كنا قد تناولنا في هذه الزاوية بعضا من المشاكل التي يعاني منها المواطن المتركزة بالأساس في النواحي الخدمية وعلى رأسها الإسكان والصحة وغيرها الكثير، وقلنا يمكن أن لا نوجه اللوم إلى الاختصاصيين من الأطباء في الوزارة بقدر ما نوجهه للنظام الصحي بالأساس وهو نظام قد يفقد العدالة الاجتماعية من مضمونها حيث إن المواطن في الكثير من الأحيان لا يجد الرعاية الصحية المناسبة أو أن التمييز يتوفر في هذا الجانب ويبدو جليا للمواطن فيدخل في نفسه الإحساس بالظلم وعدم المساواة.
من يدخل مركز السلمانية الطبي وهو الجهة الرئيسية المناط بها تقديم الرعاية الصحية للمواطن ويذهب إلى الجهة المعنية بتقديم تلك الخدمة والمتمثلة في الاستشاريين من الأطباء يعتقد أنه ليس في مركز طبي بل في مكان آخر بسبب تكدس المواطنين الطالبين للفحص من المحولين من المراكز (وما أدراك ما المراكز) وغيرهم ممن يستوجب فحصهم من قبل احد أولئك الاستشاريين، ثم يستغرق حصوله على موعد لرؤية احد المختصين عدة شهور في الكثير من الأحيان (كنت عند أحدهم في هذا الشهر - سبتمبر – واخبرني الاستقبال بأن الموعد القادم سيكون في السنة القادمة)... هذا مجرد مثال... وهذا يقودنا حتما إلى نقص تعاني منه الوزارة في المختصين من الأطباء وربما يصعب عليها تعويض النقص بسبب قلة الموارد – وهي العبارة الشائعة في كل خدمة - لأن الاختصاصي عالي الخبرة لن يأتي من وراء البحار ليستلم مقابلا متدنيا كما نعلم خصوصا أنه في بلده يمكن أن يجني أكثر من ذلك وهو ما يقودنا إلى أمرين.
الأول يتمثل في جانب التأهيل للكوادر الشابة الداخلة للمجال الطبي من الأطباء المبتدئين وتحويلهم بعد الخبرة المناسبة إلى استشاريين وهو أمر تحدثت عنه لجنة التحقيق في وفاة الطفلة فاطمة مؤخرا ولا نريد الزيادة فيه، ثم إن ما عرفناه في هذا السياق أنه كان هناك مشروع جيد للتدريب معروض على الوزير السابق الدكتور فيصل الحمر أواخر العام 2010 وكان ذلك المشروع على وشك التطبيق لولا الأحداث المؤسفة التي مرت بها الدولة في تلك الفترة - فبراير 2011 - وخروج الوزير من الموقع دون سبب واضح مما تسبب في توقف المشروع وكان توقفه احد سلبيات الأحداث على المواطن وهي كثيرة وتناولنا الكثير منها سابقا ويتحمل المسؤولية فيها من أقدم على تلك الأحداث.
الحديث هنا يجرنا إلى الأطباء ذوي الخبرة العالية من الذين يصلون إلى سن التقاعد دون بديل ويغادرون الخدمة وهم في قمة عطائهم وخبرتهم بسبب قانون الخدمة المدنية عند بعضهم وبسبب التوجه للطب الخاص الأكثر دخلا عند البعض الآخر فتنتفي الفائدة من الاثنين وهم معروفون بالأسماء لأننا نعيش في بلد صغير هو بمثابة قرية صغيرة مقارنة بالدول الأخرى ومن الصعب أن يخفى شيء ومع ذلك لا يحق لنا التطرق إلى أسماء دون تصريح من أصحابها... هذان النوعان من المختصين أصحاب الخبرة العالية يمكن استمرار الفائدة منهم لو تم التمديد لهم سنوات أخرى يمكن أن تصل إلى السبعين بدلا من الستين عند من يريد منهم ويستطيع على أساس أن يخصص جل وقته في هذه السنوات لخلق عناصر أخرى بديلة إضافة إلى الاستفادة منه، إضافة إلى أمر آخر وهو وضع علاوة خاصة لهم تضاف إلى المرتب كعلاوة طبيب استشاري تقيد خروج الكثير منهم لممارسة الطب الخاص.
ما نعرفه أن القضاة يحصلون على ما قلناه سواء في مد الخدمة أو العلاوة الخاصة مع أن القضاة عندنا لم يمروا بما يمر به الطبيب الاستشاري في تكوين الخبرة والممارسة ومع ذلك يحصلون على أكثر من ذلك الطبيب وهو ما يجعلنا نتساءل عن الفرق في الخبرة وطريقة التكوين والجهد المبذول من الاثنين وبالتالي أيهما يستحق أكثر من الآخر... ونحن هنا لا نقول بعدم استحقاق القضاة ولكن ننادي باستحقاق الغير وأولهم المختصون من الأطباء الذين تكون تحت أيديهم أحيانا حياة البشر ونحاسبهم على أي تقصير ولكن نمنع عنهم أية فائدة في المقابل بل نفضحهم في حين لا نحاسب غيرهم على أخطائهم.
مجرد فكرة كنا قد تحدثنا عنها منذ سنوات حين تناولنا في هذه الزاوية الأطباء والمعلمين ولكن لم نجد أية استجابة حتى الآن... والله أعلم.