العدد 1964
السبت 01 مارس 2014
المواطن يتعرض لحصار خانق أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 01 مارس 2014

منذ مدة من الزمن عرفنا أن هيئة الكهرباء والماء الموقرة أقرت نظاما أو أصدرت قرارا يحرم المتخلفين عن سداد فواتيرها من خدماتها المستقبلية بما فيها طلب خدمات التوصيل الجديدة او الإضافة على الأحمال الكهربية الموجودة أو ما في حكم ذلك، وهو ما يعني أنه لو أراد مواطن إقامة أو إنشاء غرفة صغيرة وأراد توصيل الكهرباء لها فإن ذلك لن يتم حتى يقوم بسداد جميع ما عليه، واليوم نقرأ أن المجلس البلدي المنتخب في محافظة المحرق اتخذ نفس المسار وأقر حرمان المواطن المتخلف عن السداد من الخدمات بصورة عامة ومنها خدمة النظافة – أي جمع القمامة – وخدمة رخص البناء، وكون الرسوم مربوطة بفاتورة واحدة فإن القرارين يصبان في اتجاه واحد وهو محاصرة المواطن لإجباره على الدفع.. لي للذراع كما يقولون.
وأعتقد أنه سيأتي يوم يحرم فيه المواطن من خدمات أخرى تقدمها الدولة حتى يسدد ما عليه، فربما تحرمه وزارة العمل من رخص العمل والداخلية من شهادة عدم الممانعة والإقامة للعاملين في المنزل، بل قد يصل الأمر إلى عدم تجديد الجوازت البحرينية إلا بعد دفع ما عليه للدولة إضافة لباقي الخدمات حتى الصحية وغيرها، بمعنى انه قد يوضع على القائمة السوداء التي تحرمه من جميع الخدمات حتى يسدد ما عليه وذلك على نمط القوائم التي تصدرها الخارجية الأميركية كل عام عن الدول والمنظمات (الإرهابية) أو التي تمارس الإرهاب، فهل يمكن أن نصل إلى ذلك الحد من الحصار الخانق الذي يمكن أن تفرضه الدولة على المواطن لإرغامه على الدفع وكأنه يملك أن يدفع ولكنه يمتنع اختياريا، مع أن الحقيقة أن معظم الممتنعين لا يستطيعون الدفع لأنهم لا يملكون فائضا يمكنهم من ذلك، وهل يكون للجهاز المركزي للمعلومات دور في ذلك كونه القائم على ربط المعلومات بكل أجهزة الدولة؟.
عندما قامت هيئة الكهرباء والماء بما قامت فإنها جهة تنفيذية – مع ان ذلك ليس عذرا - ولكنها في النهاية جهة معينة لا علاقة لها بالمواطن، القائمون على القرار فيها بعيدون عن فهم المواطن والإحساس بقدرته ربما لأنهم يرون أنهم يملكون سلعة يبيعونها وعلى المشتري تسديد الثمن أولا بأول، ولكن أن يقوم مجلس بلدي منتخب بذلك ويشن حربا على المواطن الذي انتخبه بدلا من أن يدافع عنه ودون أن يفكر في قدرة ذلك المواطن فذلك أمر غريب يستحق المناقشة مع المجلس الذي يشتكي دائما من الأجهزة التنفيذية ويستنجد كثيرا بالمواطن ليقف معه ولكنه بما فعل يبتعد عن ذلك المواطن بعد أن يأخذ منه ما يريد.
ربما عودتنا المؤسسات المنتخبة في السنوات الأخيرة بعدها عن المواطن بصورة عامة وقربها من الجهاز التنفيذي أكثر وعدم فهمها للدور الحقيقي المناط بها والواجب الذي على المنتمين لها القيام به، وتلك مصيبة نعاني منها طويلا ومنعت المواطن من تحقيق الكثير من المكاسب التي من المفترض أن يحصل عليها عن طريق تلك المجالس ولن يبتعد المجلس البلدي في المحرق عن ذلك بقراره الأخير.
كنا نتمنى أن يكون للمجلس دور أكبر في المجال البلدي المتسم بالتقصير وتحدثنا كثيرا عنه في هذه الزاوية وأوصلنا الكثير من العيوب التي تجثم على الشوارع والممرات في محافظة المحرق على سبيل المثال وطالبنا كثيرا بفعل إيجابي حيالها ولكن دون جدوى، بل مارسنا دورا خاصا بالمفتشين البلديين في رصد الكثير من الأخطاء والمخالفات وأوصلناها للجهاز التنفيذي منذ سنوات مضت ولكنه لم يعر كل ذلك أي اهتمام، كنا نتمنى أن يكون للمجلس البلدي دور حيوي في دفع الجهاز التنفيذي لتلك الأمور ومطالبته للقيام بالدور المناط به والمسؤولية الملقاة عليه ولكنه للأسف يستقوي فقط على المواطن لأنه يعرف أن المواطن لا أظافر له ولا أنياب بل له فقط صوت ورأي في فترة الانتخاب ويستغفله فيها الكثير من المترشحين لسلبه ذلك الصوت ثم ينسون وجوده بعدها... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية