العدد 1938
الإثنين 03 فبراير 2014
يسحبون الدم من عروق الوطن تمهيدا للانقلاب أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الإثنين 03 فبراير 2014

يقول شيخنا الفاضل رئيس تجمع الوحدة الوطنية عبداللطيف المحمود في حوار أجرته معه “البلاد”: “من سلبيات الدولة، منابر دينية تخضع للضغوط والمحاسبة والمعاقبة تابعة لإدارة الأوقاف السنية، حتى اليوم، وفي المقابل يترك ما يتردد على منابر الطائفة الجعفرية كما هو، وإن كان هناك تحرك فهو تحرك بسيط. فالدولة كانت منذ البداية لينة وهشة أمام هذه الظواهر التي وجدت منذ سنوات طويلة ولم يتم علاجها في وقتها، أضف ان الدولة هي من خلقت البيئة التي فرخت تلك السلبيات” انتهي الاقتباس.
أتفق كثيرا فيما قاله الشيخ المحمود، لاسيما أن من يعتلي المنابر كان تاريخه أسود وملفاته تقول إنه صاحب سوابق في عمليات الانقلاب الفاشلة التي مرت على البحرين خلال الثمانينات ومعروف بأنشطته التحريضية المخربة ومعركته ضد المجتمع، بل وتبعيته لمنظمات وأحزاب سياسية تعادي البحرين والنظام، نعم هم معروفون وأولهم دجال الوفاق وسيده وبقية الفريق في المجلس العلمائي المنحل.
هؤلاء أخذوا من المشروع الإصلاحي لسيدي جلالة الملك المفدى قاعدة للطغيان والاجتهاد التخريبي تحت شعارات كاذبة كالحرية والمساواة وعملوا على خلق جو من الأزمات والمضي قدما في التحريض في ظل غياب رقابة حقيقية من الدولة كما أوضح شيخنا المحمود، فالدولة كانت تسير بعاطفة وتحمل مسؤوليتها التاريخية مع بزوغ فجر العهد الإصلاحي لسيدي جلالة الملك واهتمت بالإطار ولكنها غفلت التفاصيل. فحصت الأمور بمنظار واحد حتى تراكمت الأخطاء فوق الأخطاء وكل هذا كان طبعا بحسن نية وبنقاء النفوس ولم تتوقع الدولة أن يصل بها الأمر إلى تعمد البعض ممن وثقت بهم إلى خلق مناخ تخريبي انقلابي وتوطيد مفاهيم الطائفية البغيضة والعنف ومن أين؟ من المنابر الدينية التي سيطروا عليها سيطرة كبيرة وجعلوها حكرا لخطبهم التحريضية المسمومة ودفنوا كل صاحب رأي مستنير ومعارض لسياستهم القائمة على الاضطهاد والتصفية. لقد تُركوا يعبثون في القرى وينسجون خيوط المؤامرة ويزرعون الألغام في عقول الشباب والناشئة وتعمدوا عزل القرى والمناطق التي يتواجدون فيها بشتى الطرق والأساليب وحشدوا سنة بعد سنة قوى العدوان وأكبر دليل على ما نقوله هو مخازن الأسلحة التي يتم الكشف عنها بشكل دوري في القرى وبعض المناطق التي أصبحت مخيفة بالفعل ولا يمكن أن يدخلها المواطن ويخرج منها بسلام. إنها مناطق أشبه بمناطق العصابات في أميركا، عند مدخل القرية هناك من يراقب أي شخص يدخل وفي الطرقات هناك من يرصد التحرك، عمل منظم يهدف إلى تكوين دولة داخل الدولة والابتعاد عن الأنظمة والقوانين وإصدار الأوامر التي تنظم المجتمع.
لقد نجحوا في تلك المهمة نوعا ما ولكن بفضل من الله اكتشفت الدولة الخطأ الذي كانت تسير عليه ونزعت عن عينها نظارة حسن النية والطيبة واستوعبت أن ما يفعله هؤلاء ليس له علاقة بالديمقراطية والإصلاح إنما مهام انقلابية بالدرجة الأولى وأول الغيث حل المجلس العلمائي الذي كان يضخ الأفكار الهدامة في مواسير العقول وننتظر أيضا خطوات مماثلة للجمعيات السياسية المعارضة التي لا يمكن قبول نشاطها الخاطئ وتحركات أعضائها لتشويه سمعة البحرين.
التجارب والأرقام بينت لنا الفجوة بين القانون وبين تلك الجمعيات ورموز التأزيم ونحن اليوم ندخل مرحلة أخرى وينبغي أن يكون هناك تغيير جذري على مختلف الأصعدة، تغيير لا يترك أية ثغرة تمكنهم من إعادة تكرار تغلغلهم في مفاصل الدولة وسحب الدم من عروق الوطن ببطء من أجل القضاء عليه وتركه على سرير الاحتضار.
المرحلة الجديدة التي تعيشها البحرين تجعلنا مدركين لحجم المتطلبات وأهمها عدم اجترار الأخطاء وإعطاء الثقة لمن لا يستحقها. على الدولة أن تبذل كل ما تستطيع فعله لإحباط غاياتهم الانقلابية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية