“الجسر العلوي الذي تم تشييده على جسر الشيخ خليفة لحساب القاعدة الأميركية استغرق 8 ساعات فقط، و”إحنا من 30 سنة توهم إمبدلين ليت شارع فريجنا الخراب والمحروق، أقسم بالله العظيم 30 سنة بالتمام والكمال وفريجنا رايحه عليه”.
هناك مشروعات أصبحت كالوقف.. “محلك سر”. خرائط تستبدل ومقاولون يتعاقبون عليها وتبقى القصة كما هي.. سلحفاة تمشي على طريق الألف ميل.
جسر علوي ينجز في 8 ساعات وشوارع الرفاع الشرقي متهالكة لسنوات طويلة، حتى والله أنها لا تصلح للاستخدام البشري. حفر ومطبات لا أول ولا آخر لها ولا يمكن إصلاح هذه العاهات في شوارع الرفاع، ومن يريد أن يرى بعينه هذه العاهات ما عليه سوى الذهاب إلى الشوارع المحيطة بمركز رامز التجاري القريبة من المبنى القديم لجريدة الوطن. مأساة وكأنك تسير في أحد شوارع البيرو النائية.
جسر يشيد في 8 ساعات ومشكلة مجاري الرفاع أصبحت كقصة ألف ليلة وليلة، حكاها الأجداد للآباء واليوم الآباء يحكونها للأبناء ومن يعلم من ستنتهي هذه القصة؟
لقد تم تجنيد كل القوى لتشييد هذا الجسر في وقت أتصور انه قد دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بينما هناك مشاريع متفرقة أهم من هذا الجسر يتطلب إنجازها والانتهاء منها معجزة لأنها مشروعات حسب تصوري تحتاج إلى مجهودات جبارة وألوف الملايين ربما!
المسألة التي نطرحها كصحافة لا تتعلق بتشييد هذا الجسر - في غمضة عين - ولكن هذا الجسر أصبح لنا مدخلا ومأخذا على الجهات المختصة التي يجب أن تصحو وتعمل على تحقيق التوازن في بناء المشروعات وتتصدى لهذه المشكلة بشكل فعَال.
المواطن يريد التزاما حقيقيا في إنجاز المشروعات التي تقرها القيادة والدولة من أجل راحته، لا أن يقضي سنوات من عمره وهو يشاهد عمالا يضعون “طابوقة واحدة فقط” كل يوم. لافتات مكتوب عليها هنا سيكون المشروع الفلاني ووقت الانتهاء منه سيكون تاريخ.. “عاد وأنطر”.
إن قصر الأفق الزمني لقيام أي مشروع هو سر نجاح الدول في هذا العصر، انظروا كيف تشيد مشاريع عملاقة في دبي في غضون أشهر قليلة، “كباري، أنفاق وموانئ ومطارات دولية تستوعب ملايين الركاب ومناطق عمرانية وصناعية متكاملة ومجمعات تجارية”.
إن الالتزام الحقيقي بتنفيذ أي مشروع لا يعني مجرد الالتزام اللفظي او الموافقة على المشروع وتوفير المواد اللازمة، سواء من قبل المقاول او أية جهة كانت، بل البدء الفوري والسريع. في دبي لا توجد محاذير اقتصادية واجتماعية ولا أي شكل من أشكال البيروقراطية، رسم هندسي للمشروع.. موافقة.. ثم البدء في التنفيذ والانتهاء السريع.
لا أعرف إن كان هذا الجسر العلوي جاهزا ووصل من أميركا بالشحن أو تم تجميعه هنا طلبا من القاعدة الأميركية أو كان من صنع مهندس بحريني أو أجنبي، ولكن الذي نود أن نعرفه هو كيف يتم تنفيذ مشروع بهذه السرعة وتهمل مشاريع أخرى تهم المواطن؟
لقد بدا واضحا ان هناك تباينا في عدد من المشروعات الحيوية حيال مسألة التنفيذ وكان الله في عوننا. ما أريد قوله ليتنا نستفيد من تجارب وإنجازات بعض الدول الشقيقة في مسألة التشييد والبناء، فقد تشكل رصيدا قويا لنا لإنارة طريق المستقبل، لأن القدرة على تنفيذ المشروعات في وقتها تعزز القدرة على المواصلة في النماء والتطور الذي تنشده أية دولة، ومما لاشك فيه ان المواطن يلاحظ البطء الذي تعانيه بعض المشروعات لاسيما مشروعات الطرق والشوارع.
على فكرة “ليت فريجنا اليديد” أصبح وجهة سياحية عند الأطفال، حيث يتجمعون تحته مساء كل يوم للعب، بعد مدة طويلة من الظلام.