في 13 يوليو 2011 كتبت مقالا بعنوان “اتركوا الحوار وابدأوا الإصلاحات”. قلت حينها إن جلسات “حوار التوافق الوطني” لن تقدم ولن تؤخر في مجريات السياسة في البحرين، واستشهدت حينها بقول أحد المشاركين والذي قال بعد أن شرح كيف أن بعض الجلسات تمتد لأكثر من خمس ساعات من الكلام، البعض يتحدث وآخرون لا يجدون الفرصة، بعضهم في الموضوع، والبعض الآخر يشرّق ويغرّب، منهم من يجيد العرض، ومنهم من لا يحسن صف جملتين على بعض. المشاركون في الحوار الأول قبل غيرهم قالوا إن الأمر بات أشبه باللعبة، ثم جاء حوار ثان آخر أسوأ وأكثر عقمًا من سلفه، وبات من المعلوم في السياسة بالضرورة أن هذه الحوارات لا تهم الشعب لأنها تفتقد للحد الأدنى من الجدية. وفشل الحوار الثاني واحتوى من المناوشات ما لا يجري في الشوارع والحارات. شعب البحرين يعلم إن هذه الحوارات ما جاءت إلا بضغوط من الخارج، ومع ذلك صبروا أنفسهم وصابروا لعله ينتج عنها شيئا إيجابيا ولو يسيرا، لكنّ المؤكد للجميع أن هذه النسخ المتكررة لن تحقق ما يطمح له البحرينيون على اختلافهم. في الحوار الأول استبعد المنظمون للحوار بعض مرئيات جمعية “المنبر” بحسب ما صرح به عبداللطيف الشيخ، ثم أفاد أعضاء جمعية “الأصالة” أن الأمر تكرر معهم أيضا، ثلثهم المتحدث عن تجمع الوحدة الوطنية (عادل علي) فقال إن التجمع حينها كان يتدارس خيارات مختلفة، وهدد بالانسحاب من الحوار بالكلية. على الساحل الآخر قالت بعض فصائل المعارضة أيضا إنهم لم يلمسوا الجدية المطلوبة في التعامل مع مرئياتهم.
في الحوار الأول، وبدلا من التركيز على مطالب الشعب وسبل التوفيق بينها، والتوافق على القليل الممكن المفيد، طرح البعض ضرورة تقييد المنابر الإسلامية وترشيد الخطاب الديني، وإبعاده عن السياسة، وفصل الدين عن الدولة. وكان الناس يتساءلون: هل هذا ما ينتظره الشعب البحريني من الحوار؟ فصل الدين عن الدولة! او تقييد المنابر الدينية؟ أو ترشيد الخطاب! يتكرر الأمر، فنرى لزاما أن نكرر ما قلناه سابقا من عدم قناعة أكثر الناس ولا تفاؤلهم بهذا الحوار(ات)، السابق منها ولا اللاحق. جميعنا نريد حلا بل حلولا منصفة لا تكون لحساب طرف على آخر، وكلنا نسعى لإطفاء الفتنة ووأدها، وكل عاقل ومخلص وغير (متمصلح) في هذه البلد يريد أن تنتهي حقبة الدوار بجميع تداعياتها بما يحقق أعلى نسبة من العدل والعدالة للجميع. لذلك أعيد وأكرر دعوتي ودعوة الناس للقيادة وللسلطتين التشريعية والتنفيذية بالتركيز والإسراع في تحقيق مطالب الشعب ولا حاجة للقول بأنهم يعرفون المطالب حق المعرفة، فمنذ أكثر من عشر سنوات وهي تُناقش في البرلمان والمجالس البلدية والصحافة. الناس تريد شرع الله عز وجل، وترفض الحكم بغير من أنزل، الناس تريد بلدا طاهرا من الخمور والفجور، وخاليا من مظاهر الفسق التي تملأ المؤسسات السياحية. الناس تريد سكنا لائقا وبسرعة معقولة، وليس بعد عشرين سنة أو أكثر. الناس تريد وظائف لأبنائها، وتري حماية من المنافسة غير الشريفة مع غير البحرينيين. الناس تريد مكافحة حقيقة للفساد الذي أزكم الأنوف، وتريد تصديا من أصحاب القرار للمخالفات التي سجلتها الجهات الرسمية قبل غيرها ومحاسبة للسراق كبيرهم وصغيرهم. ولا حاجة للتذكير بإعلانات أيام الأزمة، بدون حوار عن عزمها توفير خمسين الف وحدة سكنية في ثلاث سنوات، وعشرين ألف وظيفة. هذه مطالب الشعب، والجميع يعرفها جيدا لهذا أقول: دعوا عنكم الحوارات وسارعوا في الإصلاحات بسرعة وجدية.