لا ندري ما الذي يمنع انتقاد وزارة أو مؤسسة أو شركة طالما الهدف هو المصلحة العامة والوصول إلى مكامن النقص والخلل، ولا توجد أي جهة رسمية وغير رسمية تسير على الصراط المستقيم وبمنأى عن النقد وملاحظات الصحافة التي منحها العهد الإصلاحي لسيدي جلالة الملك المفدى سقفا بلا حدود طالما تعبر عن لسان الشعب. ما تعرضت له الزميلة فاتن حمزة يعد انتهاكا صارخا لحرية الكلمة والصحافة وتصرفًا غريبًا من الجهة التي رفعت دعوى قضائية، وتتعارض مع الحياة الديمقراطية وكل النظم والقوانين والدستور. لا يمكن أن يتجرأ أحد ويشجب دور الأقلام الوطنية التي كانت ولا تزال تدافع عن الوطن وتعمل ضد القوى السياسية المعارضة وإعلامهم الكاذب، وتسير تحت شعار الوطن أولا.
الأقلام الوطنية الشريفة التي تنقد هذه الجهة أو تلك وتكشف بؤر الفساد ما هي إلا قوة إجتماعية ضخمة تدفع المجتمع إلى الأمام وتحرره من الأيدي غير المخلصة، والعابثة بمقدرات الوطن، وهذه الأقلام حصلت على مباركة واهتمام القيادة ومن البديهي أن تعمل في أجواء من الحرية ولكن يبدو أن بعض الجهات تخشى الصحافة وتصور نفسها أنها المدينة الفاضلة وتريد من الناس امتداحها فقط. ان نظرية العصا السحرية التي تخفي “البلاوي” من فساد وتجاوزات في الأجهزة الحكومية وغيرها لم تعد تنفع في هذا العهد الإصلاحي ولا تنطبق على مجتمعنا الديمقراطي بكل المقاييس، ذك لأن استئصال كل جذور الفساد وكافة صوره وأشكاله واجب وطني وليس هناك من يقول غير ذلك.
الزميلة فاتن حمزة تتعرض للمساءلة بسبب تحدثها عن مظاهر الفساد ومطالبتها بتنظيف المجتمع والارتقاء بمستوى الواجب والالتزام، بينما هناك أطراف وهي معروفة تدوس في بطن البحرين وتشوه سمعتها وتتطاول على القيادة وتحاول تفتيت جبهتنا الداخلية، وتسيل الاتهامات الكاذبة والمفبركة في حق الحكومة وتختلق القصص المسيئة ورغم كل ذلك فهي حرة طليقة ولا يصلها حتى “إحضارية” من مركز الشرطة. يتم استدعاء من يقف مع وطنه ويدافع عنه وتتم جرجرته إلى قاعات المحاكم ويمنع من الكتابة ويتعرض للمضايقة، بينما الأقلام العفنة التي تمثل خطرا كبيرا على المجتمع بسمومها ومؤامراتها مع الأجنبي وهجومها المستمر النابع من حقد دفين على الوطن وتحمل أجندات معروفة تسير على سجادة من حرير تماما مثلما يسير نجوم السينما. إنها معادلة مقلوبة ويفترض أن يتم إصلاح هذا الاعوجاج وعدم خسران الصوت الشريف والقلم المخلص الذي يكتب بدافع واحد فقط وهو حب الوطن ورفعته.
ما أكتبه أنا اليوم في هذه الزاوية ليس مجرد رد فعل انفعالي إزاء حادثة معينة، ولكنه رد فعل إزاء نموذج جديد من تكميم الأفواه وقطع الألسن، وهذا لم يكن في الحسبان أبدا وغير متوقع من المجتمع. ما حصل لزميلتنا أمر غير طبيعي ولا مجال لاختلاق المبررات لإخفاء ما يراد إخفاؤه، وهذا التصرف تعبير واضح على التخبط في القرارات وعدم احترام الكلمة والنهج الإصلاحي الذي ارتضاه كل شعب البحرين. لا مجال لفرض الحراسة على الأقلام الوطنية وستبقى هذه الأقلام تجود بأرواحها من أجل الوطن وستستمر في أداء رسالتها بكل إخلاص وأمانة، ومن يخطئ سنقول له بصوت مسموع أنت مخطئ ويجب محاسبتك، ومن يخلص ويتميز في عمله الوطني سنثني عليه ونرفعه فوق رؤوسنا.. النقد حتى لو كان عنيفا لهذه الشركة او هذه الوزارة فهو في نهاية المطاف دعوة صريحة للتطهير من العناصر الفاسدة والسير إلى الأمام، ومن لا يرغب في التخلص من مظاهر الفساد في مجتمعه؟ بالفعل.. إنها لحظة مشحونة بحزن ونحن نرى أقلامنا الوطنية تساق إلى المحاكم.