العدد 1821
الأربعاء 09 أكتوبر 2013
أين الأمة من المؤامرة؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 09 أكتوبر 2013

خيوط المؤامرة على الأمة العربية بدأت تتجمع وتتضح لمن كان ينفي باستمرار نظرية المؤامرة التي كانت واضحة جلية للمتابعين منذ سنوات طويلة، وما نشر في الصحف الأميركية عن الخريطة العربية والمستقبلية وتقسيم أقطار الأمة في “سايكس بيكو” جديدة باتت مفهومة، امتنا العربية تقاوم المؤامرة حاليا مقاومة إيجابية وسلبية، فالمقاومة الإيجابية تجلت في موقف الشعوب في مختلف الأقطار العربية التي عانت من فوضى المؤامرة ووقوف هذه الشعوب ضد ما يراد لها ولأمتها ولكنها مقرونة بجانب سلبي يتمثل في عدم التكامل العربي في تدعيم تلك المقاومة، فما يحدث أن كل قطر عربي يمارس حقه في مقاومة المؤامرة ولكن بلا دعم عربي موحد فكل يغني على ليلاه كما يقال.
في مناسبة السادس من أكتوبر يمكن القول إن أحد أهم عناصر النصر في تلك الحرب هو الموقف الموحد بين القطرين المصري والسوري وتوقيت بدء المعركة ثم معه الوقوف الداعم من جميع الأقطار العربية لمصر وسوريا ولا يمكن نسيان موقف الملك فيصل في تلك الحرب، وما تمر به الأمة حاليا لا يقل عن تلك الحرب بل يمكن أن تكون أخطر منها لأنها تأتي من داخل الجسم العربي ذاته وليس من الخارج وهو ما يستدعي تجميع الموقف العربي لمقاومة هذه الهجمة وتفريغها من مضمونها وهدفها.
كانت ومازلت تأخذنا الحسرة على فقد فلسطين، ويتملكنا القهر والحنق حين نقرأ تاريخنا الحديث والقديم ونستذكر الأحداث وبالذات حين نقرأ عن مؤامرة تقسيم الوطن العربي باتفاقية “سايكس بيكو” المشؤومة التي استخدمت فيها المسطرة والقلم لتتعامل مع امة كاملة، ومع أن تلك الاتفاقية ذهبت في التاريخ الحديث ولكن من هذا التاريخ على الجميع اتخاذ العبرة والبناء عليها في الفعل الإيجابي في أي موقف مشابه حاضر ومستقبلي وهو ما يعني أهمية وجود موقف عربي موحد تجاه ما نمر به حاليا وما يمر به وطننا العربي الكبير.
قلنا في البداية إن الأمة تتعرض لمؤامرة كبرى جديدة، مؤامرة تستهدف استنزافها من جميع الجوانب اقتصاديا واجتماعيا وحضاريا ولن تترك موردا ماديا إلا ونالت منه في حروب متناثرة وصراعات لا تنتهي ولم يكتف أعداء الأمة بما حدث في الحروب السابقة والأموال التي نهبت فيها سواء الحرب الخليجية الأولى أو الثانية أو الثالثة التي أخذت كل مدخرات الأمة، ولكن هؤلاء الأعداء لم يعجبهم عودة بعض من تلك المدخرات ومحاولة الأمة التعافي من تلك الحروب لذلك يرون أن عليها إضاعتها كما أضاعت ما قبلها وتصل إلى الحاجة والعوز وهذا لا يكون إلا بتدمير كل ما هو مستقبلي في الوطن العربي.
وفي الجانب الاجتماعي يحاول أعداء الأمة خلق النزاعات الداخلية والحروب الأهلية بين مكونات الأمة وهي كثيرة من أديان ومذاهب وأعراق، وما نشعر به أن هذه النزاعات لن تكون فقط بين طوائف مذهبية أو أعراق مختلفة تضمها الأمة العربية ولكن عمليات القتل والقتل المضاد ستصل إلى التيارات السياسية التي لن ترى الخلاف في صورته الحضارية بل ستحوله إلى صراع مسلح لفرض الرأي وليس للحوار حوله وسيكون الوطن ومستقبله وأهدافه في مؤخرة الاهتمام عند تلك التيارات والطوائف والأعراق وستنزل الأهداف والمطالب إلى مستوى متدن حين يرى صاحب الطائفة أو العرق أو المذهب السياسي أو الديني يرى الذات قبل الوطن وليس العكس ويختزل الوطن في طائفة أو تيار فكري أو سياسي فتضيق عنده الرؤية ولا يرى المخاطر الكبرى التي تحيط به وتستهدف وجوده ككل وتعلو بالتالي ذاته على وطنه وأمته ويتحول إلى نقطة ضعيفة ولقمة سائغة لأعداء الأمة.
وإذا كانت تلك بعض المخاطر التي تمر بوطننا العربي الكبير وتساهم في زيادة تلك المخاطر تيارات وطوائف مختلفة فإن هناك مخاطر أخرى غدت علنية بعد أن كانت سرية ويمكن الحديث عنها غدا بمشيئة الله.=

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .