العدد 2463
الإثنين 13 يوليو 2015
لنحذر... المؤامرة على البحرين سوف تتخذ أشكالا أخرى! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الإثنين 13 يوليو 2015

الظواهر التي أخذت في الانتشار خلال السنوات الماضية هي تدخل المنظمات والجهات بمختلف مسمياتها في الشأن الداخلي لمملكة البحرين وآخرها تدخل الاتحاد الأوروبي حينما صوت “65 أقرع” من أصل 751 على قرار مطالبة البحرين بإطلاق سراح عدد من المدانين في قضايا تم البت فيها من قبل السلطة القضائية المستقلة. ورغم هذه المشاركة الضعيفة في التصويت وعدم أهمية القضية من الأساس، فهي لا تعني لنا شيئا، ولكن من المسائل المهمة التي تلفت النظر هذا السيل من التدخلات التي تنهمر من كل جهة عنصرية عفنة ذات مواقف متحيزة للجمعيات السياسية الطائفية التي يبدو أنها تحتضر وتحاول الاستنجاد بأية منظمة او عصابة معروفة باعتدائها على سيادة الدول واستخدام بوق الكذب من اجل الوصول إلى الغايات.
لننتبه إلى الأمر، الجمعيات السياسية التي ظلت تمارس اللعبة الطائفية وأنعشت الفكر المتطرف وألحقت أضرارا كثيرة بالمجتمع ووحدته الوطنية يبدو ظاهريا أنها تحتضر وأنشطتها معطلة، ولكن هذا التراجع والغياب من المؤكد انه يخفي وراءه متاعب وخطوات خبيثة في صورة قد تختلف كليا عن تلك التي شاهدناها في المرات السابقة. حتى المنظمات المنحرفة والمتعاطفة معها فطنت للمشكلات المشتعلة في المنطقة وأخذت تخفف من تحركاتها وأنشطتها ومواقفها المتطرفة، ولكنها ستظل ملتزمة بدعم مشاريعها الانقلابية وكل ما هنالك ان هناك تصورا للمرحلة الجديدة يلعبه الطرفان.
إن أتباع سياسة تخريب البحرين لن يتراجعوا عن مواقفهم وربما هم اليوم يقومون بإجراء مشاورات واتصالات مباشرة ودائبة لتكرار الهجمة مرة ثانية في أقرب فرصة ممكنة، فهم لن يعرفوا التراجع والانسحاب طالما نحن نتغنى بالديمقراطية والانفتاح والتفاعل مع “ما هو موجود” وبقية العبارات التي كادت “تودينا في داهية”، المؤامرة الكبيرة على البحرين لن تنتهي ودخان الحرائق مازلنا نراه في السماء ونتنفسه، فلا تضيعنا عواصف الأحداث التي تتصاعد حدتها ونذهب أبعد مما هو مطلوب منا ونترك تلك الأوكار الطائفية تعيد تنظيم صفوفها وعدتها. الخوف هو وقوفنا عند نقطة اجتذاب تبقينا بعيدا عن العمليات السرية التي تطبخ داخل أروقة الجمعيات السياسية التي تفكر بلا ادنى شك في استراتيجية جديدة ممكنة التنفيذ بعد عشر سنوات مثلما قال أحد زعمائهم خلال فترة الأحداث.
لست متشائما، وإنما أكرر ما يقوله أستاذي الكاتب أحمد جمعة عن أن الحذر واجب واللعبة لن تنتهي، فالتخطيط القادم سيرتكز على أسلوب جديد أساسه استغلال عناصر الضعف فينا، في المجتمع، في القوانين... ليستفيدوا قدر الإمكان، فإن ظلت الشخصيات المشبعة بالفكر الانقلابي والمتطرف تسيطر على الجمعيات السياسية والمنابر الدينية سيتعرض امن الدولة للخطر من جديد، وإن ظل الإعلام الطائفي يمجد أعمال التدمير والتخريب التي يقوم بها الإرهابيون فسوف تتضاعف خسائر الدولة بصورة مقلقة. وإن بقيت البحرين منشغلة بالفعاليات السياسية وزيادة وزن هذه الكفة على كفة الاقتصاد والتفرغ التام والخالص للبناء والتطوير وتحقيق المكاسب الاقتصادية فسوف نغرق. المخطط الحقيقي للانقلاب باق ولا سبيل إلى حصر عدد المرات التي كتبنا فيها عن هذه القضية، فالمؤامرة سوف تتخذ أشكالا أخرى وكل ما نريده هو اليقظة ثم اليقظة وسن قوانين وتشريعات تمنع التلاعب والمتاجرة بأمن البحرين لتحقيق أغراض سياسية. الدروس الرئيسية التي برزت من الأزمة التي مررنا بها هي ضرورة صياغة سياسة جديدة للتعامل مع من يتبجح بالعمل الديمقراطي والسلمية، وتغيير المواقف كليا مع الجمعيات السياسية التي حتما ستتحرك من جديد وبنفس الخطورة ولكن متى... الله العالم، كل ما نطلبه هو الحذر وعدم التراخي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .