نتمنى فقط أن يكون تصريح وكيل وزارة المالية يوم أمس هو آخر التصريحات التي يعقبها مباشرة البدء في تنفيذ المشروع الذي انتظرناه طويلا وأكثر من اللازم ولم ير النور حتى الآن ووضعت في طريقه الكثير من العقبات المناقضة لتطلعات وطموحات الشعب في البلدين الشقيقين.
لمن يتذكر ومنذ سنوات عديدة كان هناك تصريح لوزير الأشغال السابق الذي قال فيه حينها إن الدراسات الأولية قد تم الانتهاء منها وإن الشروع في التنفيذ وإرساء العطاءات سيكون خلال عدة أشهر وقبل نهاية العام (حينها) أي في أقل من ثلاثة أو أربعة أشهر، إلا انه مرت عشرات الشهور ولم يحدث شيء مما يجعلنا نتوجس من تصريح وكيل وزارة المالية الأخير بشأن إنشاء الجسر المرتقب.
لن ندخل في الفوائد العديدة من وراء تنفيذ مشروع الجسر بين مملكة البحرين ودولة قطر فهي كثيرة ولا تحصى وتم تناولها كثيرا في السنوات السابقة، بل يكفينا القول إنه سيكون عاملا معهما في زيادة التواصل بين الشعب الواحد في البلدين وما سيتبع ذلك وسينهي الكثير من العراقيل التي تحيط بتعميق أواصر تلك العلاقة الخاصة بين هذا الشعب وسينهي العائق الطبيعي الذي يحد من ذلك التواصل وذلك وحده فقط يكفي للبدء السريع في التنفيذ لأن الدراسات قد تم الانتهاء منها طويلا ولن يكون مقبولا من قبل الشعب في البلدين أن تتكرر مرة أخرى التصريحات والاجتماعات المتتالية التي تتحدث عن الدراسات والتقديرات وغير ذلك من أمور الروتين التي تفرق ولا تجمع.
لو قامت مؤسسة متخصصة بعمل استبيان علمي حقيقي في البلدين حول الجسر ودواعي التأخير والرأي حول أسباب ذلك التأخير والرغبة في التنفيذ وغير ذلك من الأسئلة لجاءت النتيجة قاطعة وحاسمة بأن الشعب لا يوافق على أي تأخير في التنفيذ وأنه أراد أن يكون الجسر جاهزا وعاملا منذ سنوات وأنه يرفض أي مبررات سابقة أو لاحقة تعرقل الشروع فيه وإنجازه وأن على الحكومتين في البلدين النأي بالمشروع عن أية إشكالات سياسية يمكن أن تعيقه بل إن الشعب في البلدين يرفض أن تكون السياسة قائدة لأي مشروع اقتصادي أو اجتماعي يمكن أن يكون بين طوائف وأفراد الشعب العربي في البلدين.
لقد تعودنا عند الغير أن تكون الجوانب الاقتصادية والاجتماعية بل وحتى الرياضية تؤثر إيجابيا في الجوانب السياسية وتخفف من حدة أي اختلاف في الرؤى السياسية ولكن في وطننا العربي نرى العكس تماما نرى أن الاختلافات السياسية تؤثر سلبا على أي نشاط اقتصادي أو اجتماعي أو أي عمل تقريبي واقعي يمكن أن يحدث بين الشعب العربي، وتقود السياسة تبعا لذلك كل الأنشطة بلا منازع وهو أمر ثبت خطاه وأعاق الكثير من العلاقات الإيجابية بين عناصر ومكونات الشعب العربي في مختلف البلاد العربية، ولذلك لا نريد أن تتكرر الأخطاء مرة أخرى وتؤثر سلبا على هذا المشروع الاقتصادي والاجتماعي الذي نتحدث عنه.
لذلك نتمنى أن يكون وكيل الوزارة وتصريحه صادقا هذه المرة في الجانب العملي وليس الشخصي فقط، ونتمنى أن يكون البدء في التنفيذ سريعا هذه المرة، ونتمنى ألا يدخل المشروع في خزائن حفظ الوثائق كما حدث في السابق وينسى الجميع ما قالوه وما سمعوه، ونتمنى ألا تمر ثلاث سنوات من الآن إلا والمشروع قد انتهى أو على وشك الانتهاء، ونتمنى ألا تمر إلا سنوات قليلة ونرى الانسياب والحركة الدءوبة على الجسر الرابط بين البلدين، بل نتمنى ما هو أكثر من ذلك وهو ألا نرى نقاط حدود من جوازات وجمارك على الجسر بين البلدين ويكون هذا الجسر شأنا داخليا وأن البلدين قد دخلا في مشروع وحدوي واحد كما يريد الكثير من قادة مجلس التعاون.
هي أمنيات نريد لها أن تكون حقائق و”الأمنيات ببلاش” كما يقولون... والله أعلم.