العدد 1962
الخميس 27 فبراير 2014
بيان الداخلية وردم حفرة الإرهاب أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الخميس 27 فبراير 2014

البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية يوم أمس حول اتخاذ إجراءات ضد من سيشاركون في أعمال إرهابية في الخارج وكذلك إعداد مشروع قانون لتعديل بعض أحكام حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية، جاء في وقته، وقبل أن ادخل في تفاصيل بيان وزارة الداخلية أو القول إننا كعرب ومسلمين ازداد موقفنا سوءا بظهور الجماعات الإرهابية التي ألصقت العنف والدم بالإسلام، ولا يحق لنا ان نعتب على الغرب بجفاف معاملتهم مع السياح العرب ولا بالإجراءات المعقدة المتخذة في كل المطارات. وقبل فترة ابتلي العالم العربي بتسميات مختلفة مثل جماعة الأخوة، وجماعة الهداية وإلخ... وكل هذه المسميات الحماسية ما هي إلا عصابات تتلاعب باسم الدين.
قرار وزارة الداخلية لم يأت من فراغ، إنما جاء في تصوري بسبب رغبة كل جماعة في خرق الأنظمة وخوض الحروب والارتباط مع المتطرفين في كل مكان، وكل ذلك تحت مسمى الجهاد. للجهاد أسس ونهج واضح، والعالم اليوم يموج بالمتغيرات وللأسف هناك جماعات متطرفة تحاول ان تنعزل عن الدول والمجتمعات، وتقوم بجرائم ليس لها أي داع في كل مكان، وتصاعدت مثل هذه العمليات بشكل ملحوظ. هؤلاء الناس ينسفون بفكرهم مفهوم الدولة، ويقفزون على كل القوانين والأنظمة وكل ما يسعون إليه هو جمع التبرعات واتفاقيات حول مسائل واضحة، ثم السفر والمشاركة في أعمال قتالية والدخول في صراعات تضر بالوطن وتخل بالأمن والاستقرار وتمس بمكانة مملكة البحرين كما جاء في بيان الداخلية.
منطقة الخليج شهدت تطورا متصاعدا ولابد للحكومات أن تحد مثل هذه “الشطحات” التي يتبناها البعض، لأن السكوت عنها سيزيد من الانحراف وسيتصور أولئك الناس أنهم بالفعل يستطيعون فعل أي شيء دون تدخل من الدولة. كل ما يفعله هؤلاء ما هو إلا تفجير لأشكال العنف وسيادة مظاهره في المكان الذي يتواجدون فيه. البحرين تناولت بالتحليل الأحداث المتعاقبة بكل البراهين والأدلة القاطعة على دور مثل هذه الأعمال في الضرر بالمجتمع والسلم الأهلي، ولهذا جاء قرار وزارة الداخلية في وقته.
- حزب اللات الإرهابي
هذا الحزب مصنف طبعا كمنظمة إرهابية ويمثل تهديدا كبيرا ليس للبحرين فحسب، إنما لكل دول الخليج، ولا حاجة لذكر الأسباب لأنها معروفة، ولهذا علينا زيادة الرقابة على الجهات التي ترتبط بهذا الحزب الإرهابي أكثر من أي وقت مضى وهي جمعيات سياسية تخضع لنفوذهم وتقدم لهم المساندة لتوسعة العمليات الإرهابية في البحرين دعما لمشروعهم الحاقد على العروبة والإسلام. ولعلي أود التركيز هنا على نقطة التدريب على تصنيع الأسلحة او على الأعمال المسهلة او المجهزة لاستعمالها او غيرها من التدريبات كما جاء في بيان الداخلية. هنا يجب ان نقف طويلا عند هذا المنعطف، فمما لا شك فيه ان عمليات ضبط مخازن الأسلحة في مختلف المناطق والقرى تؤكد لنا ان هناك جماعة تعمل تحت السطح عبر سنوات طويلة، حتى انتقلت إلى مرحلة المواجهة الفعلية مع الدولة، ويوم أمس فقط تم ضبط سيارة مسروقة وبداخلها سلاح ناري. وانطلاقا من هذه الحقائق وقبل أن تنفجر الأوضاع بصورة مفزعة يجب محاسبة الجمعية الأم للإرهاب وهي الوفاق وعدم تركها الحاضن الأول للجماعات المتعصبة، كل الدلائل تؤكد تورط هذه الجمعية في الإرهاب الممنهج الذي تتعرض له البحرين وجاء الوقت لقفل بابها، ولا تكفي التصريحات المتكررة التي نسمعها بين الحين والآخر.. البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية واضح ولا لبس فيه وكل ما نتمناه هو أن يتم ردم حفرة الإرهاب المفتوحة التي يمر عليها المواطنون يوميا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .