العدد 1962
الخميس 27 فبراير 2014
ماذا يجري في الخفاء؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 27 فبراير 2014

كثيرون يحلو لهم تفسير ما يجري والأحداث المتلاحقة من حولهم تحت مفهوم نظرية المؤامرة التي تريح البعض منا في التفسير وتلقي بالعبء على الغير في النتائج، أي أنها تزيح عن كاهلهم مسؤولية ما يمكن أن يحدث من نتائج سلبية غير مرغوبة من قبل المجموع، إلا أن هذه النظرية نراها كثيرا في الواقع ولها بعض الشواهد أحيانا أو القرائن التي لا ترقى إلى أدلة قطعية بالطبع إلا بعد مرور سنوات على حدوثها حين تخرج الأسرار، ولكن التفسير المنطقي لتوالي الأحداث يوحي بوجود نوع من الأمور المراد إخفاؤها التي تمثل نوعا من التآمر.
التآمر في حقيقته ومعناه هو إخفاء الهدف من الفعل الجاري عن القريب منا والإيهام بأمور غير حقيقية كوسيلة أو أداة تستخدم لإخفاء تلك الحقيقة عنه والتمويه عليه على أمل ألا يعرف تلك الحقيقة إلا بعد فوات الأوان وبعد أن تنتج الأفعال السرية أو المخفية ما يراد لها من نتائج ربما كانت ستتغير لو كانت الأمور واضحة منذ البداية ولم ندخل في طور المؤامرة كما يقال التي أوجدت نتائج لا يريدها أو يرفضها ذلك القريب.
المؤامرات في العادة وما ينتج عنها ليست مقصورة على الدول أو أجهزة المخابرات الكبرى وبين الدول بعضها البعض كما نقرأ في كل يوم عن أحداث سابقة كانت فيها المؤامرة الأساس الأول للعلاقة بين أطراف مختلفة يعمل بعضها على إخفاء ما يفعل عن الآخر ويدفعه به للقيام بما لم يكن يمكن أن يقوم به لو عرف الحقيقة، بل ربما في الوقت الراهن نرى صيغة لتلك النوعية من المؤامرات فيما يحدث في دول أخرى غيرنا كمصر وسوريا وما أطلق عليه البعض بالربيع العربي الذي لا نراه ربيعا عربيا بل هو شتاء طال أكثر من اللازم وأمطر أكثر من اللازم وأحدث فتحات في البناء العربي نحن بحاجة لجهد وعمل كبير لرتقها، فالمؤامرات يمكن أن تحدث على نطاق أصغر من ذلك بكثير سواء بين الأفراد أو بين التنظيمات أو بين أجهزة مختلفة كل يعمل لمصلحته بعيدا عن مصالح الآخرين وبعيدا عن المصالح العامة.
الفرق بين هذين النوعين من المؤامرات هو في الأثر وامتداده، لأن تأثيره وامتداده يكون محدودا عندما يكون فرديا أو بين تنظيمات وينحصر ذلك ليكون محليا أو فرديا، وعلى العكس من ذلك يكون التأثير كبيرا وشاملا عندما تمارس الدول تلك المؤامرات كما حدث في حرب 1967 وهو الأثر الذي مازلنا نعاني منه حتى الآن ليس في مصر وسوريا فقط ولكن على مستوى الأمة العربية بالكامل والقضية الفلسطينية، ومثل ذلك ما حدث للعراق منذ 1991 وحتى الآن وهو الحدث الذي يدخل في المؤامرات الكبرى التي سيطول تأثيرها لأجيال قادمة وستظل الأمة تعاني منه سنوات طويلة لا نعرف نحن إلى متى سيكون ذلك الامتداد والتأثير.
ما يعنينا في هذا الصدد هو الشواهد على وجود ذلك النوع من الأفعال محليا أو ما نعتقد بوجوده مع محاولة إخفائه أو التظاهر بعكسه من قبل من يمارسه ويعتقد بجهل الآخرين به وعدم قدرتهم على معرفته وفهم ما يجري حولهم، وهو ما يعني أن هذه النوعية من المؤامرات لا تكتمل مقوماتها، فمعرفتها تنفي نجاحها أو القدرة على تنفيذها، وهي تعني في نفس الوقت ضعف المتآمر وعدم قدرته على المواجهة، وهي تعني كذلك خطأ الطريق الذي يسير عليه ومعرفته بذلك.
يمكن رؤية ذلك ولو كان مخفيا في ما يجري حاليا بعد توقف جلسات الحوار وعدم وصولها إلى نتيجة مرضية لأنها لم تبدأ في الأصل، نجد نوعا من العمل الخفي وعملا علنيا آخر مناقضا له من قبل بعض التيارات السياسية على الساحة، والمؤامرة لا تبتعد عن فعل شيء في العلن وفعل شيء مناقض له في السر... أليس كذلك؟ والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية