العدد 1961
الأربعاء 26 فبراير 2014
تحرير المنبر الديمقراطي من أيادي المعممين أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأربعاء 26 فبراير 2014

ذكرت الزميلة الأيام في عدد يوم الاثنين الماضي أن عددا من أعضاء جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي المنشقين عن جمعيتهم بعد خلاف على مواقف التقدمي خلال أحداث فبراير 2011، عقدوا اجتماعا لإطلاق تكتل سياسي جديد يحمل اسم “التغيير الديمقراطي” وذكر في الخبر المنشور في الصفحة الأولى ان التكتل سيتحرك انطلاقا من انتمائه العميق للبحرين وشعبها والسعي لترسيخ مبادئ الديمقراطية عبر ميثاق العمل الوطني والمشروع الإصلاحي.. انتهى الخبر.
هذه الخطوة كانت متوقعة بعد ان تم اختطاف المنبر الديمقراطي من قبل عملاء الوفاق وبدأوا بخطوات منتظمة لإبعاد المنبر عن ساحة العمل الوطني الحقيقي مستفيدين من بعض الخلافات البسيطة بين أعضاء المنبر حينها، واستطاعوا بكل خبث خلق منظمة “وفاقية” داخل المنبر عملت ضد منهج المنبر وضد البحرين وشعبها بل وضد دول الخليج، وعملوا من خلال تلك المنظمة على تشويه سمعة العمل الوطني وضايقوا أعضاء المنبر ومارسوا عليهم ألوان الضغوط من أجل حماية مشروعهم الانقلابي ووقوفهم في طابور علي سلمان من اجل نيل قسط من الكعكة بعد الانقلاب.
استمرت هذه القوى المضادة ومازالت في تآمرها على الوطن، تعمل في العلن أحيانا وفي الخفاء أحيانا أخرى طبقا لتوجهات الوفاق التي ابتلعت المنبر وألبست من ارتضى على نفسه الخيانة والتخلي عن مبادئه وأصول العمل السياسي الصحيح.. ألبسته العمامة بدلا من البدلة. ومع ان بعضهم لا يزال “يكشخ بالبدلة” إلا أن تفكيره تفكير صاحب عمامة وأحد المعجبين بحكم الولي الفقيه.
أشكال تدعي كذبا سعيها للدولة المدنية كما حصل في ندوة أقيمت في إحدى جمعياتهم قبل يومين، ولكن نشاطها وتآمرها يخدم المعممين ويستحيل ان يخرجوا عن طوع عيسى قاسم والمرجعيات الإيرانية هناك.. لا مناقشات ولا مجادلات.. ينفذون ما يأتمرون به وكل الصور التي يخرجون بها على الشارع صور خادعة وكاذبة. إذ كيف يتفق النقيضان، خط “المنبريين” معروف وواضح، وكذلك خط “المعممين” وأنصار الولي الفقيه.. فكيف يتفق اليسار ورموزه الذين عُرفوا عبر التاريخ وحسب ما قرأت بمناهضتهم للتشدد والكراهية السياسية بين أطراف المعارضة والحكومة، مع المتطرفين ودعاة الإرهاب والمعممين الذين يتحركون وفق منهج متخلف لا نجد له مثيلا إلا في إيران.
بصورة عامة ما قام به أولئك المنشقون عن المنبر يتطلب مزيدا من اليقظة والحذر، كما يتطلب بالضرورة تحقيق العمل المشترك بين جميع القوى الوطنية الشريفة المؤمنة بالمشروع الإصلاحي لسيدي جلالة الملك المفدى، حيث يقع على هذه القوى أكثر من غيرها عبء إعادة التوازن الى الساحة السياسية وإبعاد من يحاول ان يفرض الوصاية عليها كالوفاق وأذنابها المنتشرين هنا وهناك.
القضية وطنية بالدرجة الأولى، وطالما فطن أولئك المنشقون اللعبة القذرة والمحاولة اليائسة لضرب الوطن وعملوا على مواجهتها والتصدي لها، فالخطوة القادمة ستكون أهم ودقة التنفيذ والتصميم على تحرير المنبر الديمقراطي التقدمي من أيادي المعممين الذين يلبسون “البدلات” وأتباعهم تحد آخر.
على المنشقين في هذه المرحلة إعداد أنفسهم وتنظيم قواهم وتوسيع نطاق عملهم الوطني النابع من حب الأرض، ليشلوا مختلف الأنشطة الوفاقية الإرهابية المسيئة للوطن ولشعب البحرين الذي سأم ثرثرتهم.
إزالة الكيان الوفاقي من جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي ضرورة ملحة لإعادة التوازن كما ذكرت.. لأن مشكلة العمل السياسي في البحرين ترتكز على ظهور الأشخاص بأقنعة تخفي وجوههم الحقيقية، فهذا شيوعي والبلد يعرف تاريخه من الألف إلى الياء، ولكنه يخرج للناس على أنه رجل دين مدافع عن المعممين وبرامجهم. وذاك معمم وخريج حوزات قم وطهران ولكنه يخرج إلى الناس بصورة الرجل المستنير التقدمي، لذلك كان العمل السياسي في البحرين منذ انطلاقة المشروع الإصلاحي عديم الفاعلية والتنظيم ووظف لأهداف تخريب البلد والإطاحة بالنظام ولم يقدم أي شيء يذكر. بمعنى آخر، استطاع الخائن والعميل أن يظهر في الصورة أكثر من المحب والمخلص للبحرين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية