كثيرون يتحدثون الآن عن احتمالات وقوع حرب عالمية ثالثة، وعلى الارجح ان الدافع للكلام عن الحرب العالمية الثالثة هو حالة الفوضى وخلط الاوراق السائدة الآن في المنطقة العربية او الشرق الاوسط، وما يدفع الامور الى ذروة الترقب والخوف هو حالة الانقلاب المبني للمجهول في مصر ولم تتحدد هوية من يقف وراءه من القوى الدولية حتى الآن، ثم ما ترتب على هذا الانقلاب من انقلاب على امن غزة التي تعتبر القلعة الفلسطينية الأخيرة في وجه اسرائيل، حيث بدأ الامر بمحاولة خشنة جدا هدفها تطهير سيناء من كل ما يمكن ان يشكل حالة مقاومة لإسرائيل في المستقبل ثم بخنق للقطاع من خلال هدم كل الانفاق وتضييق الحصار على غزة وشيطنة حماس لاهدار دمها عما قريب.
وقد تزامن هذا الشأن المصري مع ما حدث على الجبهة السورية حيث تقدم المحور الايراني السوري الروسي خطوة الى الامام على حساب اميركا بعد تلك الضربة التي تلقتها اميركا تحت الحزام عندما استخدم الكيماوي من اجل اظهار عجز اميركا وضعفها امام العالم وكشف عورتها وفضح امرها من اجل اعادتها الى صف الدول الاخرى من حيث النفوذ الخارجي، وقد لا يكون الانقلاب الذي حصل في مصر الا من باب الهجوم على تركة الرجل المريض وهو اميركا حيث على الارجح ان مصر خرجت بموجب هذا الانقلاب من منطقة النفوذ الاميركي ولم تدخل منطقة النفوذ الروسي او الاوروبي ولذلك قلنا في البداية ان الانقلاب في مصر مجهول الهوية حتى الآن من حيث الجهة الدولية التي تقف وراءه.
هذا الخلل في الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط دفع البعض الى توقع حرب عالمية ثالثة على اعتبار ان منطقتنا هي منطقة الصراع على النفوذ الخارجي بين القوى العظمى في العالم.
نحن نسلم بدورنا الى مقولة ان الحروب العالمية لا تصنعها الا القوى العظمى في العالم عندما يحتدم الصراع بينها الى درجة عدم الوفاق وقد حصل ذلك في الحربين العالمية الاولى والثانية، لكن الحرب العالمية الثانية انتهت بعد ان استعمل السلاح النووي لاول مرة في هذا العالم من قبل اميركا ثم امتلكت القوى العظمى الاخرى هذا السلاح الرادع الذي يمنع وقوع الحرب لكسر ارادة من يمتلك هذا السلاح، ولذلك تفاهم الاتحاد السوفيتي العقائدي مع الغرب الرأسمالي ابان فترة سياسة الوفاق التي بدأت من اواخر الستينات وحتى سقوط الاتحاد السوفيتي، ثم انتقل العالم خطوة كبيرة جدا نحو علاقات اكثر انسانية وتحضرا، واصبحت القوى العظمى تخوض حروبها وتجرب اسلحتها التقليدية بأيدي غيرها لذلك اصبحت الحروب الصغيرة التي تخوضها القوى العظمى على اراضي غيرها العنصر المعوض عن الحروب الكبرى التي تخاض بعقلية الماضي.
من أجل ذلك كله نقول ان الحرب العالمية الثالثة هي حرب او اسم على غير مسمى وانها لن تقع أبدا لأن القوى التي تملك السلاح النووي ليست مجنونة لكي تدمر نفسها في سبيل ان تدمر الآخر.
على الارجح ان صراعا خشنا محدودا الآن تخوضه قوى عظمى للسيطرة على العالم العربي او الشرق الاوسط من جديد او من اجل اعادة رسم خارطة النفوذ فيه من جديد وان الصراع سيبقى في هذه الحدود فقط مع امكانية ظهور لاعبين جدد يريدون الحصة في الشرق الاوسط وعلى رأس هؤلاء الجدد اسرائيل.