العدد 1819
الإثنين 07 أكتوبر 2013
تهانينا للأمة في يوم من أيام انتصاراتها أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 07 أكتوبر 2013

قد يكون أمس السادس من أكتوبر أول ذكرى لحرب يكون فيها الإنسان العربي في مصر وغير مصر قادرا على التعبير والاحتفال بها بصورة صحيحة نسبيا والحديث عنها بلا حواجز، فمنذ ذلك النصر الكبير الذي حدث عام 1973 من القرن الماضي أي قبل أربعين عاما من يوم أمس، منذ ذلك التاريخ والاحتفال بهذه المناسبة يكون محدد المسار ويصب في اتجاه معين بعيد عن الشعب صاحب الانتصار الحقيقي وصاحب التضحيات الكبيرة التي حققت ذلك الانتصار، وما يؤسف الجميع أن الجزء الآخر الذي خاض تلك الحرب وساهم في ذلك الانتصار مازال يعيش تحت الظلم الذي فرض عليه طوال تلك العقود الماضية وهو الآن يعيش وضعا مأساويا قد يكون فيه عاجزا عن الاحتفال بهذه الذكرى المهمة في تاريخنا العربي.
الغريب أن مصر طوال الفترة الماضية التي أعقبت النصر لم تجن من نتاجاته شيئا حتى ثورة الثلاثين من يونيو التي نأمل أن تعدل المسار المعوج الذي سار عليه النظام في مصر منذ ذلك الانتصار الكبير وحتى الثورة، والمؤسف كذلك أن ذلك الانتصار لم يأخذ حقه في التاريخ ولم يعرف الجميع الحقيقة الكاملة بالرغم من مرور تلك الأعوام الأربعين وحتى الآن وهي فترة كافية لكشف كل ما حدث قبل الحرب وخلال الحرب وبعدها وكل ما هو مرتبط بها ولكن السياسة أبعدت الحقيقة ووضعت عليها الغطاء رغم البطولات التي صاحبت تلك المعركة وأخرجت ما بداخل الإنسان العربي من قدرات حاول الجميع طمسها، وهو الإنسان الذي طاله الظلم بعد سكوت المدافع مباشرة ومنع من الاستفادة من نتائج المعركة وتعرض لهزيمة سياسية رغم الانتصار العسكري الكبير ولو سارت السياسة في الطريق التي سلكته المعركة لكانت النتائج أبعد ما تكون عن الواقع الذي نراه حاليا ولكان الوطن العربي مختلفا عما نراه اليوم.
شيء واحد قد لا نختلف عليه في ما يتعلق بالسياسة التي صاحبت المعركة وهو صدور قرار الحرب أما بعد ذلك فالخلاف كبير حول كل ما جرى والذي من خلاله لم يتمكن الإنسان العربي في مصر وغيرها من جني ثمار البطولات التي سطرها الإنسان العربي في مصر وسوريا أما بعد ذلك القرار فقد أصبح الطريق مختلفا وسلبت السياسة النصر العسكري ووضعته في اتجاه مغاير لما يجب أن يسير عليه، بل إن المجتمع بكل مقوماته والذي صنع انتصار أكتوبر تم تفكيكه وتحويل مساره السياسي والاقتصادي ليكون مجتمع ما بعد الحرب مختلفا عن مجتمع ما قبلها.
على جانب آخر ليس غريبا ما نراه اليوم وفي هذه السنة بالذات من رغبة من جماعة الإخوان لإفساد احتفال الشعب المصري بهذه المناسبة الوطنية للمرة الأولى بصورة وطنية حقيقية ونيتهم في تحويل الاحتفال إلى اقتتال داخلي بينهم وبين باقي مكونات الشعب العربي المصري، وعندما نسمع منهم عن تلك النية في الخروج في مسيرات في مختلف الأماكن وفي هذه المناسبة فإن ما تحدثنا عنه سابقا وما يتحدث عنه الكثيرون من الملمين بهذه الجماعة وفكرها وتكوينها يكون صحيحا ويتأكد يوما بعد يوم، فهي جماعة لم تفهم الوطنية ولم تربي عناصرها عليها وهي تقترب من الماركسية في هذا المفهوم للوطنية بالرغم مما يبدو من تناقض بين الفكرين أو النظريتين، فحين تتحدث الجماعة عن انتفاء الحدود والزعم بالامتداد الإسلامي فإنها تتفق والفكر الماركسي حين يتحدث عن وحدة العمال والحركة العمالية في مختلف الأقطار دون اعتبار لحدود الدول والانتماء الوطني في كل مكان، لذلك هللت الجماعة في نكسة 1967 وما حدث لمصر والأمة العربية بل سجد بعض أفرادها في نوع من الشكر على هزيمة الجيوش العربية حينها، وهي الآن تريد إفساد النصر العربي وذكراه حين تريد أن ينقلب الاحتفال إلى صراع داخلي بين مكونات الأمة التي لا تؤمن بها.
نعود لنصر أكتوبر الذي حققه الإنسان العربي في مصر وسوريا وهو النصر الذي لم يأخذ موقعه ومكانه الطبيعي في التاريخ حتى الآن بالرغم من الكتب والأوراق الهائلة التي تتحدث عنه ولكن أغلبها في المخازن والبطولات التي سجلها الجندي العربي المقاتل لا يعرفها الكثيرون بل لا تعرفها الأمة في غالبها حيث عمل النظام العربي طويلا على تجاهلها وطمسها، وقد آن الأوان بعد ثورة الثلاثين من يونيو الماضي وعودة الشعب إلى الصدارة أن ترى النور كل تلك الأوراق ونعرف ما جرى وما سطره الإنسان العربي بمقاتليه وشبابه في تلك الأيام الخالدة من تاريخ الأمة ومن الذي كان وراء ذلك النصر ومن اعد له.
تحية للجندي العربي وتحية للإنسان العربي وتحية لكل من ساهم وشارك في تحقيق ذلك النصر العربي ولن ينتقص من ذلك النصر خطأ الطريق التي سلكها النظام العربي بعد ذلك النصر وكيف منع الأمة من أن تستثمره في صالحها... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية