العدد 1960
الثلاثاء 25 فبراير 2014
استجواب وزير المالية.. لن يحيي العظام حمد الهرمي
حمد الهرمي
ستة على ستة
الثلاثاء 25 فبراير 2014

فطاحل التشريع والمحاسبة في مجلس النواب وجدوا انه الوقت المناسب لاستجواب وزير المالية على مخالفات اقل الملاحظات عليها لدى ديوان الرقابة المالية لا تقل عمرها عن ثمان سنوات، فما المقصود بذلك؟ هل يريدون ان تنطبق عليهم الآية القرآنية “يحيي العظام وهي رميم”.
مع احترامي للنائب قراطة ومن معه في قائمة الموقعين على الاستجواب، لكن لا يمكن لعاقل ان يقتنع بأن التسعين يوما المتبقية من عمر المجلس بإجازاتها الرسمية والاسبوعية والمرضية ومهماتها وسفراتها واجتماعاتها الكفيلة بمحاسبة واستجواب اهم وزير ضالع في مخالفات تقارير الرقابة المالية والادارية منذ بداية ديوان الرقابة الذي كان في بدايته رقيبا للمالية ثم رقيبا للمالية والادارية معا.
لست هنا بصدد حماية وزير المالية من الاستجواب بل انني اتحدث عن حماية حق الناس والبحرين في ان تكون لديهم اداة للمحاسبة جادة ورصينة فما تبقى للسلطة التشريعية من سمعة بعد فشلها في التشريع والمساءلة سوى اداة الاستجواب، التي يبدو ان الاخوة نواب الفصل التشريعي الثالث يرغبون في تجربتها بصرف النظر عن النتائج التي بلا شك حسب المعطيات الحالية تسير باتجاه الفشل الذريع.
لا يمكن التعامل مع اداة الاستجواب بهذه الرعونة كما لو ان النواب في “هوشة فريج” صراخ وشتيمة وتهديد وانتقام دون انتباه لما ستنتهي اليه الامور، ربما لا يعرف النواب ان نجاح وزير المالية – وهذا هو المتوقع - في تفنيد كل اطروحاتهم بسبب التسرع والسباق مع الوقت يعني تحويله الى بطل، وتبييض ساحته من كل ما علق بها من تهم موثقة عبر عشر تقارير رقابة، وأنا لست ضد ان يكون الوزير قادرا على التفنيد لكنني لست مع الطرح الخفيف الساذج من قبل النواب فمدة تقل كثيرا عن ثلاثة اشهر عمل لا يمكن لها ان تبلور ملفا قادرا على افحام وزير مالية يعرف اخطاءه جيدا وبالتأكيد يعمل حسابه لكل تلك الاخطاء التي تكررت.
السؤال الذي يطرح نفسه، ما هو البرنامج الزمني لمشروع الاستجواب هذا كخطة من قبل النواب المستجوبين؟ وما هي ضماناتهم بأن يصمد خمسة نواب من الموقعين على الاستجواب دون ان تحدث لهم مصائب او امراض او سفرات او نوم لا ارادي يمنعهم من حضور جلسة الاستجواب حيث هناك شرط صمود الاستجواب بحضور خمسة اعضاء من المستجوبين؟ اذا كنتم قد قرأتم اللائحة الداخلية للمجلس.
إن المسؤولية الوطنية تقول انه اذا فشل النواب في هذا التحقيق فإنهم سيثبتون بما لا يدع مجالا للشك جميعا حتى الذين لم يوقعوا على الاستجواب، ان هذا المجلس فشل على مختلف الاصعدة التشريعية والرقابية والمحاسبة، والتجربة النيابية البحرينية تسير الى الوراء ولا تحقق تراكما للتجربة بل لا تزال تراوح في مربعها الاول من التخبط اقول مربعها الاول لئلا اقول تتقهقر. لسوء الحظ.
اما الاعضاء الذين لم يوقعوا على الاستجواب فهؤلاء يستطيعون الآن التمسك بعذر عدم وجود وقت كاف يسمح لهم بالنجاح في جهودهم لمحاسبة اهم وزير مسؤول عن المال العام، وخوفا منهم على هيبة اهم اداة في يد السلطة التشريعية ان تنهار وتفقد صفتها الرادعة، لذا فإنهم يتركون قضية محاسبة وزير المالية للفصل التشريعي الرابع، ليحفظوا بذلك ماء وجوههم وليحموا انفسهم من صفة الجبناء واصحاب المصالح خصوصا ان من يتقدمهم هم كتلة الاصالة اي السلف الصالح.. الله يصلح الجميع.
نتائج الاستجواب واضحة منذ مزقت ورقة الاستجواب الاولى على يد النائب الخطير صاحب الحلول الجبارة على الصعيد المالي والاسكاني الذي لم نر من كل جعجعته اي طحين سوى تمزيقه للورقة التي وقع عليها وندم بعد ذلك فصار صاحب منجز اختطاف الورقة وتمزيقها، حركة مثل حركات المشاغبات في المدارس التي يقوم بها المراهقون، على النائب قراطة ان يقرأ بذكاء هذه الاشارات خصوصا ان كل النواب الذين شاهدوا هذه الحادثة تكتموا عليها في اشارة الى تواطؤهم الذي سيصادفه قراطة اقصد تواطؤ النواب بكتلهم لحظة الاستجواب وبالتأكيد لن يكون التواطؤ في صالح قراطة او صالح مشروع الاستجواب.
استطيع ان اتوقع حسب المعطيات ان وزير المالية سيخرج بطلا من الاستجواب وهذا سيمهد لان يرشح لمنصب جديد من المناصب المتبلورة في مجال المال والطاقة، ليغلق بذلك ملف وزارة المالية الى الابد فيصبح الاستجواب من ادانة الى بطولة تمسح ملفا عمره يزيد على 12 عاما، كما انه سيحرم النواب المستجوبين هدف ان يكونوا العظام الرميم الذي احياها الاستجواب.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .