العدد 1820
الثلاثاء 08 أكتوبر 2013
أكتــوبر وحـــرب الاستنـــزاف أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الثلاثاء 08 أكتوبر 2013

 قلنا بالأمس إن حرب أكتوبر لم تأخذ حقها حتى الآن في التأريخ والتقدير لجميع من ساهم فيها وأعطى للوطن نصرا محتما ومسلوبا، ولكن في نفس الوقت هناك حرب أخرى جرت على شاطئ قناة السويس أطلق عليها الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة بعد حرب فلسطين عام 48 وحرب السويس عام 56 ثم حرب يونيو 1967 وهي مجموعة من المعارك التي مهدت الأرض لحدوث ذلك الانتصار العسكري لمصر وسوريا عام 1973. 

الكثير من البطولات التي حدثت بدءا من معركة رأس العش مرورا بتدمير المدمرة إيلات ثم ضرب ميناء إيلات وغيرها الكثير من المعارك العسكرية والتجهيزية لتلك الحرب، ثم التجهيز العام وتطوير القدرات العسكرية التي بدأت مع سكوت المدافع في يونيو من عام 1967، فحرب أكتوبر لم تأت من فراغ ولم يتم الإعداد لها في شهور بل كانت ست سنوات من العمل الشاق قامت به جميع القطاعات المختلفة في مصر ومعها سوريا للإعداد لتلك الحرب إلا أن جميع من يتناول حرب أكتوبر يتجاهل حرب الاستنزاف التي استمرت منذ 67 وحتى 1970 بدخول مبادرة روجرز حيز التنفيذ وهي المبادرة التي أراد عبدالناصر استخدامها لبناء حائط الصواريخ الشهير الذي كان يهدف من بنائه لوقف التفوق الجوي الصهيوني عن العربدة في الأجواء المصرية.

لقد سلبت السياسة حرب الاستنزاف حقها وسلبت قادة تلك الحرب مكانهم مؤقتا ولكن التاريخ خصوصا بعد ثورة الثلاثين من يونيو سيعطي حتما حرب الاستنزاف وقادتها ومنهم من استشهد ما يستحقون من مكانة في النصر الذي تحقق في السادس من أكتوبر – العاشر من رمضان - وهو ما نراه واجبا على الأمة التي تعطي قادتها وأبناءها ما يستحقون.

كان على رأس أولئك الزعيم عبدالناصر الذي أعطته الأمة مكانته في جوانب كثيرة ولكن النظام المصري السابق والأسبق لم يتطرق كثيرا لما حدث منه والذين معه في حرب الاستنزاف ولا الإعداد لحرب أكتوبر والجميع يعرف سبب ذلك وهو الطمس المتعمد من قبل القادة السياسيين في ذلك الوقت ومحاولتهم المستمرة النيل من ذلك الزعيم وطوال العقود الأربعة الماضية وهو ما لم يحدث ولم يتحقق بالرغم من كل ما حدث. 

تساءل معي أحد الأصدقاء يوما عن ذلك التجاهل من قبل نظام السادات وحسني مبارك وجماعة الإخوان مؤخرا لكل ما يتعلق بالزعيم عبدالناصر ولماذا لا نجد اسمه على جهة من الجهات العامة سوى تلك المحطة (قطار الأنفاق) وهي محطة فرعية في تعبير عما يراه النظام السابق في هذا الزعيم، لا نجد مطارا باسمه ولا شارعا رئيسيا ولا أي شيء حيوي، كانت البحيرة الصناعية خلف السد العالي تسمى بحيرة ناصر ثم فجأة تحولت إلى بحيرة السد وكان الاستاد الرياضي الرئيسي يسمى استاد ناصر ثم تغير فجأة إلى استاد القاهرة وتم إعطاء الأسماء في البداية بعد وفاته مباشرة ولكن مع التحول والارتداد تغيرت الأسماء إلى أي شيء آخر غير عبدالناصر، نرى فقط ميدانا صغيرا سمي باسم احد أبطال حرب الاستنزاف وهو الشهيد عبدالمنعم رياض وسط القاهرة ولا شيء غير ذلك وكأن أولئك القادة الذين ساهموا في الإعداد النظري والعملي لحرب أكتوبر قد طواهم النسيان.

من يذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية يجد الكثير من المطارات تسمى بأسماء الرؤساء وحاملات الطائرات فيها تسمى بأسماء رؤساء آخرين في نوع من تخليد ذكراهم مع أنهم رؤساء فقط منهم الجيد ومنهم السيئ وليسوا زعماء لأمتهم أما في مصر العروبة فلا نرى ذلك لمن بنا مصر الحديثة.

لهذا نتوجه بالسؤال لمن بيده الأمر في مصر الآن بعد ثورة الثلاثين من يونيو ونقول لا يكفي الاحتفال بالذكرى فقط ولا يكفي ما رأيناه في ذكرى وفاة ذلك الزعيم أو زيارة قبره وقراءة الفاتحة عليه بل يجب أن يكون له مكانه الطبيعي في مناهج كتب التاريخ المدرسية في مصر وغيرها قبل وضع اسمه في الجغرافيا العربية والمصرية لكي تعرف الأجيال القادمة وتميز بين من أحب وطنه وأمته ومن أحب ذاته والفارق بين الاثنين كبير، فالتاريخ كما يقال ذاكرة الأمة ومن لا يملك ذاكرة لا هوية له ولا مستقبلا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .