العدد 1803
السبت 21 سبتمبر 2013
الابتزاز السياسي أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 21 سبتمبر 2013

 

يوم الأربعاء الماضي واصلت الجمعيات الخمس التي تمثل الطرف الرابع من أطراف حوار التوافق الوطني واصلت التلاعب بالآخرين والتقليل من الاحترام بحقهم وامتنع ممثلوها عن الحضور وأعلنوا تعليقهم للمشاركة دون حتى إخطار رسمي للجهة المنظمة للحوار أو الجهة القائمة على إدارته، وهذه ليست المرة الأولى بل المرة الثالثة حتى الآن التي تحضر فيها الوفود الثلاث وتنتظر وفد الجمعيات الخمس دون فائدة. 

في جلسة الحوار التي سبقت بتاريخ 11 سبتمبر الحالي وافق المشاركون بما فيهم وفد الجمعيات الخمس على طلب هذه الجمعيات بإدراج مبدأ المساواة أمام القضاء بالنسبة للجميع حكومة وأفرادا واستقلال القضاء عن أية جهة أخرى مما يعني مطالبتهم بان يكون الجميع سواسية أمام القضاء المستقل، ثم بعد سبعة أيام بالضبط تبدأ هذه الجمعيات في نقض ما طالبت به وتطالب ضمنيا بالتدخل في أحكام القضاء ونقض ما توصلت إليه النيابة العامة - وهي جزء من الجسم القضائي – بعد أن أمرت بحبس مواطن ينتمي لجمعية من الجمعيات الخمس ثلاثين يوما على ذمة التحقيق فهل هناك تناقض أكثر من ذلك بين القول والفعل؟. 

يبدو أن المتحاورين قد وضعوا لغما في طريق الحوار بالاتفاق على أن تكون المخرجات بالتوافق – أي بالإجماع – مما أعطى احد الوفود إلى التلاعب بالحوار والوفود الأخرى بالامتناع عن المشاركة بين الفينة والأخرى ومنع باقي الوفود من مواصلة التحاور والتوصل إلى ما يفيد المجتمع ويرفع من مستوى المواطن اجتماعيا وديمقراطيا وتنفيذ الإرادة الملكية بالوصول من الحوار إلى نتائج مطلوبة شعبيا. 

ما يحدث ليس أكثر ولا يعني شيئا غير ممارسة الابتزاز من قبل وفد الخماسي بحث الآخرين ومحاولة فرض الرأي الواحد على المجموع وتناقض لمبدأ الديمقراطية التي يتنافس الجميع في الحديث عنه ولكن عند أول اختبار يتنصلون منه ويمارسون دورا ديكتاتوريا ويعملون على الانفراد بالرأي وإلا فما معنى هذا التصرف ومطالبة الجهات الأخرى غير المشتركة في الحوار وغير المعنية به من الأساس مطالبتها بموقف معين يناقض كل المقومات التي يقوم عليها هذا الحوار؟ وما معنى التحاور من الأساس إذا كنا بين وقت وآخر نضغط على باقي الأطراف للرضوخ لما نريد وكأنهم بلا رأي ولا موقف؟ أو أن الوفد الخماسي هو - الممثل الشرعي والوحيد - لجموع أفراد الشعب مع أنهم حصلوا فوق طاولة الحوار على نسبة تفوق تمثيلهم الحقيقي للشارع، ومع ذلك تم غض الطرف عن ذلك من الآخرين سعيا لوضع الأمور في نصابها وحل ما يعتري المجتمع من إشكالات صنعتها الجمعيات الخمس بنفسها.

من المهم والضروري أن يعي المتلاعبون بوقت الآخرين ان ذلك من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن يستمر إلى ما لا نهاية وان المواطن بدأ صبره ينفذ وبدأ تسامحه ينحسر وتيقن بنفسه وفهم من هي الجهة المعيقة ومن هم المهتمون بمستقبله  وهذا يعني أن الحوار مستقبلا لن يكون لعبة يتحكم بها عدد من الأفراد متجاهلين الآخرين ومعهم الشعب وان طاولة الحوار من المهم إعادة صياغتها والآلية التي تسير عليها لمنع حدوث ذلك مجددا ومنع أسلوب التمطيط والمناورات التي تسير عليها الجمعيات الرافضة للحل الهادفة لتفريق المجتمع. 

إعطاء الفيتو لجهة أثبت فشله في المجتمع الدولي قبل المحلي وهو نوع من أنواع نبذ الديمقراطية التي جاهد الجميع على نزع أنيابها من المجتمعات وإحلال الديمقراطية محلها ولكن الإخوة على ما يبدو مازالوا عاشقين للديكتاتورية ومناهضين للديمقراطية... أليس كذلك؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية