن وان تآمر عليها ، فالقدس من قبل احتلها الصليبيون ومكثوا فيها سبعون عاما وتنازل لهم عنها ملك مصر الكامل و حررها صلاح الدين الايوبي، تكاد تكون القدس هي الشعلة التي تجعل نار الجهاد حية وان تحت الرماد وتحفظ حرارة الايمان بعدالة القضية لتنبعث نارا وان بعد حين ، القدس كأنما خلقها الله لتجعل الصراع بين الحق والباطل مؤججا فهي الوقود الذي يبقي لأصحاب الحق حقوقهم ولولا القدس لربما ضاعت فلسطين منذ ايام الكامل ملك مصر، لولا القدس لتمكن اشباه الملك الكامل من التوقيع على كامل ارض فلسطين وتنازلوا عنها لليهود.
الم تكن القدس هي السبب في توقف عرفات يرحمه الله في كامب ديفد الثانية عند لحظة التوقيع والاتفاق النهائي ثم قال لكلنتون القدس هذه ملك اكثر من مليار مسلم وانا لا استطيع التوقيع عليها ، نعتقد بأن من يريدون بيع حق العودة الآن لليهود يتمنون لو ان القدس غير موجودة لتسهل عليهم مهمة البيع ، وان اليهود يتمنون لو ان اراضي فلسطين خالية من شيء اسمه القدس حتى يتوصلوا الى ما يسمونه بالسلام على مقاييسهم الخاصة خصوصا وان هنالك الآن من الزعماء العرب من هو مستعد للقيام بما فعله ملك مصر طيب الذكر.
القدس الآن في خطر اكثر من أي وقت مضى والسبب هو المرحلة الذهبية بالنسبة لاسرائيل والتي يمر فيها العالم العربي والاسلامي ، وهي بالنسبة لنا مرحلة انحطاط تجاوز خط الصفر نحو الادنى بسبب ما نمر به من اوضاع لم تعد خافية على احد.
سيحاول التجار الفاسدون ممن تقلدوا الحكم في اكثر من مكان من هذا العالم العربي ان يلعبوا لعبة بيع القدس وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
بذكاء من وجهة نظرهم ونحن نعتبر لعبتهم غبية جدا ، لكن هؤلاء سيحاولون من خلال الكذب على انفسهم من خلال الاعلام الضال وعلى طريقة ذلك العربي الذي اشركه الخبثاء في مسرحية عزل احد السلاطين ثم عاد لاصحابه ليروي لهم ما حصل معه فقال: اوقفونا في صف واحد الاطول والاعلى صوتا وضعوه في الصف الاول والاقصر والاضعف صوتا في الصف الثاني ثم اعطوا كل واحد دينارا من ذهب وقالوا قولوا :هذا زنديق كافر فقلنا هذا زنديق كافر فعزل الرجل.
نعم سيخيل لهؤلاء حاشياتهم الفاسدة واعلامهم الافسد ويزينوا لهم الامور بان كل شيء سيتم على اكمل وجه وعلى انكم لم تبيعوا حق العودة وانما حافظتم عليه .
انا اتذكر وزيرا عربيا تسربت اسئلة الثانوية العامة من وزارته وبيعت على قارعة الطريق قبل الامتحان ثم صنع منه الاعلام الفاسد بطلا لماذا بطل. تخيلوا. لانه ليس هو الذي سرب الاسئلة وانما موظفين لديه، ألسنا في زمن اللامعقول بالله عليكم؟