العدد 1942
الجمعة 07 فبراير 2014
أنا الخاسر الأكبر في الربيع العربي... (1) غاية الثورة العربية أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 07 فبراير 2014

على مدار التاريخ المعروف على الأقل، لم تقم ثورة من الثورات إلا وكانت من أجل الإنسان وليس من أجل أي شيء آخر، لم تقم ثورة من أجل مجموعة خاصة من البشر أو من أجل تغيير جزئي في أمر من الأمور في أي موقع أو مكان وإلا كانت أمرا آخر غير الثورة، على الدوام كان الإنسان هو غاية الثورة وهو المحرك لها، أما الحركات التي تقوم لغير ذلك الهدف فإنها لا تكون ثورة بل ربما انقلابا أو حركة انفصالية أو مؤامرة أو أي شيء آخر، ولكن لا يمكن أن نلصق صفة الثورة في غير الحركات الإنسانية.
قبل ديسمبر 2010 لم نكن حتى نحلم بثورة في موقع من المواقع العربية بسبب الكساد الثوري والفكري والحركي الذي كان عليه الوطن العربي من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، ربما كان ذلك مجرد حلم اعتقدناه وتمنيناه، ولكنا كنا نراه بعيدا عن الواقع وصعب المنال بسبب الحالة الأمنية التي كان الوطن العربي يعيشها والتغييب الكبير الذي كان يمارس بحق ذلك المواطن المظلوم، إلا أنه وما إن تحرك الشارع التونسي في ذلك الشهر (ديسمبر) من عام 2010 حتى تحرك الشعور العربي مرة أخرى، خصوصا أن من حرك تلك الجماهير في تونس هو حادث أو حدث إنساني بحت وهو الإهانة التي وجهت لمواطن تونسي يدعى - محمد البوعزيزي - وما نتج عن تلك الإهانة من إقدامه على إشعال النار في جسده في مكان عام وأمام الجميع في تعبير عن رفضه للإهانة وتمسكه بكرامته وحريته، لذلك رأى الجميع أن حركة الشارع التونسي حينها كانت من أجل الإنسان ويقوم بها الإنسان العربي التونسي، والتف حولها المواطن والإنسان العربي في كل مكان يتابعها ويضع يده على قلبه خوفا عليها حتى تكللت بالنجاح في إسقاط النظام وبدأ المواطن العربي بعد ذلك ينتظر النتيجة.
بعد ذلك ومباشرة أعقبتها الثورة العربية في مصر والجميع يعرف ماذا كانت الجماهير تنادي به حينها وكونها البلد الأم والأهم في الساحة العربية فقد كانت المتابعة لحظية، أي لحظة بلحظة، وكأننا نعيش بداخلها ونشارك الشعب العربي في مصر فيها، وبعد الخامس والعشرين من يناير كنا ننتظر وبخوف وشغف يوم الثامن والعشرين من الشهر نفسه (يناير 2011)، يوم ثورة الغضب كما أسماها الشارع حينها، فقد كنا نرى أن نزول الجماهير للشارع يعني استمرار الثورة وبداية نجاحها، ونزلت الجماهير للشارع في ذلك اليوم وشاهدنا جميعا الصراع والقتال في الشوارع بين الشعب والشرطة المصرية حينها ورأينا الإصرار من قبل الجماهير فاطمأنت قلوبنا وأيقنا بحتمية النجاح وإسقاط النظام.
ثم تابعنا ما حدث في اليمن ثم ليبيا ثم سوريا واعتقدنا أن حبات المسبحة قد بدأت في التتابع والتناثر، وأن النظام العربي بأكمله قد بدأ في التساقط والسقوط من أجل الشعب والإنسان، ولكننا بعد فترة وبالمتابعة اللصيقة وجدنا أن الأمر بدأ يختلف عن حقيقته التي أردناها أو تمنيناها، ووجدنا أن الأيادي البعيدة عن الثورة والمناهضة لها بدأت تعمل في الخفاء وكذلك في العلن؛ لوأد تلك الحركات بل لركوب تلك الحركات وأحيانا لتحريك بعضها وصبغها بصبغة الثورة، حينها عادت الأيادي لتوضع على القلوب خوفا ورهبة من المستقبل المظلم الذي ربما ينتظر نتائج تلك التحركات (الشعبية) وتحولت معظم تلك الحركات الثورية إلى أمر آخر غير الثورة وإلى هدف آخر غير الإنسان، حينها بدأت الكثير من الأسئلة تطفو على سطح ومقدمة التفكير عند الكثيرين... هل كانت تلك ثورات في حقيقتها ومضمونها؟ وهل الإنسان العربي في الحقيقة هو المستفيد منها؟ بل هل الإنسان هو الغاية من وراء تلك التحركات الشعبية؟ فكان الجواب بعيد عن كل ذلك، فما هو ذلك الجواب؟
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .