أتفق بالكامل مع النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الأخ عادل المعاودة في تصريحه لجريدة الوسط يوم الأحد الماضي حول ضرورة منع تصدير الشباب البحريني للقتال في سوريا ووقف الدعم عما يطلق عليه “داعش” الاسم المستخدم للتعبير عن تنظيم دولة العراق والشام الذي يحمل السلاح حاليا في سوريا ليقاتل أحيانا بعض أجزاء الثورة في سوريا وأحيانا النظام “كما يشاع” وأحيانا المواطنين في المواقع التي يسيطر عليها، ولكن في نفس الوقت أرجو أن يتفق معي الأخ النائب الثاني لرئيس المجلس في أهمية وضرورة وقف الدعم العسكري بالكامل عن التنظيمات التي تقاتل في سوريا وبجميع صورها وأشكالها، ومن لا نستطيع المساهمة في وقف الدعم العسكري المباشر عنه يجب العمل على منع وصول السلاح إليه بأية وسيلة حتى بالضغط على الدول الممولة له ومقاطعتها إن استدعت الحاجة.
أدوات ومنظمات القتال في سوريا كثيرة سواء في جانب النظام أو في الجانب المقابل وجميعها دون استثناء بحاجة لوقفة حقيقية من قبل النظام العربي كما فعلت المملكة العربية السعودية مؤخرا التي غلظت العقوبة بحق أي مواطن يقاتل في الخارج في محاولة منها لإنضاب الدفق الشبابي لساحة القتال السورية، والمطلوب هو الاقتداء بذلك النهج كخطوة أولى من قبل باقي الدول العربية.. فهل يتفق معي الأخ العزيز في ذلك المنع الشامل أولا وقبل كل شيء؟.
ثم أرجو أن يتفق معي أخي النائب في أمر آخر كذلك ألا وهو ضرورة إنشاء هيئة إغاثة عربية رسمية تتولى تنظيم الدعم والمساعدة للشعب السوري المتضرر من الحرب الدائرة هناك لتصب فيها جميعا موارد الدعم سواء الشعبية أو الرسمية، وتكون تلك المعونة هي معونة سلمية فقط تمنح الشعب العربي السوري القدرة على مقاومة الحالة المتردية التي وصل إليها وتعطيه دفعة تقويه في مواجهة قسوة النظام وقسوة المنظمات التي تقاتل معه أو ضده وتجعله قادرا – أي الشعب - على مقاومة تلك القسوة في جميع المجالات وتمنحه القوة اللازمة لإسقاط النظام كنظام وليس إسقاط الدولة السورية بل بناء دولة شعبية ديمقراطية اجتماعية.
والأهم من كل ذلك هو أن نتفق على أن ما يحدث في سوريا حاليا ومنذ نهايات العام 2011 قد تحول وانتقل من حالة وفعل الثورة أي “رفض للنظام والتحرك الشعبي لإسقاطه” إلى ما لا يمكن وصفه بغير الفوضى، ولكنها فوضى غير خلاقة حسب توجه السيدة “كونداليزا رايس” وهي وزيرة الخارجية الأميركية أيام غير المأسوف على ذهابه “بوش الصغير” حين رأت أهمية حدوث فوضى “خلاقة” في الشرق الأوسط تكون اليد الأميركية هي اليد الطولى فيها وتعيد تشكيل المنطقة بعد هذه الفوضى وكنتيجة لها بالطريقة التي تخدم سياستها وتكرس أمن واستقرار ما يسمى “إسرائيل”، عموما إن ما يحدث في سوريا يلزمنا جميعا أن نتفق على أن ذلك الذي يحدث لا يمس الحالة ولا الفعل الثوري بشيء ولكنه نوع من التدمير الممنهج للدولة السورية وليس النظام السوري لأن الفارق كبير بين الاثنين والمستفيد الأول والأخير من كل ذلك هو العدو الصهيوني وأعداء سوريا الشعب والدولة وليس الشعب العربي في سوريا.
فلو اتفقنا جميعا كجمهور ثم الدول العربية على ذلك لأمكن لجم أغلب إن لم يكن جميع من يقاتل هناك سواء مع النظام او ضده وعملنا فعلا على مد يد الدعم للفعل الثوري الحقيقي الذي يريد إسقاط النظام وليس تدمير الدولة، فقد كان ذلك الفعل الثوري قائما لمدة ستة أشهر من بداية تحرك الجماهيري في الشارع في سوريا ولكن التدخلات الخارجية والأيادي التدميرية أبت إلا أن تحول كل ذلك إلى حرب بين المكونات السورية ولصالح النظام السوري وليس لمصلحة الشعب والدولة السورية الاستمرار في ذلك.
ولو اتفقنا على ذلك لأمكن تجفيف موارد السلاح ومنابع المسلحين المنتشرين حاليا هناك سواء من الجانب الشعبي او الجانب الرسمي ولأمكن الحفاظ على ما تبقى من الدولة السورية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه فيها.. فهل نتفق جميعا على ذلك أم نغلب مصالحنا الذاتية والحزبية والفكرية على مصالح الشعب والدولة السورية؟ وهل ننظر جميعا إلى الأمام والمدى البعيد أم نصر على النظر تحت أقدامنا كما هو حال الكثيرين؟ أرجوا أن نكون متفقين على ذلك... والله أعلم.