العدد 1948
الخميس 13 فبراير 2014
الأمن مسؤولية جماعية ووطنية أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الخميس 13 فبراير 2014

استمعت عبر أثير إذاعة البحرين إلى الأخ العزيز العقيد الشيخ حمد بن محمد آل خليفة آمر الأكاديمية الملكية للشرطة وهو يقول إن الأمن مسؤولية جماعية، مسؤولية رجل الدين والتربية والتعليم، والأسرة، وإذا قصر أحد العناصر في مهمته اختل التوازن.
كلام جميل من مسؤول رفيع، لأن الأمن بالفعل لا ينحصر في رجل الأمن فقط، والمعادلة الأمنية تتطلب جهود المجتمع لا جهة واحدة. الأمن مسؤولية وطنية كون هذا الجهاز الأكثر حساسية وتواصلا مع المواطنين والمقيمين وزوار المملكة، ورجال الأمن في البحرين ونقولها بكل فخر يقومون بدورهم بشكل فعَال وبينهم وبين المواطنين ثقة متبادلة وهذا ما يحقق المصلحة العامة في المجتمع، كما يحرص سيدي معالي وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة على تأهيل رجل الأمن ورفع كفاءته وتأهيله لمتطلبات العمل بأفضل الصور وعبر الخطط التدريبية والبرامج.
ثم يأتي رجال الدين بتوجيهاتهم بصيغ مباشرة وغير مباشرة، فعلى رجل الدين دور كبير ومؤثر في المجتمع وتوعيته للمواطنين بضرورة احترام القانون ونبذ العنف والسعي إلى التآخي والمحبة بما يكفل الاستقرار للمجتمعات.
رجل الدين يساهم بوعظه الصحيح والقويم في بناء المواطن الصالح من خلال المنابر والمساجد التي يفترض أن تكون قاعدة للاعتدال والتسامح وترسيخ قيم المواطنة وليست منابر للتطرف والتحشيد ومحاربة الدولة ومباركة الأعمال الإرهابية ووصف المخربين بالأبطال كما يفعل البعض.
معظم من يشارك في الأعمال التخريبية التي تشهدها المملكة بسبب الشحن والتحريض من بعض رجال الدين الذين لوثوا مفهوم المنبر وارتضوا على أنفسهم أن يكونوا دعاة فرقة وعنف وجرائم بدلا من أن يكونوا جسرا للتسامح والتعاضد والمحبة وبناء الوطن والذود عن مكتسباته. رجل الدين لا يستحق اللقب ما لم يكن بالفعل رجل دين وليس غطاء للإرهاب والتطرف.
ثم نأتي على دور الأسرة التي يجب أن تكون بنيانا محصنا ضد المفاهيم الخاطئة والضارة بالمجتمع وتوجه أبناءها إلى احترام القانون وتنمي لديهم شعور المسؤولية الاجتماعية على كل فعل يقدمون عليه.
مسؤولية الأسرة الأساسية هي تنشئة الأطفال على حب الوطن وخدمته والدفاع عنه ضد أي اعتداء، وتهيئتهم ليكونوا أفرادا نافعين في المجتمع، ولكن مع الأسف هناك بعض الأسر بدلا من أن تنمي وتزرع في نفوس أطفالها حب الوطن، تزرع أشواك العنف والتخريب، والشواهد كثيرة على ذلك، حيث يشارك بعض الأطفال في المسيرات غير المرخصة ويقذفون رجال الأمن بالطوب مقلدين المجرمين الكبار الذين يغسلون أدمغتهم البريئة، حتى انهم يرددون شعارات لا يفهمون معناها أبدا، وهذه تعد جريمة في حق هؤلاء الأطفال الذين هم بحاجة إلى رعاية واهتمام وليس إلى الزج بهم في أتون الأعمال الإرهابية وتخريب الممتلكات. أطفال في عمر الزهور يجوبون الشوارع ويحرقون الإطارات في مشهد يندى له الجبين ولا يمكن تصديقه.
الآباء والأمهات والمربون والمدرسون والمسؤولون والكتاب وكل من يعمل في الوزارات والمؤسسات.. هؤلاء جميعهم لابد أن يكون لديهم وعي واضح وفهم شامل لمعنى كلمة – الشراكة المجتمعية في الأمن -. على الأب والأم والأخ والمدرس أن يكونوا شركاء أساسيين في حفظ الأمن، ولوسائل الإعلام دور رئيسي أيضا في نشر ثقافة احترام الأمن والتقيد بالقوانين وتنمية الإحساس بالمسؤولية وضرورة التعاون مع رجال الأمن لما فيه مصلحة البحرين.
لابد أن نوجه كل الوسائل لتحقيق الشراكة المجتمعية في الأمن والاهتمام بهذا الأمر وإعطائه أهمية كبرى من أجل تماسك المجتمع وتدعيم الأمن الذي هو في نهاية المطاف الرصيد الأساسي لمستقبل الوطن.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية