العدد 1820
الثلاثاء 08 أكتوبر 2013
علينا جميعا الإشادة بجهود وزير الصحة حمد الهرمي
حمد الهرمي
ستة على ستة
الثلاثاء 08 أكتوبر 2013

 وزارة الصحة التركة الثقيلة التي سلمت للوزير الصبور صادق الشهابي وتمكن بكل اقتدار عبر بساطته الباهرة ان يعبر بها اولا من بحر الطائفية المتلاطم اثر الازمة التي عصفت بهذه الوزارة التي لا يزال يتردد ذكرها باعتبارها اهم معاقل الصراع في ازمة البحرين السياسية الكبرى بدءا من فبراير 2011 مرورا بكل المراحل الصعبة وصولا لتقرير بسيوني وما أتى بعده من صراع اعلامي وحقوقي داخل وخارج البحرين.

ثانيا عبر بها من اشكالية فقدان الناس الثقة بهذه الوزارة وبإشرافها على اهم حق دستوري وهو العلاج ليعود الناس الى السلمانية من جديد مستبشرين بالوزير الجديد والطاقم الذي يعمل معه، وحتى من كان يتوجس امنيا من السلمانية صار عبر تحركات الوزير الشهابي في ثنايا المستشفى يشعر بالأمان والاطمئنان، لان الشهابي فطن الى ضرورة الحركة الميدانية لاستعادة ثقة الناس في اهم صرح طبي وعلاجي في البحرين.

لست هنا لكيل المديح للوزير الجديد لكن لتثبيت حقيقة ينبغي عدم نكرانها ونحن نعالج اشكالية الاخطاء الطبية التي طفت على السطح للحوادث الاخيرة، فكلنا نعلم ان الناس كانوا ولا يزالون يعانون من الأخطاء الطبية وراح ضحية ذلك عشرات من الناس تحت ذرائع عديدة مثل جرثومة او مات في يومه بينما الاهمال الطبي هو السبب الاساسي لهؤلاء الضحايا الموتى. كل تلك الاخطاء حدثت في سنوات لم يكن الشهابي وزيرا فيها فأين الصحافة عنها وأين الاصوات التي تطالب بإقالة الوزير خصوصا تلك الاصوات القادمة من مجلس النواب، التي ضربت أسوأ اشكال الاطروحات الطائفية التي نخجل منها جميعا.

نعم الكثير من كتاب المقالات والمسؤولين في الصحافة اصبح يهرول في قضية الاخطاء الطبية ويطالب بنفس طائفي بغيض بضرورة اقالة وزير الصحة فيما الوزير جابه الامر وفتح التحقيق وكرم الصحافة بمؤتمر صحافي وبإطلاع الرأي العام اولا بأول بكل المستجدات في التحقيق وفي مختلف القضايا، بينما كل وزراء الصحة السابقين لم يكلفوا انفسهم عناء البحث عن الاخطاء الطبية بل ارجعوا كل شكوى الى انها ليست اكثر من شكاوى كيدية ولا تستحق البحث او التحقيق ولفقوا الاوراق والتقارير، واهملوا الصحافة والرأي العام اهمالا تاما.

لماذا كل هذا الهجوم على الوزير الوحيد الذي تعامل بموضوعية وانسانية مع ضحايا الاخطاء الطبية، فقط للانتقامات الطائفية؟ الا تخجل الاقلام من هذا الا يخجل النواب من الظلم العلني لوزير فتح ابوابه لهم ولرغباتهم.

وزارة الصحة لم تحظ بوزير انسان كالوزير الحالي فهو ينظر لكل مقتضيات حق العلاج بنظرة متفحصة وحكيمة ويحاول تحقيق ما عجز عنه سابقوه بكل اخلاص وتفان، وهو يعلم ان امامه الكثير ليواجهه لكن بالتأكيد لم يتوقع من الاعلام هذه الوقفة الطائفية المخجلة، فالكل يعرف ان الاخطاء الطبية تقع ضمن حيز مسؤولية الطاقم الطبي وليس الطاقم الاداري للوزارة، وان اقالة الوزير لا تغير شيئا من حقيقة ضعف الطاقم الطبي واهماله واستمرارية خطره على الناس وعلى حياتهم.

علينا ان نقف بقوة في مساندة الوزير صادق الشهابي في معركته لتطوير وحلحلة مشاكل وزارة الصحة بصورة عامة وفي مقدمتها ضعف الاداء في مستشفى السلمانية، كما ان على الوزير ان ينتبه الى ان هناك كوادر داخل وزارته يشوهون صورته لما هم عليه من تعنت وتكبر وعدم احساس بحاجات الناس وضروراتهم الصحية.

الحق الدستوري في العلاج يتطلب شخصية طيبة وحنونة مثل صادق الشهابي لكن كذلك يحتاج هذا الحق سيفا عادلا ليعمل الموظفون في وزارة الصحة الف حساب له ويكون رادعا لكل شخص تسول له نفسه المريضة التلاعب بأعصاب الناس واهانتهم استغلالا للصلاحية المناطة بهم، كما ان هذا السيف سيجعل المسؤولين في الوزارة يحترمون الاسلوب الانساني الذي يعالج به وزير الصحة مقتضيات وزارته وواجباته الدستورية تجاه الناس.

نحن شعب نطالب بحقوقنا كاملة لكن لا نقبل الظلم على احد وما مارسه البعض من حرب على الوزير كان ظلما بدون شك.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .