لا أظن أن الحوار حتى هذه اللحظة قد وضع القدم على الطريق أو بدأ في الانطلاق بعد انتهاء إقرار المبادئ والثوابت التي أخذت الكثير من وقت المتحاورين وجهدهم وكانت تعيق التحرك إلى الأمام، والسبب في ما نقول ان هناك عقبات مازالت “محلك سر” وبحاجة من المتحاورين إلى المزيد من الجدية والواقعية وفهم الوضع الذي نحن فيه ومتطلبات الشارع البحريني.
لقد وضع الإخوان من الجمعيات الخمس الكثير من الألغام في طريق الحوار ودفعوا بباقي الوفود لاستهلاك الكثير من زمن الجلسات وجهد المتحاورين للبحث عن تلك الألغام والعمل على إبطال مفعولها ومن ثم نزعها وإلا فإن الحوار يتوقف ونعود من جديد إلى ما كنا قد بدأنا به وكأننا لم نفعل شيئا ويدور الجميع في حلقة مفرغة، ولكن يبدو أن الجلسة الأخيرة سارت سهلة وإيجابية لسببين وربما أكثر ولكن ما هو واضح أن السهولة والإيجابية التي سهلت جلسة فريق العمل يوم الأربعاء الماضي كانت بسبب تعامل باقي الأطراف مع ما تم طرحه في الجلسة بطريقة تمنع التحجج واختلاق الأعذار لتجميد الجلسات كما حدث سابقا في عدد من الجلسات العامة التي بسببها طالت فترة الحوار حتى الآن دون التوصل إلى توافقات محددة في المواضيع الأساسية التي هي الأساس ومن أجلها دخل الجميع في هذه العملية.
نرجوا أن يكون أحد أسباب انسيابية الجلسة المصغرة الأخيرة هو تيقن الجميع وأولهم الجمعيات الخمس أن ما مضى ليس هو الصحيح وان تعقيد المواضيع لن يخدم أحدا بل سيكون ثقيلا على من يقوم به وهو هنا طرف الجمعيات الخمس وان الطريق الوحيد المتاح حاليا هو العملية الحوارية المنتجة وليس محاولة إظهار الحوار وكأنه غير مجد وغير مفيد وأنه مضيعة للوقت ليس أكثر، بهذه الطريقة وهذا الفكر الذي يعطي التحاور قيمته سيتمكن الجميع من التوصل إلى توافقات مهمة وحيوية ينتظرها الجميع حكومة وشعبا، ولكن ذلك سيكون بتكاتف الجميع ولا نعني هنا المتحاورين فقط بل الجميع من الخارج الذين تمثلهم أطراف الحوار والتيقن ان الشارع ليس وقته الآن ولن يعطي نتيجة بل انه معوق ومعيق للتقدم في تطوير العملية الديمقراطية التي نرجوها من الحوار الوطني.
ما حدث في الجلسة المصغرة الأخيرة يمكن أن يكون البداية للحوار الحقيقي ووضع الرجل على الطريق المطلوب خصوصا إذا فهم كل فريق من الفرق الأربعة نفسية باقي الأطراف وكيف تفكر والهواجس التي تمنعها من قبول بعض الأفكار فالخلاف ليس في نقاط المواضيع – على الأقل كما فهمت مؤخرا – بل في ما وراء تلك المواضيع والصيغة التي تطرح بها وكأنما خلف الأكمة ما خلفها مما يمنع دخول الباقين في نوع من التوافق المبني على فهم الحقيقة، ولكن عندما تسود الشفافية التي هي احد مطالب الحوار ذاته فإن الفهم سيكون أسرع وأفضل وتقبل الأطروحات سيكون أسهل في المستقبل وهو ما نتمناه ونرجوه حتى لا نعود مجددا لما كنا عليه طوال الشهور السبعة الماضية.
لو فهم الجميع الواقع الذي نحن عليه والمستقبل الذي يمكن أن يحدده الحوار في النجاح والفشل لا سمح الله لسارع جميع المتحاورين إلى التلاقي على الحد الأدنى من نقاط الخلاف ولتركوا ما هم مختلفين فيه إلى ما يمكن أن يتفقوا عليه وهذه عملية بسيطة وليست معقدة... والله أعلم.