العدد 1928
الجمعة 24 يناير 2014
البحرين كما يراها الآخرون أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 24 يناير 2014


يبدو أن النشاط دائم والحركة لا تتوقف حين نكون في أم الدنيا مصر العروبة حيث نشاطات الآخرين عديدة ومتنوعة وعلينا متابعة ذلك ومحاولة التواجد في أكبر قدر ممكن من تلك الأنشطة، وبالأمس كنا في لقاء ضم عددا من كوادر المؤتمر الشعبي الناصري نساء ورجالا ومن مختلف التنوعات الاجتماعية حيث كان محور اللقاء مركزا على آخر المستجدات في مملكة البحرين وكان معي في اللقاء الأخ القانوني عبدالحكيم عامر سليس الذي ساهم بالحديث عن الجوانب القانونية في الأحداث.
ما أثار الانتباه هو التفاعل الحاد الذي وجدته وأحسسته من قبل الحاضرين الذين كان عددهم كبيرا بالنسبة للمكان، والأسئلة التي كانت متنوعة وتمس جميع الجوانب في الأحداث بل وصل الأمر إلى الحديث عن جميع جوانب المشروع الإصلاحي الذي تعيشه المملكة خلال العقد السابق وإلى اليوم وأحداث العنف التي تواجهها منذ ثلاث سنوات وحتى الآن والأسباب الكامنة وراء تلك الأحداث العلنية منها والخافية والوضع الإقليمي ومعه المصالح الإقليمية الكامنة في القضية ومن المستفيد مما تعانيه المملكة وغيرها من الدول العربية التي طالها العنف الشارعي ومنها بالقطع مصر العروبة بل وصل الحديث إلى الصور التي كانت تنشر على وسائل الإعلام عن الأحداث عندنا.
كثر الحديث في اللقاء عن الإصلاحات والمطلوب منها مستقبلا ونوعية الصراع الدائر حاليا بين الأطراف المختلفة والدور الأميركي فيها وقوات درع الجزيرة التي ساهمت بصورة غير مباشرة في التخفيف من حدة الاحتقان الذي طال الشارع البحريني وهل هو تدخل عسكري سعودي كما كانت تسميه بعض المحطات الفضائية أم دعم خليجي مبني على اتفاقات أمنية سابقة بين المملكة وشقيقاتها في الخليج العربي، ثم تطرق الحديث إلى الجانب الطائفي في المشكلة الموجودة وهل هو أساس المشكلة أم أنه نتيجة لتلك الأحداث، ثم الأطماع الإيرانية في الخليج العربي بصورة عامة ومملكة البحرين على وجه الخصوص.
وما أثار الانتباه هو عمق المعرفة التي كانت عند الحاضرين لذلك اللقاء وبالذات العنصر النسائي منهم الذي كان أكثر تفاعلا وأكثر أسئلة واستحواذا على جل وقت اللقاء، ثم تطور الحديث إلى الحوار الوطني المتوقف مؤقتا حاليا والجهود المبذولة لعودته من جديد وما يمكن أن يثمر عنه هذا الحوار في حال عودته والقضايا المطروحة على طاولة الحوار وعلاقتها بما تمر به المملكة وهل هذه القضايا قادرة على إنهاء المشكلة الحالية أم لا.
أمور كثيرة طالها اللقاء الذي امتد لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة مساء يوم “الأربعاء” إلا أنها اختتمت بطلب من أحد الشباب المتواجدين بإلقاء عدد قليل من الأبيات الشعرية البسيطة عن البحرين التي استقى معلوماتها من الشبكة العنكبوتية بعد الأحداث وهو ما يوحي بوجود نوع من التواصل بين أولئك الشباب وما جرى على الساحة العربية حيث ذكر في أبياته الشعرية القليلة المناطق المختلفة في البحرين فتحدث عن المحرق والمنامة ومسجد الخميس وقلعة البحرين ثم قرية سار وبيت الجسرة مع أنه لم يسبق له أن زار البحرين وكذلك لم يسبق لي شخصيا اللقاء معه والحديث عن تلك المناطق.
ما أود قوله في هذه الخصوصية بالذات هو أن المعرفة التي أضحت متاحة للجميع عن كل مكان وبالذات للشباب منهم تعني أننا ربما نكون نوعا ما بعيدين عن الوعي بذلك ومقصرين في التواصل معهم وغير قادرين على فهم حقيقة قدراتهم وإمكاناتهم ثم إنه يوحي أن البحرين ليست جزيرة مجهولة عند أولئك الشباب بل ربما تتعدى معرفتهم بها ما يعرفه بعض المقيمين عليها... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .