بعد نشر مقالي بالأمس بعنوان “سحابة عنف” وردني عدد من التعليقات، سأركز وأنشر منها ما وردني من شباب “المعارضة”، مع تعديلات طفيفة جدا “لزوم النشر”، علما أن الحوار مستمر.
الشاب الأول “أحبك يا أرض أجدادي”: وما المانع! “يقصد من الثورة” أنت دخلت البرلمان وحاولت أن تستجوب وزيرا ولم تستطع “...”.
قلت: نتفق أن ثمة أخطاء وأن الحاجة ملحة لإصلاح حقيقي. أما بالنسبة للبرلمان فقد استجوبنا وحاسبنا عدة وزراء. والعمل النيابي تراكمي.
“أحبك يا أرض أجدادي”: أنتم كأصالة هددتم باستجواب وزير المالية أكثر من مرة، وأنت صرحت وقتذاك، وكان أمامكم ملف الأملاك واضحا والسرقات تبدأ من “...”.
قلت: هذا صحيح. لكن الحكم وعد بإرجاع نسبة معقولة من أملاك الدولة. وتم الاتفاق بين الأصالة والمنبر والوفاق والنواب على تأجيل الاستجواب.
“أحبكِ يا أرض أجدادي”: عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه. ماذا تريد من طالب جامعي لا يعمل ويرى الأجنبي يتنعم بخيرات بلاده ويجنس!
قلت: طيب وحين يخرج الجامعي ويواجه الأمن فيقتل أو يقتل أو يعتقل.. هل تم حل المشكلة.. بالعكس أجواء العنف تزيد الفساد وتقويه.
“أحبكِ يا أرض أجدادي”: يبدو أنك لم تفهم دلالة الحديث هذا الطالب بقي عشر سنوات لا يعمل ويرى المجنس يحصل على العمل ماذا تريد منه؟ أنتم عجزتم عن تحقيق شيء.
ختاما قلت: قضية الكل يحاول حلها بطرق صحيحة، والأجنبي لا يحصل على كل الأعمال، هناك بطالة حقيقية، وخروجك شاهرا سيفك لن يحل المشكلة الاقتصادية.
الشاب الثاني “أحمد...”: “يمكن أن يتم الإصلاح عن طريق تحبب لخشوم”.
قلت: “طبعا ليس بحب الخشوم سيتحقق الإصلاح. وبالتأكيد لن يتحقق الإصلاح بالإرهاب وقتل الشرطة.
“أحمد...”: إرهاب! لماذا لا تدين إرهاب الدولة؟
قلت: أخي ندين الإرهاب والعنف غير المبرر والتعذيب من المخربين ومن الدولة، ومن أي طرف كان. لكن كما ترى فإن عنف الدولة هو رد فعل.
“أحمد...”: رد فعل؟ من تبنى الخيار الأمني منذ اليوم الأول؟ من قتل أول شهيدين قبل 3 سنوات ومن هجم على الدوار فجرا وقتل 5 آخرين؟
الحل بأن يكون القرار للشعب، حكومة من الشعب تمثله لا حكومة معينة تخدم مصالح فئة أو قبيلة.
قلت: “هل أفهم من كلامك أنك تختار العنف والمواجهة والقتل والحرق المتبادل كطريق للإصلاح! هل فعلا تظن أنه سيحقق نتيجة إيجابية؟ لا ولن أدافع عن الأمن، لكن لو تبنت الدولة العنف لما سمحت بالبقاء في الدوار كل هذه المدة، ولرأيت الضحايا بالمئات. خذ مصر نموذجا.
الشاب الثالث “لي عقل وأفكر”: لا أكيد ليس عن طريق ثورة. ولكن بالسكوت والتطبيل والتمني كما ترون سعادتكم!
قلت: أي تطبيل الله يهديك! ألا تدرك ان ظروف البحرين والخليج تختلف عن مصر وسوريا وغيرها. نحن نحتاج لتوافق شعبي على قضايا معقولة للإصلاح.
“لي عقل وأفكر”: الله يهديك ويصلح حالك بوريان، انظر ماذا كنت وماذا أصبحت. ومجرد سؤال. لماذا تؤيدون وتدعمون الثورة في مصر. هل لأنهم من مواليكم. كفى لعبا بالعقول. وكفاكم طائفية مقيتة.
مازال الجواب غير مقنع. ولكن ما هو الطريق بنظرك بدون دبلوماسية في الرد. هل هو غض النظر عن الكم الهائل من الفساد في كل المفاصل!
قلت: لماذا نختلف؟ هذا هو لب المقال أخي الكريم، لا يمكن مقارنة دولة بدولة أخرى، فلكل دولة ظروفها، وعليه لكل دولة طريق للإصلاح.
هذا ما سمحت به مساحة المقال، وكما ترون فهي حوارات مختصرة، وليس المقام للتحليل أو للتعقيب المفصل، لكني أردت أن أنقل بعض العينات من طرق تفكير شباب المعارضة لمن شاء أن يدرسها أو يتوسع في مراجعتها من وسائل التواصل الاجتماعي. وللحديث بقية.