العدد 1938
الإثنين 03 فبراير 2014
استغلال الدين لهدم الدول أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 03 فبراير 2014

معظمنا عاش أو قرأ أو علم من ضمن ما علم عن الأحداث العالمية فترة ثمانينات القرن الماضي، عرف عن الحرب التي كانت مستعرة في أفغانستان حينها بين (الكفر والإيمان)، كما كان يحب من أراد لها أن تكون، وهي حرب لم تنته حتى الآن حسب رأينا وتوابعها مازالت تحكم ذلك البلد الذي لم تعد إليه الدولة بصورتها الطبيعية حتى الساعة، كانت الولايات المتحدة وراء كل ما حدث حينها وهي التي مولت الحرب الدينية بل هي التي شكلتها دينيا مع أنها في بدايتها كانت حربا أو صراعا وطنيا رفض من خلاله معظم الشعب الأفغاني الوجود السوفيتي في البلاد كما رفض من قبل أي وجود أجنبي ولكن وبسبب الصراع العالمي بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي (في ذلك الوقت) حولت الأولى الحرب لتكون بين الاسلام والكفر مع أن الاتحاد السوفيتي كان يضم تحت جناحه العديد من الدول الاسلامية المنضوية تحته وخرجت من عباءته بعد ذلك، واستغلت أميركا الدين لتشعل الحرب هناك والعاطفة الدينية عند الآخرين وبالذات العرب منهم لترمي بهم في أتون تلك الحرب ليحاربوا نيابة عنها لإنهاك الاتحاد السوفيتي الذي انهار بعد الحرب بفترة وجيزة ونجحت خلالها أميركا في هدمه وهدم أفغانستان عن طريق تلك الحرب ثم دارت بعد ذلك لتخلق من الإسلام عدوا جديدا لها بعد أن استغلته سنوات طويلة ولكنها بذلك خلقت فكرا متطرفا بدأ في العمل الداخلي بمجرد خروج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان وعودة الشباب إلى دياره مرة أخرى بعد استشهاد المئات منهم هناك.
كانت الدول العربية وعلى رأسها دول الخليج العربي مغيبة وتابعة بلا إرادة لتوجهات الغرب في تلك الحرب وفتحت الباب (للجهاد) وساهمت في إرسال شبابها بفكر معين وغاية بعيدة عن مصالحها ومصالح شبابها لأنها ربما لم تكن تملك أن تفعل غير ذلك ولكنها بعد ذلك بدأت تحصد النتائج السلبية لانقيادها الأعمى لذلك الغرب وأضحت أكبر ضحايا الإرهاب الذي أراده الغرب أن يعم المنطقة ولم يستفد الاسلام ولم يجن المسلمون شيئا من وراء كل ذلك.
اليوم تتكرر المأساة من جديد ولكن بصورة مغايرة ليس فيها الكفر أمام الإيمان أو الاسلام بل تم تصغيره ليكون المذهب أمام المذهب الآخر في توجه تفتيتي داخلي كما أريد له أن يكون، وينتج دولا إسلامية مقسمة متناحرة لا حول لها ولا قوة إلا أن تكون تابعة أكثر مما هي تابعة الآن وتكون تبعيتها في المحصلة والنهاية لعدوها المتمثل في (الدولة) الصهيونية مباشرة وليس للغرب كما اعتدنا منذ سنين طويلة وتكون تلك (الدولة) هي الدولة الإقليمية القوية المسيطرة والبقية دويلات تدور في فلكها وتأتمر بأمرها.
تدور الحرب في سوريا اليوم وهي حرب بدأت كالعادة وطنية من شعب رفض ظلما واقعا عليه من نظامه ويريد إسقاطه والدخول في نظام وطني ديمقراطي تكون للإنسان فيه قيمة وكرامة ويشعر من خلاله بوجوده وكيانه وقيمته ولكن سوء إدارة النظام للأزمة ومعه جامعة الدول العربية وطول أمدها أتاح مرة أخرى للغرب أن يحولها إلى حرب من نوع آخر أساسها المذهب الآن وليس الإيمان فقط وبدأ إعلاميا يروج للقتال ضد المذهب العلوي والنصيرية مما دفع بالكثير من الشباب من دول كثيرة وعلى رأسهم الشباب العربي لتقبل الفكرة والانخراط في هذه الحرب في ظل غياب جديد للنظام العربي الذي ترك الأمر بيد عدد من التنظيمات المحلية لتدفع ببعض الشباب في عمر الزهور للتوجه إلى هناك والدخول في قتال بلا هدف والتضحية بأنفسهم في الوقت الذي يجلس من دفع بهم بعيدا متفرجا ويبحث عن غيرهم ويمارس معهم عملية غسل الدماغ ليدفع بهم من جديد دفعة وراء دفعة ثم يتقبل العزاء فيهم بعد ذلك ومع ذلك لا نرى موقفا واضحا من النظام العربي تجاه ذلك ولا محاولة لوقف ذلك أو على أقل تقدير تقنينه.
إلى متى يستمر هذا الغياب للموقف الرسمي العربي... الله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية