يقال إن قطف الثمار يمكن أن يحدث الانشقاق في الجسم الثوري أو في جسد الفصائل الثورية، هذه الفصائل تسير في صورة كتلة واحدة موحدة خلال العمل الثوري وأثناء رفض الواقع المراد تغييره، ولكن ما ان تبدأ عملية التغيير ويحين وقت ميلاد نظام جديد بدلا من النظام القديم المرفوض الذي تم إسقاطه حتى يبدأ الشقاق يدخل في المنظومة الثورية التي ساهمت أو كانت الوسيلة لإسقاط النظام السابق حيث إن هذا الوقت قد يمثل المقدمة التي بعدها مباشرة يبدأ قطف ثمار الثورة، بل إن هذه المرحلة هي التي تحدد النظام الجديد وملامحه والصورة التي سيكون عليها، فإما أن يكون نظاما اجتماعيا إنسانيا كما قالت الثورة عند قيامها وإما أن يكون نظاما يمثل صورة أخرى لما سبقه، بالتالي يحدث التسابق من الجميع ليكون كل منهم في الصورة الجديدة لأنه يرى مثل الآخرين أنه دفع ثمنا لذلك التغيير وهو ما يعني بالتالي أحقيته في قطف شيء أو جزء من تلك الثمار.
هذه النظرة أو الرؤية تعني بلا أدنى شك عدم وضوح في الفهم والانتماء وخلط بين المفاهيم الوطنية والمفاهيم الضيقة كالذاتية أو الحزبية بل حتى العالمية التي يمكن أن تصل في بعض الأحيان إلى درجة الخيانة للوطن حتى إن كان كما يقال بحسن نية، لأن حسن النية كما يرى الكثيرون أمر لا يعتد به في مثل هذه الحالات بسبب وضوح الأهداف الوطنية واختلافها عن غيرها في بعض الأحيان إلى درجة أن تحقيقها يتطلب التحلل من غيرها من الأهداف الذاتية أو الحزبية أو العالمية.
ينطبق هذا الكلام على ما نتحدث عنه وهو التهافت على قطف الثمار حتى لو كان ذلك على حساب الوطن والأمة، ففي ذلك التهافت يمكن أن ندخل في مجال الخيانة للوطن والأمة، فمحاولة الحصول على المكاسب ترتبط بصورة أو بأخرى بالذات والحزب أكثر من ارتباطها بالأرض والوطن والأمة، ثم إن محاولة القطف تلك وإزاحة الآخرين عن الصورة وعن الساحة تتطلب ممن يمارسها تسفيه أولئك الآخرين وتهميش إمكاناتهم مع أن الوطن في هذا الوقت بالذات بحاجة إلى جميع القوى والأفكار والإمكانات لتخدم الهدف الأسمى في البناء والتطوير والتنمية.
هذه المحاولات للإزاحة والتهميش تخلق ردة فعل مساوية في القوة ومضادة في الاتجاه – كما يقول علم الطبيعة أو الفيزياء -، بمعنى أن ردة الفعل يحاول من خلالها من تم تهميشهم أو محاولة تهميشهم العمل على الدفاع عن الذات بقلب الصورة على من بادر بالفعل مسبقا وهاجمهم، ثم العمل بصورة غير مدروسة وغير وطنية لخطف ثمار العمل مِن الذي حاول قطفها قبل الآخرين وبالتالي الدخول في صراع من جديد.
هذا الصراع الجديد لا علاقة له لا بالوطن ولا الوطنية ولا المواطن، وهو ليس من أجل الوصول إلى حالة وطنية كانت الهدف من أي عمل ثوري سابق على هذا الصراع، بل هو صراع يكون فيه الوطن والمواطن مجرد أداة صراع وليست مصلحته أو تقدمه هدف ذلك الصراع، ومن ثم يؤدي الصراع إلى إضعاف الوطن وتفتيت المجتمع طائفيا أو قبليا أو اجتماعيا أو حزبيا... لا يهم... النتيجة هي التفتيت والإضعاف وتعميق التمييز الذي يمثل أهم منقصات الوطنية والخاسر في النهاية هو الوطن والمواطن.
من هنا قلنا في البداية إن هذا النوع من التهافت والصراع على قطف الثمار حتى قبل الأوان يمكن أن يصل إلى نوع من الخيانة الوطنية... والله أعلم.